Jump to Navigation


رحلة إلى القدس

كأي مشتاق للقبة الصفراء كنت أنا، كأي عاشق ولهان للأقصى كنت أنا، كأي حالم أمنيته صلاة المسجد كنت انا، أحلم بتكحيل أعيني بها، أحلم برؤية أبوابها السبعة والمشي بأزقتها ومتابعة أروقتها، حقاً أحلم.

رغب بالبكاء تحت قبتها والدعاء من قلبي لأهلي وأحبتي وخلاني، أرغب بشعور الراحة بعد مشقاتي، أرغب بالدفاع عنها، أرغب بالصلاة والسلام والحب تحت أزقتها، أرغب بذلك.

هي ليست مجرد مدينة هي شفاء وسخاء، حب ووفاء، هي عذاب للسفهاء وتكريم للفضلاء، هي مدينة الحساب والجمع ، هي مدينة الروعة والنقاء، هي القلب بداخل قلبي والروح بداخل روحي ، هي شرفي وعرضي ومالي، هي كل فدائي. لقدسي أغلى السلام والإشتياق، لقدسي أطهر الكلام وأجمل الأماني، كنت أدعو ربي لتحقيق رغباتي وأمنياتي، فهو كريم جبار لا ينسى الشهوات ولا الرغبات.

في يومٍ جاء خبر النجاة، قيل لي ستذهبين للأقصى وستنالين السلام، فرحت لدرجة البكاء،تزعزت في قلبي مشاعري وفرحت باللقاء، أخيراً حان الميعاد.

قمت بتحضير الأجواء وانطلقنا في فرحٍ وهناءٍ إلى الفلاح ، لمعان القبة كان في عينيّ في طريق الوصال، لم أكن أحلم بغير ذلك المكان فقد تدفقت فيي مشاعر السعادة والجمال، تدفقت فيي روحي بلهفة وكمال، لحظات وسأرى لوحة كُتب عليها القدس، لوحة طالما أردت رؤيتها، قليلٌ وسأدخل الأبواب، سترد روحي إلي.

الآن دخلت، نسيمها حياة وريحها راحة، أسواقها أسواق مقدسية قديمة تنبعث منها رائحة المسك والعنبر، أزقتها بالنسبة إلي ممر لجنة الأرض، جنة مليئة بالحلويات والتراث، فيها تطريز كأنه مطرز بالألماس، كأن أغراضها لؤلؤ ومرجان، تنبعث منها كل العادات، كل آلام الظلم والاحتلال، كل قلب كُسر بالتهجير والطغيان، كل أملٍ خاب بتشريدٍ وفناء، كل رائحة نتجت عن حريق وراء حريق، عن دخان وراء دخان، كل هذا من محاولات حرق المنابر والسجاد ، حرق المصاحف والأوراق ، حرق المساجد وتدمير الآبار، حرق كتب ومكتبات.

قبة مقدسية صفراء مليئة بالجمال والحنان، لمعانها گ لمعان ضوء الشمس البراق، زُينت بالعفة والأناقة، وطُهرت بالشرف والذهب،محاطة بزخارف رسمت بإبداع، هذه هي قبة الصخرة.

كبرت على هوى القدس وتنفست قوتها، فنشأ قلبي على حبها ورضاها، ترعرعت على نجاتها ومناها، كتبت أروع الكلمات لها،فأدمنت حبها، ونَمى في قلبي غلاها ، شوقٌ دفعني لأراها، وراح يشدني لهواها، فأردت حقاً شم نسيمها ولقياها.

صليت في الأقصى عدة ركعات، ودعوت فيه عدة دعوات، دعوت بالنصر والصلاح ، بالحب والأمان ، بالتوفيق والرضا والنجاة، لمست حجارته القديمة القيمة، وجلست في ساحته المباركة، شممت ياسمينه وروعته، رأيت زخارفه وفنه ، شاهدت كبره وعظمته، سمعت آذانه وقرآنه، صليت ركعاته وقيامه.

تلك هي قدسي، تلك هي قلبي والأرض ، تلك هي مدينة السلام ، مدينة الحشر ، مدينة الإسلام ، تلك هي عنبري ومسكي وحاضري ، تلك هي شجاعتي وقوتي وبصري ، تلك هي الحب والامل، تلك هي النصر ومكان تحقيق الأمنيات.

أخيرا تحقق لقياها وكتبت عن تجربتي بهواها فلم يكن مني الا أن اختصرت قصتي وسعادتي، قصة جميلة من ثلاث كلمات " رحلة إلى القدس" وهي رحلتي وتجربتي، وأسأل الله أن يكرم بزيارتها كل مشتاق.

التدوينات المنشورة تعبر عن رأي كتابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي زمن برس.


.
x

حمّل تطبيق زمن برس مجاناً

Get it on Google Play