توقعات إسرائيلية: التوتر في الأقصى سيدفع للانتفاضة الثالثة

رام الله: استبعد وزير جيش الاحتلال موشيه يعلون، أمس، نشوب انتفاضة ثالثة في المناطق الفلسطينية ، مؤكّدًا في الوقت عينه على أنّ قوات جيش الاحتلال على استعداد لمواجهة أيّ تصعيد.
ولفت الوزير الإسرائيليّ إلى أنّ عمليات رمي الحجارة تتعامل معها الدولة العبريّة كما لو أنّها موجة، وذلك لأنّ أعدادها باتت استثنائية.
ووفقاً لما أوردته صحيفة القدس العربي فقد اعتبر يعلون" أنّ الأمر الوحيد الذي يمكن ربطه بالعملية السياسية هو الصراع الداخلي في السلطة الفلسطينية، بين الذين يتحدّون القيادة الفلسطينية، مثل رجال التنظيم أو شهداء الأقصى، أو بين الجهات الأخرى، التي تحاول تحدي القيادة الفلسطينية مثل حماس أو الجهاد الإسلاميّ، لكن حتى الآن من دون نجاح بسبب العمليات المحبطة التي تقوم بها الأجهزة الأمنيّة الإسرائيلية" على حدّ قوله.
وألمح يعلون إلى أنّ الحوادث الأخيرة التي شهدتها مستوطنة بساغوت، بالقرب من رام الله المحتلّة، وفي غور الأردن، قد حصلت على خلفية جنائية، فيما الحوادث الأخرى، مقتل جنديين إسرائيليين، حصلت على خلفية أمنيّة.
من ناحيته رأى المحلل للشؤون العسكريّة في صحيفة ‘هآرتس′ العبريّة، عاموس هارئيل، أمس أنّه إذا انفجرت الأوضاع بشكل كبير في المناطق الفلسطينيّة، وتحديدًا في الضفة الغربيّة، فإنّ السبب لن يكون حماس في قطاع غزة، لافتًا إلى أنّ الخطر الأكبر مرّده في التوتر الشديد الذي يسود المسجد الأقصى المبارك، حيث أنّ الانتقادات الفلسطينيّة والأردنيّة تزداد بوتيرةٍ مقلقلة، على خلفية ما يٍسّمونه الجهود المنظّمة والكبيرة التي يبذلها اليمين الإسرائيليّ لخرق الوضع القائم في الأقصى.
كما لفت المحلل، صاحب الباع الطويل في المؤسسة الأمنيّة الإسرائيليّة، إلى أنّ تزايد زيارات كبار الحاخامين اليهود الذي يؤدون الصلاة في الهيكل المزعوم، بالإضافة إلى العمليات الأخرى التي تقوم بها تنظيمات يمينيّة إسرائيليّة مختلفة، من شأنها أنْ تؤدّي إلى تفجّر الأوضاع، لافتًا إلى أنّ زيارة رئيس الوزراء الإسرائيليّ الأسبق، أرئيل شارون، في أيلول (سبتمبر) من العام 2000 كانت الشرارة التي أدّت لاندلاع الانتفاضة الثانية.
وشدّدّ على أنّ اندلاع المواجهات هذه المرّة بين الفلسطينيين وجيش الاحتلال الإسرائيليّ من شأنها أنْ تنقل المواجهات إلى مناطق أخرى، وستكون نتائجها وتداعياتها خطيرة جدًا، على حدّ وصفه.
ورأى المحلل أنّ اغتيال قوات الاحتلال الإسرائيلي صباح الثلاثاء الماضي، محمد رباح عاصي 28 عاماً أحد عناصر سرايا القدس في أحد الكهوف القريبة من قرية بلعين غرب مدينة رام الله بعد اشتباك عنيف بالأسلحة النارية استمر لثلاث ساعات وانتهى بإطلاق قوات الاحتلال قذيفة مضادة للدروع أسفرت عن استشهاده، رأى أنّه حادثًا لم يحصل في الضفة الغربيّة المحتلّة منذ عدّة سنوات، إذ أنّ المطلوبين كانوا يُعتقلون، أوْ يُقتلون دون مقاومة تُذكر.
علاوة على ذلك، نقل عن ضباط كبار في جيش الاحتلال قولهم إنّه من الصعب فهم التقارير التي تصل من الضفة الغربيّة، فمن ناحية، تراجعت المظاهرات من حيث الكم وعدد المشاركين في بلعين ضدّ جدار العزل العنصريّ، وحتى قيام الاحتلال بهدم منزل في أبو ديس، لم يُواجَه بعنف كما توقّع الجيش، ولكنّه، أضاف أنّ هذا الهدوء النسبيّ، وحالة اللا مبالاة التي تسود السواد الأعظم من الفلسطينيين، لا تتماهى مع الأحداث الأخيرة التي وقعت في الضفة الغربيّة على خلفية أمنيّة.




