أميركا تعتقل فلسطينية نفذت عملية بالقدس قبل 44 سنة

واشنطن: في عام 1969 قامت فلسطينية عمرها 22 سنة بعملية تفجير في القدس المحتلة، فاعتقلوها وأدانوها بالمؤبد، وبعد 10 أعوام أفرجوا عنها مع 75 آخرين بأول تبادل للأسرى، فبقيت في المدينة، ثم في الأردن الذي هاجرت منه في 1995 إلى الولايات المتحدة وحصلت على جنسيتها بعد 9 سنوات، لكنهم اعتقلوها قبل أيام بما عقوبته سحب الجنسية والسجن 10 أعوام، وبعدها الترحيل المؤلم لمن ليس له وطن.
اعتقلوا رسمية يوسف عودة صباح الثلاثاء الماضي في منزلها بضاحية في شيكاغو، بشبهة الكذب على سلطات الهجرة الأميركية حين ملأت استمارة طلبها للإقامة وكتبت أنها كانت تقيم منذ 1948 في الأردن، وأجابت بـ "لا" عما إذا أدينت بجرم في الماضي، أو دخلت سجناً، أو حتى نالت عفواً عن عقوبة ما، وعلى أساس النفي منحوها حق الإقامة، ومن بعدها الجنسية المسيلة للعاب الحالمين.

في أرشيفات قديمة عما قامت به رسمية كما قالت لموقع "العربية.نت"، أنها فجرت قنبلة في سوبر ماركت بالقدس المحتلة، وفشلت بعد 4 أيام باستهداف مقر القنصلية البريطانية بالمدينة، لأنهم اكتشفوا العبوة قبل موعد تفجيرها، فوقعت بقبضة الاحتلال، ثم كانت بين من أطلقت إسرائيل سراحهم في عملية سموها "النورس" وهي شهيرة.
تلك العملية التي كانت أول تبادل للأسرى مع إسرائيل، تمت بينها في 1979 وبين "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة" التي كانت رسمية عودة من عناصرها، وبموجبها تحرر 76 أسيرا، بينهن 6 معتقلات، مقابل إطلاق سراح جندي إسرائيلي أسرته الجبهة في لبنان، واسمه بان عمرة.
وبما أن الولايات المتحدة صنفت الجبهة الشعبية في 1995 كمنظمة إرهابية، ولأن ما قامت به رسمية عمل يعتبره القضاء الأميركي إرهابيا من الطراز الأول، فإن المدعية العامة للمنطقة الشرقية في مدينة ديترويت، باربرة ماكويد، أصدرت بيانا بعد مثول رسمية أمام قاض اسمه مايكل ميسون يوم اعتقالها، وقالت فيه: "إن أي مدان بعمل إرهابي ممنوع من دخول الولايات المتحدة" على حد ما نقلته عنها وسائل إعلام أميركية الأربعاء.
مع ذلك، سمح القاضي ميسون بإطلاق سراح رسمية بكفالة قيمتها 15 ألف دولار، ومنعها من مغادرة البلاد، وحدد الخميس المقبل موعدا لمثولها أمام محكمة اتحادية في ديترويت لتقرر بشأن ما أخفته من معلومات عما قامت به صباح الجمعة 21 فبراير 1969 في سوبر ماركت استهدفته بالقدس. مع ذلك لم تقتل العبوة التي فجرتها إلا 2 من زبائنه، مع جروح طالت قلة ممن كانوا فيه.
وتعمل رسمية البالغ عمرها 66 سنة الآن في "شبكة العمل العربية - الأميركية" ومقرها شيكاغو، وهي منظمة تأسست في 1995 كغير ربحية "للدفاع عن المهاجرين الجدد ومكافحة العداء للمسلمين والعرب بالولايات المتحدة"، وفق ما يصفها مديرها، الأميركي من أصل فلسطيني حاتم أبو دية.
وقال أبو دية عبر الهاتف من شيكاغو إن رسمية يوسف عودة التي مارست المحاماة10 سنوات بشيكاغو، لم تتزوج وبقيت عزباء، وكانت تعيش بمفردها في شقة بالمدينة، وفيها زارها رجال الأمن الأميركي في السابعة صباح الثلاثاء الماضي "فأيقظوها وفاجأوها بخبر اعتقالها الغريب" طبقا لتعبيره.
وذكر أن رسمية التي لم يرد في الإعلام الأميركي أي معلومات شخصية عنها، هي من قرية "لفتا" بمنطقة القدس، وبعد إطلاق سراحها بقيت فيها، ومن جامعة القدس تخرجت بالحقوق واشتغلت محامية، ثم غادرت وأقامت في لبنان والأردن، ومنه في 1995 إلى الولايات المتحدة حيث تقيم شقيقة لها أيضا.
وفي سؤاله عن كيفية اعتقال رسمية عودة في 2013 لإخفائها معلومات في استمارة ملأتها منذ 20 سنة تقريبا.. لماذا لم يفعلوا ذلك قبل الآن، ولماذا هذا الوقت بالذات؟ فأجاب: "إنه سؤال المليون دولار وأكثر.. لا أعرف حقيقة".




