Jump to Navigation


خالد عيسى

Subscribe to خالد عيسى

موت الغرباء!

في المستشفى السويدي الأشقر مات عبد المعين بلا ترجمة، لا يحتاج الموت إلى مترجم ليقبض على أرواح الغرباء ويمضي!

هل مات الغريب بلغته الأم ؟ أم مات بلغة المنفى السويدية الشقراء؟ هل مات من اليمين إلى اليسار كما يكتب لغته العربية ؟

أم من اليسار إلى اليمين كما تعلم السويدية في مدارس تعليم اللاجئين ؟

موت الغرباء يضيف لغموض الموت غموضا جديدا، مثل تلك الممرضة الشقراء التي تغمض عيني هذا الفلسطيني اغماضتها الأخيرة وتمضي !

موت عبد المعين موت الغريب في غربة مزمنة لا تموت، سألني أكثر من مرّة عن إمكانية أن يدفن في فلسطين ؟

ماذا تريد من الكتابة في الفيس بوك ؟!

كل صباح اسأل سيادتي السؤال اليومي: ماذا تريد من الكتابة في الفيس بوك ؟!

ولكن حضرة سيادتي تلف وتدور وتراوغ وتناور ولا تشفي غليل سؤالي !

واحيانا اترحم على القذافي حين استعيد كلمته الشهيرة : من انتم ؟ !

وانا اطرح على نفسي : من انت ؟ ! لتتفذلك في الفيس بوك على عباد الله الصالحين وغير الصالحين وحضرتك نازل فيهم سلخ بوستات على الطالع والنازل !

ماذا تريد من الفيس بوك ؟ اعترف ولا توجع رأسي اقول لي هذا من فترة طويلة ، ولكني اكذب علي ولا اقول ما يرضى فضيلة فضولي !

أن تكون فلسطينيًا!

هو أن تصحو صباحا في أوطان الآخرين ووطنك فيك!

وتشرب قهوتك وانت تحاول عبثا تزويج ظرف الزمان مع ظرف المكان، لعلّ هذا الـ هُنا ينجب لك هُناك وبين هنا وهناك انت فلسطيني يمارس هذه " الفذلكة " الصباحية لاستدراج وطن إلى غربتك، يشرب معك النسكافيه هذا الصباح، ويدخن سجائرك، وينفث دخانها في الجليل،وطن بكامل زرقته في صباحك الرمادي الملبد بالحنين، وطن بالقمباز الفلسطيني يجلس في صالون بيتك الاسكندنافي يسخر من النسكافيه التي لا تقبل اضافة الهال!

أرملة اسمها: غزة!

خاصرة البلاد وربطة زنار خصرها !

بين البحر و الرمل ارملتنا الفلسطينية غزة ، لا البحر ابتلعها ، ولا هي شربت البحر، هي القطاع التي يقطع بها الجميع، ويختلف الجميع حولها ولا تختلف مع احد!

تأخذ بيدها اولادها وتقدمهم لعمليات الفصائل " الاستشهادية " وتزغرد في جنازات التشيع وتعود الى رمل ترملها وحيدة، وتتقاتل الرايات الخضراء والصفراء والحمراء حولها وهي لا راية لها !

وبين لحية ومسبحة تمشي غزة جائعة حافية ولا احد يهتم الا بحجابها ، وتحلف بلحية خالد مشعل التي يشع منها نور الايمان وهي بلا كهرباء وتُحفر الانفاق من تحتها ولا احد يمسح دموع انتظارها على معبر رفح !

يحدق الغريبُ بالغريبِ وينهمرُ من العينين زعتر!

من أنت يا أنت ؟ !

يسأل البحر نوارسه، وتزبد موجة في دهشة ازرقها، وترتطم بتلعثم تلعثم فيك، وتحدق في هذا الاشقر حولك وتقول: انا لستُ انت !

أنا من هُناك ايها الـ هُنا لسوء تفاهم بين ظرف الزمان وظرف المكان، ولتكف عن ترجمة المنفى الى وطن، ترجمة الوطن الى لغة ثانية تلغيه ايها الاشقر المترف !

عبثا افتعال وطن في اوطان الاخرين !

ولا تأخذ الروح راحتها وهي تعبر عن روحها بترجمة ركيكة من اليسار إلى اليمين !

خذ وطنك من وجهي واتركني بحالي ارجوك !

ويعاني الفلسطيني أيضًا نوبات حنين للمنافي!

واذا كان وطن الفلسطيني في الشتات وطنا شفويا يرويه الأجداد للأحفاد وينمو في المخيلة ، فإن المنافي واقع يلمس باليد، والأماكن تتحول إلى مخلوقات بشرية حين تعاشرها، هي الأوعية التي تنمو في وعينا، وينطق جمادها حين تتحدث عن حدوثنا بها، وحمولة قلب الفلسطيني من العواصم ما يفيض أحيانا عن حاجة الغربة لقاعة ترانزيت لا تؤدي إلى طائرة للوطن !

للفلسطيني من المنافي ما يكفي ليوزعها على شعوب من اللاجئين، ورغم أن الغرباء عادة يشتاقون إلى بيوتهم أكثر من شوقهم للفنادق، يكسر الفلسطيني القاعدة ويصاب بنوبات حنين لمنافي ومخيمات وعواصم ومدن وزع عليها شتاته بين وطن شفوي ومنفى في متناول اليد !

هذا الفيس بوك كاتلني يا عمّة!

وانت شلون عمتي وبي ما افتهمتي ؟

وقبل ان يظن احدكم اني " فايق ورايق " وادندن هذه الاغنية العراقية الشهيرة في هذا الصباح الاسكندنافي الغائم المنزوع الزرقة، فإن كل ظنكم إثم ليس فقط بعضه ، وسواء "بي افتهمت " عمتي او عمرها لا " تفتهم " فإن هذا الفيس بوك " كاتلني " واصبح هذا العالم الافتراضي يفرض علي بعض المخلوقات التي تعكر صفاء هذا العالم، وتجعل منه من وسيلة للتواصل الاجتماعي إلى وسيلة للتطاول الاجتماعي !

لماذا تموت قبل أن أحبك ؟

ـ انا آسف حبيبتي كنت مضطرا..
طرق الموت بابي ، لاعين سحرية في الباب لأنظر واتأكد ، فتورطت وفتحت و مت !

حاولت أن أموت قليلا ، ولكنك تعرفين الموت لا يفاوض ، هو المطلق الطليق اليدين !

يستفزه الحل الوسط ، هو المؤجل الذي إن حضر لا يؤجل عمل اليوم إلى الغد !

هو المريع السريع يقوم بعمله بأسرع بأضعاف من عملية الولادة !

قلت له : لو تسمح لي يا سيد الموت أن اتصل بها وأقول لها أن لا تقلق لأني سأموت !

ومن قال إن للموت فم ليتكلم ؟!

هو الصامت العابس القانص القناص ينقض على روح فريسته بيدين تتقن الفناء ،

في اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني !

صباح الخير يا ايوب الفلسطيني ! صباح التضامن يامشحّر ! هذا العالم كله اليوم يتضامن مع ( خازوقك) التاريخي ! ماذا تريد اكثر من هذا ؟ !

توكل على الله واحمل وثيقة سفرك الفلسطينية ، وروح اتفرج على العالم كيف ترك كل اشغاله ، وتفرغ لك ليأخذك بالاحضان ويقول لك : بسيطة طول بالك !

انفذ بريشك من مخيم اليرموك بعد ان تشكر البلد المضيف على حسن الضيافة واعتذر للجيش الحر وللجيش ( المش ) حر عن موتك في شوارع المخيم واشكرهم على ( التضامن ) واهرب الى الحدود اللبانية السورية !

هناك في ( المصنع ) سيتضامن معك الضابط اللبناني ويأخذ وثيقة سفرك الفلسطينية بالاحضان ! ( ويبوس مالديك من واوا )

من هذا اللئيم الذي اخترع الحب؟!

وكيف خطرت على باله المترف هذه الفكرة المجنونة ؟! لنصاب في وباء هذه الدهشة الخرساء التي تثرثر فينا ، وتقلب حياتنا رأسا على عقب بسبب شعور غامض لا يغمض له جفن وهو يتجول في داخلنا ، ويتدخل في كل صغيرة وكبيرة في راحة روحنا ، ويمنحنا هذا الوجع اللذيذ الذي يوجعنا الشفاء منه !

Pages



.
x

حمّل تطبيق زمن برس مجاناً

Get it on Google Play