Jump to Navigation


عطا الله شاهين

Subscribe to عطا الله شاهين

رام الله تسكن هواجسي

أراني أُولجُ في شوارعِها كل يوم، وأطوفُ في أزقّتها، أشمُّ في كل صباحٍ رائحة القهوة المُنبعثة من مقاه عريقة يرتادها أناس غلابة يقتلون وقتهم في لعبِ النّردِ، أو ورق الكوتشينا، أحاولُ أنْ لا ابتعدُ عن جسدِهاـ فأنا ولدتُ هنا، وعشقتها منذ صغري، وكانتْ جبالها شاهدةً على مخاضِ أُمِّي بين أشجار الزيتون المتشبث بحُبٍّ قرب سرّية رام الله الشّامخة.

تحت المطر أنتظرُ نكدي

أيقظتني زوجتي ذات صباح، لكي أذهب إلى عملي، ولكنني نظرت من النافذة، ورأيت المطر، فتنكدت وعدتُ للنوم، وقلتُ في ذاتي:

كيف سأنتظر الحافلة تحت المطر.. فأتتْ زوجتي مرة أُخرى، وقالت لي: لقدْ تأخرت على عملكِ، فلم يعد لك إجازات وسيخصم من الراتب، وحينئذ سنقتصد في المصروفات ولا نستطيع شراء ما يلزمنا وأنا لا أحب الاستدانة من أحد، فعليك الذهاب إلى العمل ولا تكترث للمطر..

قمتُ ولبستُ ملابسي على عجلٍ، وانتظرتُ على الرصيف، وأصابني حينها النّكد، لأنني بقيتُ أنتظرُ هناك الحافلة لوقت طويل حتى أتتْ، وصارت ملابسي مبللة تماما، ووصلت إلى عملي متأخرا..

زيارة إلى القدس

أيقظتني زوجني ذات صباحٍ وقالتْ لي: ألا تريدُ أنْ نذهبَ اليوم سويةً إلى القُدسِ؟ فأنتَ لطالما حدَّثتني عنْ شغفكَ لزيارتِها ولرؤيةِ جمَالِها وجمَالِ أسوارها وأبنيتها وأزقّتها، فردّيتُ عليها بلا، فأنتِ تعلمين بأنّني أعشقُ القُدسَ، وأعشقُ السّيْرَ في شوارعِها، وعشقي للقدسِ ما زال فيّ ينبضُ..

طفل داهية أحبَّ اللعبَ مع امرأةٍ غريبة

ذات مساءٍ وصلتْ امرأةٌ متعبة إلى حاجزٍ عسكري، ووقفتْ مع طفلِها ابن الأربع سنوات، وانتظرتْ على البوابةِ كي يُسمحَ لها بالمرور، لكنها تفاجأتْ بأنَّ الحاجزَ مغلقٌ، فتقدّم منها جنديٌّ وصاح بأعلى صوته لا مرور اليوم ..

خلفَ تلك الجُدرانِ يئنُّ ألمٌ فلسطينيٌّ

لا يمكن فهم قيامَ قُوّاتِ الاحتلال بوضعِ جُدرانٍ فاصلةٍ لعزلِ الأحياء العربيّة في مدينةِ القُدسِ عنْ باقي المدينة ، لأسبابٍ وصفتْها تلك القُوّات لدواعٍ أمنيّةٍ ما هي إلا للتَّضييق على المقدسيين للرحيل عن أماكنِ تواجدهم ، فسُلطات الاحتلال بهذه الساسة تكون قدْ زادتْ مِنَ الألمِ الفلسطيني .. فخلفَ تلك الجُدرانِ البشِعة يئن المٌ فلسطينيٌّ ، وهذا الألم يزدادُ يوماً بعد يومٍ ، جراء سياسة القمع التي تُمارسها قُوّات الاحتلال بحقِّ أهالي القُرى العربيّة في القُدسِ المُحتلّة..

شهيدُ الزّيتون

لمْ يكنْ يعلمُ رياض بأنّه سيستشهدٌ حينما كان عائداً مِنْ حقله ، بعد يومٍ قضاه في قطفِ ثمارِ الزّيتون ..

فالشهيد رياض تمّ الاعتداء عليه عبر إطلاق قُنبلتي غاز مسيّل للدّموعِ باتجاهِه بعد أنْ قامَ أحدُ الجنود بدفعه مما أدى إلى سقوطه على الأرض في إحدى الطُّرق المٌغلقة، بالقُربِ مِنْ قريتِه الجانية الواقعة إلى الغربِ مِنْ مدينةِ رام الله ..

فنتيجة لذلك الاعتداء تدهورتْ صحته واستشهدُ وعمَّ الحُزْنُ القرية .. فالشّهيدُ رياض لمْ يكنْ يشكّلٌ خطراً على جُنودِ الاحتلال ..

بالميرا تصطبغ باللون الأحمر

جمالُها يطعنُ الآن وهي تموتُ من جراحها التي تنزف لمْ تعد بالميرا جميلة كما كانتْ في السابق.. تم غزوها وسبيها .. بالميرا تموتُ ولا أحد يلتفت لها .. كنتُ تواقا لزيارة تضاريسها ومعالمها ولكنْ الحرب والثورات في بلادنا العربية منعتني من أنام في حضن بالميرا الجميلة بأطلالها..

آثارها تُدمّر بكل جنون ساحاتها تستباح.. ففيها زنوبيا سطّرتْ أروع البطولات على الرومان ، وتمكّنت من تحريرها ، أما الآن لو أراها فسأبكي عليها ..

بالميرا تنزفُ من جسدها العطر، ولم تعد جميلة كما كانت بتاريخها .. انظروا إليها الآن وستعرفون آثار الجروح على جسدها النازف ولم تعد تنبض..

أُمُّ كلثوم والزّمن الجميل

لا أحدٌ ينسى أُمّ كلثوم في زمنٍ جميلٍ ولّى وأشكُّ بأنْ يأتيَ مِثلها في زمنِ الانحدارِ للأغاني والطّرب كزمننا هذا ، فكيف لنا أنْ ننسى وهي تُغني عَنْ الحُبِّ والتي لمْ تترك أيّةَ مُفردة للرومانسيّةِ والضّعف الإنساني آنذاك ، إلا وتغنّت بهما ، وعلا صوتها وصدحَ مِنْ حُنجرة ربّانيّةٍ فجعلتْ مِنْ صوتها أسطورة محفورة في وجداننا ونردّدُ أغانيها بكُلِّ حُبٍّ.

تذوّقوا اللحمَ برائحةِ البارود

التفَّ عددٌ مِنَ الأطفالِ المُشرّدين حول كانون نارٍ أشعله ذات مساءٍ قارص ذاك الرّجل الحزين المُلتحف ببطانيةٍ رثّةٍ تلقّاها كمساعدةٍ في أيّامِ الحَرْبِ.. فهو رجلٌ مليءٌ بالحُزْنِ لأنّه فقدَ أُسرته ذات ليلةٍ حمراء حينما قُصفَ منزله .. الأطفالُ بعيونهم الباكيةِ ينظرون صوب الجمراتِ المُتّقدة في موقدٍ عتيق ، فليالي شهر شباط لها مذاق مُميّز وطقوس مُحبّبة على نفوسِ أبناءِ ذلك المُخيّم المُدمّر الذي ينعسُ على شواطئِ بحرٍ يُحرمُ الصّيادون فيه مِن الإبحارِ للصّيدِ لمسافاتٍ كافية في ظلِّ حصارٍ يقتلهم كل يومٍ.

الهروبُ إلى المَوْتِ

لمْ يكنْ يعلم ذلك الطّفل بأنّه سيموتُ في عُرضِ البحرِ، ولو كانَ يعلمُ بمصيره لما وافقَ على الإبحارِ مع والديه ، مع أنَه كانَ يتوقّعُ موْته ، لكنْ ليس في بحرٍ مُتلاطم الأمواج .. لقدْ هربَ ذلك الطّفل مِنْ موْته هنا ، ولكنّ الهلاكَ كانَ ينتظره وهو على بُعدِ أميالٍ مِنْ أوروبا ، التي لطالما حلما بها والديه ، والهاربان مِنْ قسوةِ الحياة في بلدٍ ما زالَ مُحاصراً.. أرادَ والدا الطّفلَ أنْ يعيشا في أمنٍ واستقرارٍ لكيْ ينعما بحياةٍ عادية .. وحينما تنظرُ لعينيّ الطّفلِ ترى الخوفَ فيهما واقع .. فالطّفل حاولَ الهروبَ مِنَ المَوْتِ ، لكنه أخذه إلى قاعِ بحرٍ عظيم ..

Pages



.
x

حمّل تطبيق زمن برس مجاناً

Get it on Google Play