نميمة البلد: الانتخابات المحلية والشباب

بقلم: 

تمثل عضوية مجالس الهيئات المحلية محطة هامة لاكتساب الخبرة في العمل العام، وتعتبر الخزان الرئيسي الى جانب النقابات المختلفة، لانتاج القيادات السياسية على انواعها السياسية والمجتمعية، وهي بذلك تحتاج الى حسن التدبير لترشيح وفرز قيادات المستقبل أو خوض التجربة الضرورية للتعاطي مع القضايا العامة وادارة الهيئة المحلية كوحدة اساسية للدولة أو ادارة الدولة.

تشير المعلومات المعلنة من لجنة الانتخابات المركزي أن أكثر من 80% من المواطنين الذين قد سجلوا في السجل الانتخابي وهي نسبة كبير مقارنة مع الدول الاخرى، كما تدل على رغبة كبيرة من المواطنين للمشاركة في الانتخابات الفلسطينية ناهيك عن ان نسبة هامة منهم لم يشاركوا في اي من الانتخابات التي جرت في البلاد؛ فقد انقضت عشر سنوات دون انتخابات في قطاع غزة، ونسبة اخرى لم تشارك في الانتخابات المحلية التي جرت في الضفة الغربية عام 2012.

توضح الخارطة العمرية للمجتمع الفلسطيني، وفقا لنتائج الرئيسية لمسح الشباب الفلسطيني 2015، أن الشباب (15-29 سنة) في المجتمع الفلسطيني يمثلون حوالي 40% أي هي قوة هامة في تحديد مستقبل أي نظام أو حزب سياسي في البلاد، فيما يشكل من هم دون هذه الفئة عمريا (0-14 سنة) أيضا حوالي 40%. وباحتساب لمن هم في سن الانتخاب وفقا لفئة الشباب هذه، بعد حذف نسبة الذين هم أقل من ثمانية عشر عاما، فإنهم يمثلون 32% من المجتمع أي حوالي ثلثي الهيئة الناخبة أو الذين يحق لهم المشاركة في اختيار ممثلي الشعب أو الذين يفوضون ممثليهم بممارسة السيادة نيابة عنهم، أي هم بمعنى آخر عصب الاحزاب السياسية ومبتغاها.

كما أن انتخابات المجالس المحلية فرصة لاعادة التوازن في الحياة العامة أو لانهاء عزوف الشباب عن المشاركة في الحياة العامة والسياسية منها على وجه الخصوص التي أشارت اليها نتائج مسح الشباب التي اعلنها الجهاز المركزي للاحصاء التي تظهر حوالي 13% فقط من الشباب بين عمر  (15-29) يشاركون في الحياة العامة؛ (6.3%) من الشباب ينتمون الى اندية ومراكز رياضية، و(3%) ملتحقين بجمعيات أهلية أو ثقافية أو منظمات غير حكومية، و(2.4) ينتمون إلى اتحادات ونقابات بمختلف أشكالها، فيما أقل من 1.5% من الشباب ينتمون لاحزاب أو حركات سياسية.

التعاطي مع الشباب باعتبارهم قوه انتخابية سلبية أي دورهم ينحصر في التصويت يوم الاقتراع تحتاج الى اعادة النظر من قبل الفصائل والاحزاب الفلسطينينة من خلال تحويل هذه القوة الانتخابية الى قوة ايجابية من خلال ترشيح نسب "وافرة" في القوائم الانتخابية تمنح امكانية الاستفادة الاعظم من قوتهم وتستثمر في المستقبل لخلق أو انتاج قيادات جديدة قادرة على فهم التحديات والصعوبات العملية لاحيتاجات الحكم. خاصة أن  40% من الشباب أفاد أنهم سيشاركون في أي استحقاق انتخابي، وقال 29% انهم ربما يشاركوا وفقا لنتائج الرئيسية لمسح الشباب الفلسطيني 2015.