طهران تدرس خطة تشمل فتح هرمز خلال يومين إذا وافقت واشنطن على شروطها

طهران تدرس خطة تشمل فتح هرمز خلال يومين إذا وافقت واشنطن على شروطها

زمن برس، فلسطين:  أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، أنها تدرس خطة لإعادة فتح مضيق هرمز خلال يومين إذا قبلت الولايات المتحدة مطالبها، بعدما كانت قد اقترحت سابقاً مهلة أسبوع.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن "إمكانية تنفيذ هذه الخطة خلال يومين دليل إضافي على حسن نية إيران. لقد أكدنا أن من الممكن إعادة الأمن إلى مضيق هرمز واستئناف المفاوضات خلال فترة قصيرة إذا لُبّيت مطالب إيران"، مضيفاً أن "تبادل الرسائل لا يزال مستمراً" عبر وسطاء.

واعتبر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن الكرة الآن في ملعب الولايات المتحدة، مبيناً أن مطالب إيران "واضحة ومنطقية تماماً"، مشدداً على أنه "لن يتم التوصل إلى أي اتفاق، كما لن يُعاد فتح مضيق هرمز أو تأمينه، إلا بإنهاء الحصار البحري الأميركي والتنفيذ الكامل لمطالب إيران المشروعة".

ورأى بقائي أن تجربة العامين الماضيين تثبت أن واشنطن لم تقدم أي مبادرة في المجال الدبلوماسي فحسب، بل عمدت إلى تقويض المسارات الدبلوماسية أيضاً، في إشارة إلى نكث الاتفاقات التي وقعت عليها لوقف إطلاق النار مع إيران. وأوضح بقائي، أن زيارة نائب وزير الخارجية للشؤون الدولية كاظم غريب آبادي إلى الدوحة جاءت بهدف تسهيل تبادل الرسائل بين إيران والولايات المتحدة عبر الوساطة القطرية.

بقائي: تجربة العامين الماضيين تثبت أن واشنطن لم تقدم أي مبادرة في المجال الدبلوماسي فحسب، بل عمدت إلى تقويض المسارات الدبلوماسية أيضاً

وفي هذا الصدد، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول مطلع، اليوم الاثنين، قوله إن المفاوضون الإيرانيون غادروا محادثات الدوحة أمس الأحد، مشيرةً إلى أن ذلك "ليس بسبب وجود صعوبات". ولفت المسؤول نفسه إلى أنه يجري تداول مسودة مقترح للحصول على ملاحظات بشأنها.. مع احتمال عقد اجتماع للمتابعة".

وبالعودة لبقائي، بيّن الأخير أن تبادل الرسائل مستمر، مشدداً على وجوب أن تدرك واشنطن أنه لن يتحقق أي أمن أحادي الجانب في مضيق هرمز والخليج من دون إلغاء الحصار الاقتصادي والالتزام بالتعهدات. 

 

خطة مضغوطة

وتابع المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، قائلاً إن أساس جميع المحادثات والمفاوضات غير المباشرة الجارية بين إيران والولايات المتحدة عبر الوسطاء يستند إلى المبادرة الإيرانية المقترحة لسبعة أيام، والتي جرى تكثيفها لتصبح قابلة للتنفيذ الكامل خلال يومين.

وأشار إلى أن "هذه المرونة الزمنية تعكس حسن النية والنهج البناء للجمهورية الإسلامية الإيرانية"، مشدداً على أن تنفيذ هذه الخطة وبدء المفاوضات والعودة السريعة للأمن إلى مضيق هرمز يعتمد بالكامل على سلوك الجانب الأميركي وقراره وخطواته العملية.

بقائي: إخراج اليورانيوم مرفوض

وفي ما يتعلق، بمسألة اليورانيوم المخصّب بنسبة 60%، قال بقائي إن بلاده لن توافق على إخراجه، مؤكداً في الوقت ذاته أن الحرب جارية بالفعل، وأن طهران على أهبة الاستعداد لكافة الاحتمالات.

وفي السياق، شدد المتحدث الإيراني على اتخاذ كافة التدابير اللازمة للردع والدفاع، مبيناً أن أي عدوان عسكري على الأراضي الإيرانية، بأي أداة وفي أي مستوى، "سيواجه برداً حاسماً، وفورياً، وقوياً وشاملاً". وأكد أن "الاستسلام لا مكان له في الثقافة الإيرانية، قائلاً إن الشعب الإيراني لن ينحني لأي ضغوط أو إرادات سلطوية".

موضوع تغيير العقيدة النووية أصبح مطروحاً حتى في الرأي العام الدولي نتيجة ممارسات الولايات المتحدة والكيان الاسرائيلي

وحول الانتخابات الأميركية المرتقبة، أوضح المتحدث باسم الخارجية أن نتائجها لا تُحدث أي تغيير في سياسات إيران الاستراتيجية، مشيراً إلى أنّ التجربة التاريخية، وعداء واشنطن المستمر على مدى سبعين عاماً (في إشارة إلى انقلاب 1953 ضدّ حكومة محمد مصدق الذي دبّرته واشنطن)؛ يثبتان أنّ تبدّل الإدارات والأحزاب لا يغير طبيعة السلوك الأميركي، وأنّ طهران تركز اهتمامها على طاقاتها الذاتية وتعزيز الاقتدار الوطني.

على صعيد توقعات بتغير إيران عقيدتها النووية، أشار بقائي إلى أنّ موضوع تغيير العقيدة النووية أصبح مطروحاً حتى في الرأي العام الدولي نتيجة ممارسات الولايات المتحدة والكيان الاسرائيلي، لافتاً إلى أن اغتيال المرشد الإيراني السابق علي خامنئي صاحب فتوى تحريم إنتاج واستخدام الأسلحة النووية "جعل هذا النقاش أمراً واقعاً".

المهم ليس أساليب المراسلات

وتعليقاً على لهجة رسالة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس لأمين مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي، قال بقائي إن "اختلاف أساليب المراسلات يعد موضوعاً ثانوياً، وأن العنصر الأساسي بالنسبة لإيران يقتصر حصراً على أداء الإدارة الأميركية وخطواتها العملية".

ورأى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، أن "الكيان الاسرائيلي يمثل السبب الجذري لانعدام الأمن في الشرق الأوسط"، مضيفاً أن تصعيد جرائم الاحتلال في غزة ومنع إدخال الحد الأدنى من المقومات المعيشية عشية فصل الشتاء يسبب وضعاً كارثياً للنازحين. 

وكرّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الأحد، تهديده باستئناف الضربات ضد إيران، قائلاً خلال تجمع انتخابي إنه قد يضطر إلى توجيه "ضربة ساحقة" لطهران في وقت لم يحدده، في المقابل قالت إيران إن أي حرب جديدة مع الولايات المتحدة قد تكون أطول من سابقتيها.

وقال ترامب أمام أنصاره خلال تجمع انتخابي في ولاية آيوا قبيل انتخابات منتصف الولاية المقررة، غداً الثلاثاء، إن "السبب الوحيد الذي يجعلني لم أنتهِ بعد من إيران... هو أنني أريد أن أكون لطيفاً. أنا أريد محاولة إنقاذ كل تلك الأرواح إن استطعت... لكن في مرحلة ما، سنضطر لتوجيه ضربة ساحقة لهم". في المقابل، حذّرت إيران، أمس الأحد، من أنّ أي حرب جديدة مع الولايات المتحدة قد تكون أطول من الحرب السابقة، مؤكدةً أن الولايات المتحدة لن تكون صاحبة القرار في تحديد نهايتها.