يساريون يشاركون في هزم اسرائيل

بقلم: أريه إلداد

‘نُشر نبأ أن السلطة الفلسطينية توجهت الى خمسين دولة، طالبة وقف نشاط 500 شركة خاصة في المستوطنات وشرق القدس، في ملحق السبت من صحيفة ‘هآرتس′. قبل بضع سنين حينما اتجه الفلسطينيون الى سبيل محاربة اسرائيل هذه، لم تفعل الدولة شيئا لوقف الاضرار بها.
وقال شرغا بروش في أحد النقاشات في الكنيست، وهو الذي كان رئيس اتحاد أرباب الصناعة ومعهد التصدير، إنه لو أرادت دولة اسرائيل أن توقف القطيعة الفلسطينية لاستطاعت أن تفعل ذلك في 24 ساعة، بتعويق كل شحنات الاستيراد والتصدير للسلطة الفلسطينية في الموانئ والمعابر البرية لاسرائيل، حتى تجعل الفلسطينيين يتوسلون الى كل جهة في العالم لوقف كل قطيعة مع اسرائيل أو تل ابيب أو المستوطنات في يهودا والسامرة.
بيد أن دولة اسرائيل امتنعت عن تلك الخطوة ربما لخشيتها من احتجاجات دولية. وكان يبدو في ذلك الوقت أنه كان يكفي إدخال إصبع في صدع في السد. بيد أن الدولة كما قلنا آنفا اكتفت بالوعد بتعويض المصدرين من يهودا والسامرة، ولم تخرج في نضال مضاد. وأصبح الصدع اليوم أوسع وسيضطر النضال الى أن يكون أكثر عدوانا، فستضطر دولة اسرائيل مثلا الى أن تقتطع من كل تحويلات الضرائب والضرائب الجمركية الى السلطة الخسائر التي ستسببها القطيعة.
لست أريد أن أزيد فرح عدد من قُراء صحيفة ‘هآرتس′ وأقول إن الاجراء الفلسطيني قد يُسقط مشروع الاستيطان، لأنني ايضا لا أتمتع باحداث فرح لمن يفرح بسقوطي وسقوط اصدقائي، ولأن هذا السقوط ايضا لن يحدث، لأنه اذا حدث فلن يقف في يهودا والسامرة، وسيُضر ضررا شديدا الدولة كلها، ويُضر العرب داخل منطقة السلطة الفلسطينية ضررا أكبر.
يمكن أن نُفصل في الحديث عن عدد العرب الذين يكسبون عيشهم مباشرة أو بصورة غير مباشرة من عمل في المستوطنات اليهودية في يهودا والسامرة والمناطق الصناعية هناك. ويمكن أن نُفصل في الحديث عن المعنى الاقتصادي لكل شركة اسرائيلية أو شركة تعمل في اسرائيل تتخلى عن جزء من السوق لنحو من 700 ألف انسان (اليهود في يهودا والسامرة وشرق القدس) وعن مئات الآلاف الذين سيستجيبون لدعوة ‘قطيعة مع المقاطعين’. ويمكن ايضا أن نذكر ‘قانون القطيعة’ الذي جاز في الكنيست في تموز/يوليو 2011 وحظيت بأن أكون بين المبادرين إليه والذي يُعرض كل من يدعو الى هذه القطيعة الى دعوى قضائية مدنية ودفع تعويضات كبيرة، بيد أنني لا أهتم بالصعيد الاقتصادي بل القيمي ولا بموقف أعداء اسرائيل، بل بالدعم الذي يحظون به من الداخل.
يؤسفني أن يساريين بارزين في اسرائيل ينضمون في فرح الى الجهد العربي لهزم اسرائيل، ويحاولون تجنيد قوى خارجية اجنبية معادية للسامية ومعادية لاسرائيل متطرفة احيانا، لاخضاع حكومة اسرائيل المنتخبة وجعلها تنسحب من قلب ارض اسرائيل. لكن التاريخ يُعلمني أنه لا تجديد في ذلك: فهناك خط مستقيم يصل بين هوركانوس وأريستوبوليس والاخوة الحشمونائيين الذين أدخلوا الرومان الى القدس كي يبتوا في الخصومة بينهم، وبين ‘المعارضين’ الذين نمّوا عن ‘الحسيديين’ (والعكس صحيح ايضا) بحضرة القيصر، وبين أبطال السازون الذين سلموا مقاتلي الجبهة السرية الى البريطانيين. والفرق الوحيد بينهم وبين اليسار الاسرائيلي هو في الوضع التاريخي لأن اليسار الاسرائيلي خلافا لليهود الذين أرادوا غير اليهود في الماضي، يعيش في دولة ديمقراطية ويقبل الديمقراطية قيمة عليا لكنه يرفض قبول حسم الأكثرية.