مثلث "الغرق" في غزة ما بين النفق والشيخ رضوان

زاهر الغول
(خاص) زمن برس، فلسطين: وجه جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة نداءً لجميع سكان منطقة شرق "بركة" الشيخ رضوان للقيام ببعض الإجراءات الاحترازية خوفاً من تكرار سيناريو منخفض "اليكسا" العام المنصرم 2013، الذي أغرق منازل المواطنين وغير ملامح الحي بأكمله.
النداء كان موجهاً لأصحاب المنازل بأن يعتلوا الطوابق البعيدة عن الأرض، والى أصحاب المنازل الأرضية بإخلاء منازلهم تحسبا لحدوث فيضانات من شأنها ان تغرقهم وتتسبب بالضرر لممتلكاتهم كما حدث العام الماضي. وكان السبب الرئيسي لحدوث تلك الكارثة زيادة منسوب مياه الأمطار التي فاضت من بركة الشيخ رضوان واجتاحت المناطق المجاورة لها وتركزت فيما يعرف ب "شارع النفق".
ورغم أن الدفاع المدني عاد وطمأن المواطنين، بان مستوى المياه لم يصل إلى المستوى القياسي، إلا أن الخطر ما زال قائماً، فـ "بركة" الشيخ رضوان تعتبر المنطقة الأكثر انخفاضًا من الناحية الطبوغرافية في تلك المنطقة، وكانت تعرف سابقًا بـ "بركة قمر"، وتتجمع بها مياه الأمطار من تلقاء نفسها، فقد تم مطلع سبعينات القرن الماضي حفرها وتعميقها، وأواخر الثمانينيات تم الانتهاء من إضافة جدران الزلط لجوانبها مع إنشاء نفق تحت شارع النفق يجمع المياه من المناطق المختلفة ويسيرها بتأثير الجاذبية الأرضية نحو البركة. كما تستقبل المياه من بركة "عسقولة"
وتستوعب البركة من مياه الأمطار ضمن الحد الآمن نحو600 ألف كوب، كما يوجد خط ضغط لنقل المياه من البركة إلى البحر بقدرة ضخ إجمالية 800 كوب/ساعة، وتم زيادته بمضخة 200 كوب/ساعة.
وقال محمد الميدنة مدير الإعلام في جهاز الدفاع المدني إن مطالبة المواطنين بأخذ اجراءات احترازية خلال المنخفض الأخير جاءت من باب تحذير المواطنين سكان المنطقة لأخذ المزيد من الحيطة والحذر بعد ارتفاع منسوب بركة الشيخ رضوان القريبة من الشارع، مبينا" أنهم لم يتعاملوا حتى اللحظة مع أي حالة غرق، ولكن ذلك كان تخوفاً من تفاقم الأمور ولكي نوجد مساحة كافيه ما إن لزم تدخل طواقمنا للإنقاذ او منع حدوث أي مشاكل جراء تلك الأمطار المستمرة".
ودعت مديرية الدفاع المدني المواطنين إلى التحلي بضبط النفس والهدوء، ومتابعة الأخبار الرسمية التي تصدر عن الجهات ذات الاختصاص، والبقاء داخل المنازل وعدم التحرك والخروج إلى الشوارع في حال كانت الظروف الجوية صعبة وماطرة كما حدث في المنخفض الأخير.
يُذكر أن كميات الأمطار الغزيرة التي هطلت في المنخفض الأخير أدت إلى إغراق العديد من المنازل المنخفضة نسبياً عن سطح الشارع الرئيس في منطقة الشيخ رضوان وفي مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة، والتي غرقت فيهما الشوارع والأزقة وارتفع فيهما منسوب المياه لأكثر من نصف متر تقريباً، في حين أن "الحسكات" والزوارق الصغيرة التي تستخدم في صيد السمك من البحر باتت هي السبيل الوحيد وطوق النجاة الذي يتطلع إليه الكثير منهم في حال ارتفع منسوب المياه في برك تجميع مياه الأمطار إلى أكثر من المعدل المطلوب.
وقال مواطنون في الشيخ رضوان" إنهم لم يجدوا حتى الآن سوى كتل من الحجارة والجسور الخشبية وقطع الحديد الصغيرة حلاً للسير فوقها، من أجل العبور والخروج من بيوتنا التي ربما تغرق في أي لحظة كما غرقت بسيول الأمطار التي هطلت جراء المنخفض الجوي "أليكسا" الذي ضرب المنطقة في العام الماضي.
وقالت لجنة الطوارئ في بلدية غزة إن الحل الأمثل في الوقت الحالي لمشكلة بركتي تجميع المياه في منطقة الشيخ رضوان وعسقولة في حي الزيتون يكمن في تخصيص أرض الوحيدي في منطقة النفق وأرض الحساينة في حي الزيتون لإنشاء بركتين إضافتين لتجميع وترشيح مياه الأمطار، بالإضافة إلى إنشاء خط جديد لتصريف المياه من بركة الشيخ رضوان للبحر وآخر لتصريف مياه بركة عسقولة لمحطة الترشيح جنوب المدينة
وأضافت اللجنة" أن طواقم البلدية ستتمكن خلال الأيام القادمة من تخفيض منسوب البركة إلى وضع مستقر استعداداً لأي موجة سقوط أمطار مماثلة قد تقع في الأيام القادمة".
وأوضحت اللجنة في حديثِ لزمن برس بأن البلدية" ستبدأ غدا بتنفيذ مشروع بالتعاون مع مصلحة مياه الساحل والصليب الأحمر لمد خط تصريف مياه من البركة إلى مصارف مياه الأمطار في شارع النصر بطول (1700) متر وبقطر (12) انش للمساهمة في تصريف المياه من البركة بسرعة أفضل".




