حماس.. أين المفر الآمن؟

غزة/ سناء كمال – خاص زمن برس

فقدت حركة حماس "جوكر اللعبة السياسية"، ولم تعرف أن للسياسة حسابات أخرى، حين أغلقت الباب الذي كانت تغدق عليها من خلاله الجمهورية الإسلامية "إيران" الأموال والأسلحة المتطورة، لتستطيع مواجهة إسرائيل في أي حرب تشنها على المواطنين في قطاع غزة الذي تسيطر عليه حماس منذ أكثر من سبع سنوات، وطرد قيادات نظيرتها وعدوتها السياسية فتح، واعتقدت أنه بنجاح جماعة الإخوان المسلمين بمصر بالانتخابات الرئاسية وتولي محمد مرسي الرئاسة فإن ذلك سيمنح لحكمها في غزة المزيد من الشرعية ويساعدها على تعزيز علاقاتها مع مختلف الأطراف العربية والعالمية، ولكن ذلك لم يدم أكثر من عام.

 أوقات حرجة جداً تمر بها الحركة هذه الأيام في ظل تتابع وتتالي الأحداث في مصر التي أعلنت تمردها على الأم الفكري لها – جماعة الإخوان المسلمين -،  وهو ما قد يضعفها حقيقةً في القطاع على اعتبار أن القضية الفلسطينية تتأثر وتؤثر بالجوار، ولكن لأن للسياسة حسابات أخرى وجدت نفسها – حركة حماس – أمام خيارات عديدة عليها أن تنتهج إحداها أو على الأقل إن استطاعت أن تجمع بينها بأقل الخسائر والمحافظة على الانجازات التي حصلت عليها خلال السنوات الماضية.

وبدأت حماس فعليا بسير طريق مليء بقنابل موقوتة قد تنفجر بها في حال لم تحسن السير فيه، بدايته إعادة العلاقة مع إيران وفتح باب التفاهم والتواصل معها من جديد على الرغم من الخلاف الواضح معها بشأن الملف السوري، والذي كان آخر ضحايا الصراع فيه مئات الشهداء من الأطفال بعد في محاولة طرف من أطراف الأزمة ردع الطرف الآخر.

"حماس تمثل رأس الحربة بالصراع مع إسرائيل، ومصدر قوة لإيران في المنطقة، لذلك كان لا بد من إعادة المياه إلى مجاريها بين الإيرانيين وحركة حماس، ولكي نستطيع وإيران من اقتلاع إسرائيل"، قالها القيادي وعضو مجلس الشورى بحماس أحمد يوسف في تصريح خاص لزمن برس، وتابع:" إسرائيل تستطيع أن تبيد الشعب الفلسطيني بغزة إن أرادت ذلك وعلمت أنها قد تتحمل الإدانة الدولية، لذلك نحن بحاجة لقوة أكبر من التي لدينا لمواجهة أي عدوان إسرائيلي جديد على القطاع".

وأوضح يوسف أن إيران وعدت بإرسال الأموال اللازمة لتسليح المقاومة وتطوير قدراتها من جديد، لمواجهة أي هجوم تشنه إسرائيل على الفلسطينيين.

وبعودة العلاقة الودية بين إيران وحماس أصبحت الفرصة أكبر للحركة لشن أي هجمات صاروخية على إسرائيل من شأنها توجيه البوصلة تجاهها وهو ما يرجحه محللون سياسيون، حيث قال أستاذ العلوم  السياسية وليد المدلل:" لن يكون أمام الحكومة بدائل إلا أن تقوم بفتح الجبهة ضد الاحتلال الإسرائيلي من جديد، لتجبره على تحقيق المطالبات الفلسطينية، وتعيد البوصلة تجاه إسرائيل".

وتلك التقديرات التي يحددها قيادات عسكرية وسياسية بالحركة، ترتكز على مدى الضغوط التي تتعرض لها الحركة داخليا وخارجياً، والتي كان آخرها إغلاق معبر رفح البري عقب مقتل الجنود المصريين، وتدمير الأنفاق المنتشرة على الحدود الجنوبية للقطاع مما أدى لتضييق الخناق بشكل كبير على الحركة، وتحميلها مسؤولية التدخل بالشأن المصري على الرغم من إعلان الناطقين باسمها مرارا وتكرارا أنهم ليسوا بصدد أن تتوتر العلاقات بينهم وبين أي حاكم لمصر سواء كان إخواني أو غير ذلك، ولكن كثرة الضغط تولد الانفجار حسب قول يوسف.

وتراهن الحركة في حال جرها لإسرائيل إلى شن هجمة على القطاع على الضغط الإقليمي والدولي عليها للتخفيف من حجم الحصار بمساعدة دول كتركيا، إضافة إلى التفاف المواطنين حول الحكومة المقالة ودعمها لتجاوز هذه المحنة.

غير أن إسرائيل لن تسمح لحماس بتحقيق هذا الأمر وذلك " لأن الحرب على قطاع غزة ستعمل على هيجان المارد العربي ضدها"، كما يقول يوسف"، مرجحاً" أن تلعب دور المترقب خاصةً وأنها تريد لحماس أن تبقى مسيطرة على القطاع، وتتغول في سلب الأراضي في الضفة الغربية، باستمرار المناكفات بينها وبين نظيرتها فتح، التي من المستبعد أن تتم مصالحة حقيقية في هذا التوقيت، على الرغم من دعوة فصائل العمل الوطني لذلك للخروج من الأزمة بانتصار على الانقسام وإنهائه".

وتبدو المصالحة بعيدة المنال عن الفلسطينيين حسب تصريحات المحلل السياسي أكرم عطا الله وذلك" لأن حماس تعي جيداً ضرورة تقديمها تنازلات أمام فتح لإنجاح المصالحة، وهو ما لن تقبله فهي اعتادت على التقدم لا التراجع إلى الخلف، في ظل فقدانها جوكر اللعبة السياسية، إضافة إلى توجه عباس للمفاوضات مع إسرائيل تحت إمرة أمريكا، وهي ترفضه جملة وتفصيلا ايضا، ناهيك عن شعورها بالوحدة في الميدان دون داعم حقيقي لها، والعقلية الحمساوية ترفض التنازل لأي سبب كان والتخلي عن مكاسب حصلت عليها والعودة إلى الخلف" – حسب عطا الله-.

وفي تصريحات خاصة لزمن برس قال مسؤول بجهاز الأمن الداخلي التابع للحكومة المقالة وفضل عدم الكشف عن اسمه إن حماس" كررت نفس أخطاء السلطة بقيادة فتح خاصة في ملفات الفساد، التي طالت مدراء عامين ووكلاء نيابة ورؤساء أجهزة أمنية وضباط في تلك الأجهزة، ببساطة وضع الرجل غير المناسب في المكان المناسب، مما نتج عنهه تصرفات أضرت بالمواطنين وحرياتهم، على مدار سنوات الحكم".

واستطرد المصدر المسؤول بأن حكومته بصدد إحداث تغيير جذري لكافة الفاسدين أياً كان منصبه في إطار تحقيق المصلحة العامة.

جاءت هذه التغييرات بعد إعلان مجموعة شبان أطلقوا على أنفسهم "تمرد على الظلم في غزة"، ودعوتهم الكل الفلسطيني للنزول إلى الشوارع في 11/ 11 المقبل في ذكرى رحيل الرئيس ياسر عرفات، وإنهاء الظلم – حكم حماس حسب تصريحات القائمين على الحملة  - وإعادة كرامة المواطنين، على الرغم من تأكيد المصدر ذاته بأنه هذه الحملة ليست لإنهاء حماس ولكنها لإنهاء المشروع الوطني بأكمله، وجر المنطقة إلى حرب أهلية على غرار ما يجري بمصر وهو ما لن تسمح به حكومته.

وقال :" تتبعنا تلك المجموعة وألقينا القبض على 5 شبان وهم أساس فكرة الحملة، ووجدناهم لا يريدون الإصلاح بقدر ما يريدون تنفيذ أجندات تخدم شقين الأول حركة فتح والتي سجلنا محادثات لمروجي التمرد والتأكد بالبيانات والوثائق بأن فتح تدعم هذه المجموعة، والثانية تعود للاحتلال الإسرائيلي، وتبين ذلك بعد إلقاء القبض على العميل الذي من شأنه تنفيذ هذه المهمة وذلك حسب اعترافاته".

وأضاف:" يقوم هؤلاء المتمردون باستغلال الشبان العاطلين عن العمل، والحاقدين على بعض الضباط في الأجهزة الأمنية خاصة الذين ظلموا في أوقات سابقة وتعبئتهم نفسيا من أجل الخروج إلى الشوارع ضد الحكومة، ويتم دعوتهم بشكل مباشر لإثارة البلبلة والفوضى في البلد".

وحول إمكانية خروج الشباب للشوارع لإنهاء مظاهر الظلم بغزة اكد المصدر بأن ذلك بعيد المنال لأن المواطنين سيرون التغيير الجذري الحقيقي على أرض الواقع وليس مجرد كلام، مطالباً المواطنين المتظلمين بالتوجه إلى أقرب مسؤول وتقديم شكوى ضد الظالم وسيرى بنفسه التغيير الحقيقي على حد قوله.

وأشارالمصدر ذاته إلى أن حكومته ليست بصدد إحداث ضجة إعلامية بتصديها لأي تجمعات شبابية في الوقت الحالي، مما يزيد من أعداد المؤيدين لهم، منوهاً إلى أن التوجه العام لديهم هو ضبط النفس ومعرفة الجهات الداعمة لهم وعدم إثارة بلبلة كما حدث مع أحداث 15 آذار.

ولكن حركة حماس لم تثبت على حال حتى الآن، فهي تترقب على قائم قدم وساق، وتحركاتها صعبة وطويلة، ويبقى التساؤل أين المفر الآمن لها؟.

حرره: 
م.م