جنوب إفريقيا: وزراء الحكومة لا يزورون الدولة العبرية تضامنا مع الفلسطينيين

تل أبيب: تلقّت تل أبيب صفعة ثانية مجلجلة من جنوب إفريقيا، الأمر الذي زاد من حدّة التوتّر بين البلدين، وفي هذا السياق أبرزت وسائل الإعلام العبريّة، أمس الأحد، تصريحات وزيرة خارجية جنوب أفريقيا مايتي نكوانا ماشبان، والتي قالت فيها إنّ وزراء الحكومة لا يزورون الدولة العبريّة بدافع التضامن مع الشعب الفلسطيني، ولفت الإعلام الإسرائيليّ إلى أنّ وكالة الأنباء المحلية "صبا" نقلت عن الوزيرة قولها إنّه تمّ الاتفاق على تخفيف وتقليص علاقات السلطات في جنوب أفريقيا مع إسرائيل إلى حين تظهر الأمور بشكل أفضل.

وتابعت في مؤتمر اقتصاديّ في بلادها قائلةً إنّ الأصدقاء الفلسطينيين طلبوا منها في لقاءات رسمية عدم الدخول في علاقات مع السلطات الإسرائيلية حسب ما نقلته صحيفة القدس العربي.

وزادت أنّه حتى اللحظة فإنّ الوزراء لا يزورون تل أبيب، لافتةً إلى أن الفلسطينيين لم يطلبوا قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل. علاوة على ذلك، هاجمت ماشبان قرار إسرائيل بناء وحدات سكنية استيطانية أخرى في شرقي القدس. وبحسبها فإنّ منظمة اليهود في جنوب أفريقيا Jewish Board of Deputies على علم لماذا لا يزور الوزراء إسرائيل. وقالت أيضًا إنّ نضال الفلسطينيين هو نضالنا، موضحةً أنّ السفارة الفلسطينية في جنوب أفريقيا تحظى بالدعم الكامل. وساقت قائلةً إنّه في المرة الأخيرة التي شاهدت فيها خارطة فلسطين لم تستطع النوم. وأضافت إنها نقاط صغيرة أصغر من البانتوستانات التي أنشأها نظام الأبرتهايد في جنوب أفريقيا للأطفال السود.

وقالت صحيفة "هآرتس" إنّ جنوب أفريقيا تنتقد إسرائيل بشكل دائم وبشدة، ورغم ذلك لم تقطع علاقاتها الدبلوماسية معها. كما لفتت إلى أنّ ناشطين في جنوب أفريقيا باشروا بحملة دولية تطالب إسرائيل بإطلاق سراح 5 آلاف أسير فلسطينيّ، وقد بدأت الحملة في الخامس والعشرين من تشرين أول (أكتوبر) الماضي في جزيرة روبين حيث كان الرئيس السابق نيلسون مانديلا أسيرًا لفترة 27 عامًا.

وذّكرت الصحيفة أنّ سفير جنوب إفريقيا السابق في تل أبيب اتهّم إسرائيل بإتباع سياسة مستنسخة عن نظام الأبرتهايد، كما رفض تكريم إسرائيل له، معتبرًا ذلك إهانة لكرامته واستقامته، على حد تعبيره. وأشارت إلى أنّه في شهر حزيران (يونيو) الماضي وجّه السفير السابق إسماعيل كوفاديا، الذي أنهى مهام عمله في كانون الثاني (يناير) المنصرم، رسالةً إلى متضامنين مع الشعب الفلسطيني قال فيها إنّ إسرائيل تميز ضد الفلسطينيين بشكل يذكره بسياسة الفصل العنصري بين البيض والسود، التي كانت سائدة في بلاده حتى أواسط التسعينيات. كما كتب أنّه وبعد أن اكتشف أنّه تمّ غرس 18 شجرة على اسمه من قبل ما يسمى بـ(الكيرن كييميت)، أْيْ دائرة أراضي إسرائيل، الذراع الحكومية المسؤولة عن نهب أراضي العرب من طرفي ما يُسمى بالخط الأخضر في (غابة السفراء) قرب مدينة بئر السبع، أكّد على أنّ ذلك حصل بدون علمه وبدون مصادقته، مشدّدًا على أنّه يرفض مثل هذا التكريم بسبب معارضته لسياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين، لافتًا في السياق ذاته إلى أن سياسة إسرائيل تذكره بما واجهه هو نفسه في جنوب أفريقيا في فترة الأبرتهايد. وأكّد على أنّه يرفض تكريم وزارة الخارجية له، وقال هذه أرض مسلوبة ومصادرة، وبسبب هذا العمل غير الإنساني ضد أناس عاديين فأنا أعيد هذه الشهادة إلى المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية مرفقة بطلب اقتلاع 18 شجرة غرست تكريما لي، على حد تعبيره.

وأوضحت الصحيفة أنّ هذه ليست المرة الأولى التي تقع خلافات بين الدولة العبرية وجنوب أفريقيا، ونقلت عن مصادر في وزارة الخارجية الإسرائيلية قولها، إنّه في السنة الماضية قررت حكومة جنوب أفريقيا وضع علامة مميزّة على المنتجات التي يتم تصنيعها في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، الأمر الذي أثار حفيظة صناع القرار في تل أبيب، كما قام نائب وزير الخارجية الإسرائيلي آنذاك، داني أيالون بتسمية جنوب أفريقيا بأنها دولة أبرتهايد، وأنها تقوم بانتهاج هذه السياسة ضد إسرائيل، على حد تعبيره.

ونقلت الصحيفة عن الناطق الرسمي بلسان الخارجية الإسرائيلية قوله إنّ سفير جنوب أفريقيا، عندما كان يخدم في إسرائيل، لم يُطلق تصريحات حادّة وقاسية ضد سياسة إسرائيل.

جدير بالذكر أنّه تمّ الكشف في شهر حزيران (يونيو) من العام الماضي النقاب عن أنّ وزارة الخارجية الإسرائيلية ستقوم باستدعاء سفير جنوب أفريقيا لدى إسرائيل للاحتجاج على قرار جوهانسبرغ وضع علامة مميزه على منتجات المستوطنات. يشار إلى أن وزير الصناعة والتجارة في جنوب أفريقيا روب ديفيس أصدر بيانًا حذّر فيه الشركات الجنوب افريقية من استيراد السلع التي يتّم إنتاجها داخل المستوطنات المقامة بالأراضي الفلسطينية المحتلة على أنها سلع إسرائيلية، مؤكّدًا على أنّ بلاده ستسمح فقط باستيراد السلع المكتوب عليها عبارة (صنع في إسرائيل) للسلع التي يتم إنتاجها داخل حدود دولة إسرائيل التي حددتها الأمم المتحدة عام 1948.

ونقل عن وزير التجارة قوله إنّ المستهلكين في جنوب أفريقيا يجب ألا يتم تضليلهم بالاعتقاد أنّ المنتجات التي تنتج في الأراضي المحتلة هي منتجات إسرائيلية المنشأ. ووفقًا لديفيس سيتحمل التجار مسؤولية وضع الملصق الصحيح. وقال إنّ أي تضليل سيكون انتهاكًا لميثاق حماية المستهلك.

وتباع المنتجات المصنعة في المستوطنات في كثير من الأحيان في الخارج على أنها منتجات صنعت في إسرائيل، برغم أن الفلسطينيين يقولون إنّ الضفة الغربية محتلة بشكل غير قانوني ويجب أن تكون جزءا من دولتهم في المستقبل. وعلقت الخارجية الإسرائيلية على هذا القرار باعتباره قرارًا عنصريًا ومؤسفا جدًا.

حرره: 
م . ع