في غزة تنكح المرأة لوظيفتها

تقرير يوسف حماد
بوصول الشاب الى مقتبل عمره، منتصف عقده الثاني يعتبر اجتماعيا في قطاع غزة مؤهلا ليفتح قفصه الذهبي الخاص ، وهي الحياة الزوجية لا سيما عندما يكون قد أنهى دراسته الجامعية ويستعد للولوج إلى حياة جميلة سعيدة كما يقول كل من (أحمد وسائدة) حديثي الزواج.
لكن هذه الحادثة لا ترتسم على كل شفاه من يرغبون بالزواج، بسبب واقع الحياة الصعبة التي يصطدم فيها الشاب الفلسطيني على أرض الواقع، فنسب "البطالة الفلكية" تصعق الشباب وندرة فرص العمل في القطاع المحاصر منذ سبعة سنوات خير شاهد على قصور الشاب في الوصول الى حياته الزوجية التي يتمناها .
مخاض عسير..
يقول أحمد أبو نسمة وهو شاب في منتصف عقده الثاني يحلم بأن يكمل نصف دينه:"لا أستطيع الوصول الى مبتغاي بأن اتزوج بفتاة احلامي التي أريدها بسبب قهر الحياة المادية ومتطلباتها".
ويضيف أبو نسمة والحسرة بدأت واضحة عليه "للأسف أصبح الشاب يبحث عن فتاة تعمل في أي شيء، المهم أن تأتي بمال لأن ظروف الحياة أصبحت تتطلب أكثر من شخص يعمل في الاسرة " ، يقول مازحا " إلا اذا كان يعمل مع CIA".
ويتابع أحمد قائلاً:" لذلك أصبحنا نبحث عن الزوجة التي تعمل وتجلب المال، وتساعد في بناء الأسرة من خلال عملها، المساعدة المادية التي تضاف للحياة من خلالها تساعد على راحة بال الانسان وان كان على حساب أشياء كثيرة" كما يقول .
حالة واقعية
الشابة رويدة (26 عاما) والتي تعمل في مؤسسة دولية ، تقول "هنا في غزة العادات تحجم من يتزوج الفتاة التي تعمل وتخرج من المنزل كل يوم، وهذه عادة غير متناسبة مع الوضع الحالي، والذي يُعد الأصعب منذ سنين خاصة فيما يتعلق بدفع تكاليف الزواج ومشتقاتها".
تضيف الشابة "مثلاً أنا تقدم لي العشرات من الشبان لأني أعمل بمؤسسة دولية، وهذا ما لا يوجد لكثير من الفتيات الأخريات ولكن والدي كان يرفض لأني كنت أدخل عليه مالاُ بالمنزل، وبعد وصولي إلى سن (26) عاماً، قرر أن يسمح لي باختيار الزوج الذي أراه مناسباً، وليس من باب الصدفة أني شاهدت قرابة الـ20 شاب دون مبالغة تقدموا لي خلال شهرٍ واحد فقط، والسبب أني أعمل في مؤسسة مثل الأونروا".
شباب متحمسون
في حين قال ثلة من الشباب خريجي الجامعات إنهم يؤيدون الحصول على فتاة متعلمة تعمل حتى تساعدهم في الحصول على لقمة عيش كريمة جميلة في واقع حياة صعب على الكثيرين في غزة.
وأكد كل من نائل خضر وعلي بخيت وأمجد ياغي " أن واقع الحياة يجعل التفكير في الزواج أمر صعب وأحياناً خطوة غير جيدة، لذلك نفضل الزواج من فتاة تعمل ويفضل لو كانت تعمل في مؤسسة ذات قيمة حتى يكون المستقبل جميلاً".
أمران احلاهما مر
ويشتكي الشباب المقبلون على الزواج من أن الفتاة التي تعمل يكون مهرها مبالغ فيه وأنه يجدون صعوبة لا توصف في جلب المهر، وهو ما يجعل المهمة متسحيلة للكثيرين.
بدوره اعتبر مفتي غزة السابق الشيخ عبد الكريم الكحلوت "أن أحد المعوقات الأساسية التي تقف أمام الشباب في الإقبال علي الزواج ارتفاع المهور وكثرة البطالة في المجتمع، وبالتالي أصبحت ظاهرة سيئة على الشاب والبنت أدت الى ارتفاع فئة العنوسة، كما وأدى بحث الشاب على الفتاة التي تعمل الى مضاعفة العنوسة في البلد".
وأكد الشيخ الكحلوت،أن حل تلك الظاهرة تأتي من خلال قول الرسول صلى الله عليه وسلم "أقلهن مهراً أكثرهن بركة" ، وذكر بأنه " لا ضير إن جلب الشاب لنفسه فتاة تعمل وتكون صالحة حسنة خلوقة حتى تساعده في بناء أسرة مسلمة ناجحة تبني مجتمع يقوم على حسن التعايش".
خبير تحكيمي
المختصة النفسية والمحاضرة الجامعية ليلى العلي قالت:" هناك تأقلم بعكس العادات والتقاليد في غزة حيث تسير الأمور الى جعل الشباب يتقدموم للفتيات اللواتي يجلبن مالاُ على البيت وترك غيرهن عرضة لكل شيء في الحياة، لذلك يفضل الشاب المقبل على الزواج القاء العادات والتقاليد خلف ظهره حتى تساعده الزوجة العاملة في إدارة المنزل مادياً بفعل سوء الوضع المعيشي في غزة والذي يزداد سوءا مع الوقت".
وعن اختيارها الزوجي قالت العلي" مثلا أنا تزوجت شخص يعمل في شركة جوال حتى نكون سنداً وعوناً لبعضنا في المنزل ولم أقبل بشخص يعمل تاجراً لذلك نجد أن قاعدة الفتاة تعمل في المنزل فقط آخذة بالاضمحلال ومن الممكن أن تكون في حديث السنين أثراً بعد عين".
رأي مغاير
يقول المهندس هيثم والذي يعمل في وزارة الاوقاف بغزة" اكثر شيء ندمت عليه في حياتي أني تزوجت موظفة لأني أشعر بالتعب كل يوم، اطفالي يوم عند جدتهم لامهم وأيام عند جدهم لأبيهم وهذا امر مقلق بل ويدعو للحيرة".
ويشعر بشير بالأسى على كل شخص يحاول الزواج من فتاة تعمل لان الخلل يكمن في تربية الاطفال التي تعود للأب والأم الكبار في السن والذين ترهقهم تربية اطفال مرة أخرى، ولا استطيع الحصول على أطفال ذوو تربية مميزة كما كنت أتمنى".




