Jump to Navigation


خالد عيسى

Subscribe to خالد عيسى

في هذا البرد الاسكندنافي: الله يغضب عليك يا بلفور!

لولا وعدك المشؤوم، لشربت قهوتي هذا الصباح وأنا أغطس رجلاي في بحر يافا، وأحفادي " ينطون " حولي على رمل شاطئ العجمي على انغام "الدلعونا"!

لولاك يا خواجة بلفور، سأكون مثل كل شعوب الأرض، لي مسقط رأس لا يسقط مني، ولي بلاد تحتضن ميلادي، و"يتشعبط" على زيتونيها أولاد أولادي، وأنمو مثل الزعتر والطيون والخبيزة في قريتي "الشجرة " القرية الجليلية في منتصف الطريق بين الناصرة وطبريا !

ماذا يفعل فلاح فلسطيني من قرية في الجليل مثلي هنا في السويد ، هذه البلاد الاسكندنافية الباردة ؟

كيف ينمو الزعتر البري على شواطئ البلطيق وهل يمكن "للفيكنج " أن يرقص الدلعونا ؟

سألقن غيابكِ درسا في آداب الحضور !

سأدرب لهفتي على صباحات مؤجلة، تعدُّ مراسم الاحتفال، وترتب من نفاذ الصبر فناجين قهوتك، وسجائر المالبورو بنكهة النعنع.

والى أن تحدثين، سيظلّ صباح تلو صباح ، يعلن عن عطل تمّ في شروقه ، بسبب اضراب العصافير عن الغناء في غيابكِ !

سألقن غيابكِ درسا في آداب الحضور، وأستجوب ما يعتقد أنه ظلكِ يجرجر غيابك في روب الحمام، أو أنقب بين اسنان مشطكِ عن شعرة معاوية بيني وبينكِ، شعرة واحدة تكفي للاستشعار عن بعد بما كان من حضورك،

سأطلق العنان لشياطين مخيلتي، لعلها تفلح في تحضير أرواح حضورك، وسأحتفي بطيفكِ يتمختر بالفيزون بين المطبخ والصالون وهو يقرقش ( الشيبس ) !

سامحني أيّها الصباح !

أيّها الصباح تفضلْ اجلسْ ، لنرتب الخيبات حسب الترتيب الأبجدي ، ضقت ذرعا بفوضى الخيبات ، المرميّة كالزجاجات الفارغة في زرقة صباحي ، لعل في أناقة الخيبات ما يخفف من خيباتها ، ولننقذ الذاكرة من خيبتها من عناء البحث عن خيبات مستعملة في فوضى الأحلام والأمنيات ، التي تشرب ماء سرابها في صحراء العرب !

حاول معي أيّها الصباح جدولة الخيبات في التصنيف الأنيق، لنبدأ هكذا : خيبات عاطفية ، خيبات وطنية ، خيبات قومية ، خيبات حزبية ، خيبات فكرية ، خيبات ثقافية ، خيبات صحية ........... الخ !

وطن سقط منه مسقط الرأس !

استيقظ حفيدي في نصف الليل باكيا، والسبب هرب منه الأرنب في الحلم، بصعوبة أقنعت حفيدي المشاكس أن يعود للنوم، ليعود إليه الأرنب في الحلم !

حفيدي الذي يغفو الآن في ليل مدينة سويدية في جنوب السويد مغمض العينين بحثا عن أرنب هارب في الحلم، قد يصحو صباحا بلا أرنب يعود اليه، وحفيدي الذي يحمل الجنسية السويدية، تعوّد أن يسألني دوما : اذا أنا فلسطيني ليش أنا سويدي كمان ؟

شكرًا فيس بوك!

شكرا للتكنلوجيا، تمنحني حق العودة ولو عبر ( السكايب ) ، شكرا (لـ الفايبر ) ينقلني بكبسة زر الى يافا ، شكرا ( للمسنجر ) يدعوني الى عشاء في مطعم تشرين بالناصرة ! 

شكرا لصديقات وأصدقاء في الفيس بوك من فلسطين، جعلوني بعد 67 عاما من فلسطيني الشتات الى فلسطيني ( التشات ) !

سنعود يوما إلى حينا خبرني: الفيس بوك !

في الفيس بوك ينقر عصفور من عصافير الجليل صفحتي ويزقزق لي: "لايك " بعد أن قطعوا لسان العندليب بموجب قراري مجلس الامن 242 و 338 ،

أنا عائد الى حيفا بالفيس بوك ! وأعمل " شير " لمطعم سمك على شاطئ عكا، وأعزم صديقا من مخيم برج البراجنة على أكلة سمك !

كيف لا تنهار سلطة تفاوض جرافة ؟!

لم يقل لي " غوغل " المسافة بين منزل الشهيد مهند الحلبي والمقاطعة ، ولا كم تبعد " سردا " عن اقرب وزارة في رام الله ، ولم اتعب نفسي اصلا بالبحث عن اقرب مخفر شرطة فلسطيني عن منزل مهند الحلبي ، فقد تعودت على " حكمة اوسلو " التي لا يمكن استدراجها إلى " معركة " غير متكافئة مع جرافة " شريك السلام " الذي لا تشرك به ابدا ، ولم اقلق اصلا وأنا أتابع هدير الجرافات الإسرائيلية على شريط الخبر العاجل،

الفلسطينيات!

الفلسطينيات نقطة عطر نون النسوة ترفق بقواريها ، تاء التأنيث بنقوش كنعانية ، يطرزن حياتنا الفلسطينية كما يطرزن اثوابهن بنقوش غير قابلة للنقاش ان نقشت كالوشم في روحنا !

شقيقات " عناة " ، على رؤوسهن جرار العسل ، فخر فخّار اريحا ، وغيرة غور الأردن ، نخلات أرملات على أطراف البحر الميت ، يصنعن من فضة الدموع قلائد تبكي على صدر المليحات في ملح البحر الميت ، وعذوبة السكّر في بلح اريحا حين تمد نخلة رأسها وتطل على القدس ، واعتذار راهبة من عذريتها في" دير قرنطل " حين تصحو انوثتها على مرج بيسان يغازل مرج ابن عامر بين القدس والناصرة !

هل هذه حقًا هي فلسطين التي تهشم "قواريرها"؟!

منذ الأمس وأنا أتابع تعليقات أقل ما يمكن وصفها أنها غريبة عن المجتمع الفلسطيني ،

فقد غصت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات مختلفة حول دبكة عادية لشابات وشباب جامعة بير زيت ،

وان كنت أتفهم من اعترض على توقيتها مع تشييع الشهداء ، الا أنّي وقفت مشدوها أمام لغة جديدة غريبة عن الأخلاق الفلسطينية التي نعرفها ،

وهي التطاول على أعراض الفلسطينيات بتعليقات حقيرة مست أغلى ما يعتز به الفلسطينيون الشرف ، الذي من أجله خسر الفلسطينيون الأرض من أجل العرض،

جرافة إسرائيل وبيوت فلسطين !

الجيش الاسرائيلي الجيش الوحيد في الدنيا ، الذي تتقدمه جرافة!

وبين البيت الفلسطيني وجرافة إسرائيل ، صراع مرير بين أصحاب الأرض وأنياب جرافة الغزاة،

وبين الوطن والاستيطان، قامت دولة إسرائيل على ظهر جرافة هذا الوحش من حقد وحديد، الذي يكره البيت الفلسطيني، ويحقد على أي شجرة زيتون،

حمل غصنها يوما الشهيد ياسر عرفات في الأمم المتحدة من أجل الأرض مقابل السلام، فافترست جرافة إسرائيل الأرض، واطلق جنودها النار على حمامات السلام!

وسينتصر البيت الفلسطيني على الجرافة ونظل نسمي بلادنا بيت لحم بيت ساحور بيت حنون بيت جالا بيوتنا الفلسطينية التي تقف في مواجهة "الشين بيت" !

مصاب بوعكة وطنية!

صحوت هذا الصباح، ووطني يوجعني، لاحبة اسبرين تسكّن صداعي الوطني، ولا مضاد حيوي فعال في التغلب على فيروسات الخيبات، ولا خافض لحرارة الايمان !

قالت لي مرة طبيبتي السويدية الشقراء: عليك بالتوقف عن التدخين والمناضلين، ولم التزم بنصائح هذه المترفة الشقراء، وواصلت التمادي الوطني، وأضفت علبة سجائر ثالثة الى علبتين يوميا في انتحار النيكوتين !

Pages



.
x

حمّل تطبيق زمن برس مجاناً

Get it on Google Play