قلق من الهبوط الحاد في المنخرطين بالوحدات القتاليّة في جيش الاحتلال وارتفاع نسبة المنتحرين

تل أبيب: كشفت صحيفة "هآرتس" العبريّة في عددها الصادر أمس الجمعة، اعتمادًا على معطيات قسم القوى البشريّة في جيش الاحتلال الإسرائيليّ، كشفت النقاب عن هبوطٍ حادٍ في نسبة الشباب الإسرائيليين الذين يرغبون في الانخراط في الوحدات القتالية في الجيش الإسرائيليّ.

وساقت الصحيفة قائلةً، نقلاً عن ضباط في جيش الاحتلال إنّهم عبّروا عن خشيتهم الكبيرة من هذه المعطيات، ولكن في محاولة مفضوحة لتبرير هذا الإخفاق زعمت محافل في جيش الاحتلال أنّ معطيات العام 2010 كانت متأثرة بالحرب العدوانيّة التي شنّتها الدولة العبريّة ضدّ قطاع غزة والمسماة إسرائيليًا بعملية (الرصاص المصبوب)، كما زعمت المحافل عينها أنّ تقديراتهم كانت أنْ تنخفض هذه النسبة بشكلٍ تدريجيٍّ إلى المعطى الذي يعكس الوضع في الأيام العادية.

علاوة على ذلك، قال ضابط وصفته الصحيفة بأنّه عالي المستوى في الجيش، إنّ ضعف الشعور بالتهديد الذي ينعكس في المجتمع الإسرائيلي هو السبب الذي كان وراء هذا الهبوط الحاد، على حدّ زعمه.

بالإضافة إلى ذلك، لفتت المصادر العسكريّة في تل أبيب إلى أنّ المعطيات الرسميّة للعام 2008 بينّت أيضًا أنّ نسبة المنخرطين في جيش الاحتلال وصلت إلى نسبة أقّل من 70 بالمئة، حيث أعرب 67 بالمئة فقط عن رغبتهم في الانضمام إلى والحدات القتاليّة في الجيش الإسرائيليّ.

ووصفت الصحيفة هذا الهبوط الحاد في نسبة المتجندين للوحدات القتاليّة بأنّه انخفاض إلى الحضيض وليس مسبوقًا، لافتةً إلى أنّه في دورة التجنيد الحالية الخاصة بشهر تشرين الثاني (نوفمبر) 2013، اعرب 70.3 بالمئة من المتجندين عن استعدادهم للالتحاق بالوحدات القتالية وذلك مقابل 79′ في الفترة الموازية لها من السنة الماضية، مؤكّدة على انخفاض بنسبة 10 بالمائة في الأعوام الثلاثة الفائتة. علاوة على ذلك، أشارت الصحيفة العبريّة إلى أنّه إلى جانب المعطيات التي تشير إلى انخفاض حوافز الخدمة في الوحدات القتالية، هناك أيضًا انخفاض في الرغبة في التجند لوحدات المشاة، إذ انخفضت النسبة من 48 بالمئة إلى 43 بالمئة.

وبحسب المصادر العسكريّة الإسرائيليّة فإنّ السبب في ذلك يعود إلى تطور المنظومات التكنولوجية مثل (السايبر)، أيْ الحرب الالكترونيّة، ومنظومة الاستخبارات والتي تؤثر بدورها على الخدمة في الوحدات القتالية ووحدات المشاة بشكل خاص، على حدّ قولهم.

ووفقًا لمعطيات الجيش لعام 2012 فإنّ كل فتاة يهودية ثانية ملزمة بالخدمة العسكرية من الفتيات اليهوديات العلمانيات تطلب الإعفاء، وبرر 35.8 بالمائة من الفتيات سبب الإعفاء بأسباب دينيّة، وواحد من كل أربعة من الذكور يتقدم بطلب الإعفاء لأسباب مختلفة منها ما يتعلق بالأوضاع الصحيّة ونسبتهم 2.8 بالمئة وآخرون لأسباب دينية.

جدير بالذكر أنّ هذه المعطيات تضاف إلى الأوضاع الأخلاقية الشاذة التي بدأت تتسرب من معسكرات الجيش والانهيار الأخلاقي في تلك المعسكرات حيث تمّ ضبط مجندين بتهم تعاطي المخدرات وسرقة الأسلحة من المخازن وبيعها لعصابات الإجرام المنظم، بل ووصل بعض هذه الأسلحة إلى جهات من المقاومة الفلسطينيّة، فضلاً عن أوضاع شاذة بين المجندات والمجندين.

يأتي هذا كله في وقت بدأ يظهر فيه تغلغل الشباب اليهوديّ المتدين من أبناء المستوطنات الإسرائيليّة المقامة في الضفة الغربيّة المحتلّة في مرافق المؤسسة العسكرية وتقدمهم المستمر على المستوى القيادي، وهي خطة تحدث عنها بصراحة الحاخام الأول السابق للجيش الحاخام رافي بيرتس، والذي شغل من قبل منصب مدير هيئة الإعداد العسكري في منطقة الجنوب، كما ورد في كتاب (بين الطاقية الدينية والطاقية العسكرية – الدين والسياسة والجيش في إسرائيل، والذي صدر العام الفائت.

على صلة، قالت صحيفة "معاريف" العبريّة، وفقا لما نقلته صحيفة "القدس العربي" إنّ القلق يسود أوساط جيش الاحتلال بسبب الارتفاع الملحوظ في عدد الجنود المنتحرين، والذي لم يكن مقتصرًا على جنود في وحدات محددة، بحيث شمل الانتحار مختلف الوحدات في الجيش، وقد كان انتحار العقيد في جهاز الاستخبارات العسكريّة (أمان) بإطلاق النار على نفسه مثار قلق كبير في الجيش الإسرائيليّ.

وكان الكاتب الإسرائيليّ أشلون أدرت قد نشر مقالاً في صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ أكّد فيه على أنّه من بين كل 500 مجند بجيش الاحتلال ينتحر اثنان سنوياً ومع ذلك تحاول الحكومة الإسرائيلية إغفال الأمر

حرره: 
ز.م