هنية يسعى إلى امتصاص غضب "الجهاد الإسلامي"

غزة: تراجعت حدة التوتر بين حركتي "الجهاد الإسلامي" و "حماس" أمس بعدما وصلت ذروتها ليل الأحد الاثنين في أعقاب مقتل القيادي البارز في "سرايا القدس" الذراع العسكرية لـ "الجهاد" رائد جندية (36 سنة) التي اتهمت شرطة الحكومة المقالة في قطاع غزة بقتله عندما حضرت قوة منها إلى منزله في حي الشجاعية شرق مدينة غزة لاعتقاله السبت الماضي حسب ما أفادت به صحيفة الحياة.
وأصيب جندية بالرصاص، إلى أن توفي متأثراً بجروحه مساء الأحد.
وسعى رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية إلى امتصاص غضب "الجهاد" وتهدئة أنصارها في أعقاب مقتل جندية، خصوصاً بعدما عمدت الحركة إلى إطلاق عدد من الصواريخ على مستوطنات إسرائيلية لتخفيف الاحتقان ومنع أي صدام مسلح مع "حماس". وشدد هنية على "متانة العلاقات" بين الحركتين الإسلاميتين "القائمة على خط المقاومة في مسيرة كاملة من أجل الإسلام وفلسطين".
ووصف مقتل جندية بأنه "حادثة استثنائية لا يمكن لها أن تشوش على هذه العلاقة"، معبراً عن ألمه الشديد.
وأشار إلى أنه "تم تشكيل لجنة من حركتي حماس والجهاد ووجهاء من عائلة جندية برئاسة النائب (عن حماس) مروان أبو راس، وستنهي أعمالها وتخرج بالنتائج في أقرب وقت". وأكد أن "الحكومة ستلتزم توصيات اللجنة ونتائج التحقيق".
من جانبه، قال القيادي في "الجهاد" خضر حبيب إن "لجنة التحقيق شرعت في التحقيق، وقد تُنهي أعمالها في غضون يومين". وأضاف أنه "تم الاتفاق مع حماس خلال اجتماع عقدته قيادتا الحركتين ليل الأحد الاثنين على الاحتكام إلى الشريعة الإسلامية في التعامل مع استشهاد جندية". وأضاف أن "قيادة الجهاد تعمل منذ اللحظة الأولى على نزع فتيل الأزمة"، معتبراً أن "أي توتر أو صدام مع حماس لن يكون إلا في صالح إسرائيل".
ووصف مقتل جندية "أحد الصناديد والقادة الكبار" في الوحدة الصاروخية لسرايا القدس والمطلوب لقوات الاحتلال بأنه "مدان وغير مسؤول وخدمة لإسرائيل".
واتهمت "سرايا القدس" في بيان حركة "حماس" بـ "إطلاق النار على رأس جندية مباشرة داخل منزله". واعتبرت "اغتيال جندية خدمة مجانية كبيرة تُقدم للعدو الصهيوني".
وأضافت أن إقدام شرطة المقالة على "محاولة اعتقال الشهيد ومن ثم إطلاق النار عليه نتيجة مشاركته في كشف مجموعة كانت تعبث بسلاح المقاومة وتحاول سرقته بدلاً من مساندته والوقوف معه، لهو دليل واضح على أن أجندة تلك الجهات لم تكن شريفة وحاولت نصر الظالم والسارق والعابث على أصحاب الحق".
وجددت التأكيد على أن "خيارنا الوحيد هو مقاومة العدو المركزي للأمة العدو الصهيوني ومن يقف خلفه من قوى الظلم والاستكبار، وأن بوصلة سلاحنا الشريف والعفيف لن تغير وجهتها على الإطلاق مهما كانت التضحيات".
لكنها حذرت "حماس" من أنها " لن تقف مكتوفة الأيدي أمام من يحاول أن يعتدي عليها أو يصادر سلاحها أو يمنعها من القيام بدورها الجهادي في الدفاع عن شعبها وأرضها".
بدورها، دانت الفصائل الفلسطينية مقتل جندية، وطالبت "بتشكيل لجنة تحقيق للوقوف على الحقائق ومحاسبة المتورطين في الجريمة في حق المجاهد جندية، الذي نذر حياته للاستشهاد من أجل فلسطين ضد العدو الصهيوني".
من جهته، طالب رئيس المكتب الإعلامي للحكومة المقالة إيهاب الغصين "انتظار النتائج التي ستخرج بها لجنة التحقيق، التي تعمل على مدار اللحظة للخروج بالحقائق والتوصيات وضرورة عدم شحن الأجواء والتحريض واعتماد روايات غير دقيقة".
وقالت داخلية المقالة في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني إن "جندية خرج من المنزل وصرخ على دورية الشرطة واعتدى على سيارة الجيب التي يستقلونها وحاول تحطيمها فقامت الشرطة بإطلاق النار في الهواء فأطلق جندية النار على أفراد الشرطة".
وتعهدت الوزارة التزام "توصيات" لجنة التحقيق وتنفيذها بسرعة.