نتنياهو وبن غفير يواصلان التحريض على العرب.. ماذا يقول المعسكر الآخر؟

نتنياهو وبن غفير يواصلان التحريض على العرب.. ماذا يقول المعسكر الآخر؟

زمن برس، فلسطين:  تتواصل في إسرائيل حملة نزع الشرعية عن الأحزاب العربية، عقب نسبة التصويت في المجتمع العربي التي فاقت 80% في الانتخابات الإسرائيلية، وحصول القائمتين المشتركة والموحدة معاً على 19 مقعداً من أصل 120 في الكنيست (11 للأولى وللثانية 8). ويتزامن ذلك مع المأزق الذي تواجهه إسرائيل عقب الانتخابات، والذي أفضى إلى وضع لا يمكن فيه لأي من معسكر بنيامين نتنياهو الحاصل على 53 مقعداً، أو معسكر التغيير المناهض له والذي حصل على 48 مقعداً، تشكيل حكومة على حدة.

كما تتواصل الاتصالات في كل واحد من المعسكرين للتباحث في الانتخابات ونتائجها وما يمكن القيام به لاحقاً، وذلك قبل أن يستدعي الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ ممثلي الأحزاب للبدء بمشاورات حول هوية رئيس الحزب الذي سيكلّفه بتشكيل حكومة، وعادة ما يرتبط القرار بصاحب الحظوظ الأكبر لذلك. كما يبقى خيار التوجه إلى انتخابات جديدة قائماً بقوّة.

وبعد ثلاثة أيام على نشر نتائج انتخابات الكنيست السادس والعشرين، لا يزال كلا المعسكرين يحاول استيعاب النتائج والتحرّك خلف الكواليس، لا سيما أنّ معسكر رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو انخفض من 64 مقعداً حصل عليها في الانتخابات السابقة إلى 53 عقب الانتخابات الأخيرة، كما تراجع حزب الليكود من 32 مقعداً إلى 27. وعلى الجانب الآخر، فإن رئيس المعارضة يئير لبيد، الذي يرأس حزب "يش عتيد"، حصل على 12 مقعداً بعد التحالف مع نفتالي بينت، تحت قائمة "بياحد" في هذه الانتخابات، وهو الذي كان لديه وحده 24 مقعداً في الكنيست المنتهية ولايته. ورغم التراجع الملحوظ، اعتبر لبيد أن معسكر التغيير انتصر، مطالباً الإسرائيليين بـ"الصبر".

 

وكتب لبيد عبر حساباته على شبكات التواصل اليوم الجمعة: "أنا أيضاً كنت أريد انتصاراً سريعاً وفورياً... ومطمئناً، لكن هذا ليس ما حصلنا عليه". وأضاف: "إذاً، ما الذي حصلنا عليه؟ نسبة مشاركة بلغت 77.7%، وهي الأعلى منذ عام 1999. الشعب حضر إلى صناديق الاقتراع، وحصل نتنياهو على 53 مقعداً (فقط). هذه هزيمة ساحقة. وحتى من هذا العدد الصغير، هناك 12 مقعداً لأحزاب تعلن أنها ليست صهيونية (في إشارة إلى أحزاب الحريديم المتزمتين دينياً)، فيتبقّى له 40 مقعداً فقط. هذا كل ما يملكه. ومهما فعل، فلن يكون لديه إمكانية لتشكيل حكومة... إذاً، لقد انتصرنا. إنه ليس انتصاراً بالضربة القاضية، بل انتصار بالنقاط. وهذا أيضاً يُحتسب. الفوز هو فوز".

وأردف لبيد: "الآن يأتي الأمر الأصعب حقاً، وهو محاولة تشكيل حكومة. نحن مدينون بذلك لمن وقفوا في الطوابير يوم الثلاثاء (أي يوم الانتخابات)، ولمن سافروا خصيصاً من أجل التصويت، ولمن وقفوا خارج مراكز الاقتراع ثماني ساعات وأقنعوا الناس. هذا ليس علماً دقيقاً، ولا حتى عملاً ميكانيكياً، بل هو إجراء سياسي معقد. لكن لدينا شيئاً واحداً لم يكن لدينا صباح يوم الاثنين، وهو أغلبية إسرائيلية كبيرة جداً أعلنت أن هذا هو ما تريده. لذلك عليّ أن أطلب منكم شيئاً يصعب طلبه من الإسرائيليين: الصبر".

لقاء نتنياهو وبن غفير والدعوة إلى حرمان العرب من التصويت

في غضون ذلك، أفادت تقارير عبرية بأن ثمة جهات في معسكر نتنياهو حائرة بشأن عدم مسارعته لرص الصفوف داخل معسكره، فيما رأى آخرون أنه يركز حالياً على خطواته للتصدي لتغيير رئيس الكنيست بعد نحو أسبوعين من اليوم، في إشارة إلى حملة التحريض الواسعة التي يخوضها نتنياهو ضد الأحزاب العربية، وربما من الأصح القول ضد المجتمع العربي وجمهور المصوتين فيه.

وكان نتنياهو قد تحدث مع وزير المالية بتسلئيل سموتريتش والأمن القومي إيتمار بن غفير اليمينين المتطرفين، ثم التقاهما لاحقاً. وأعلن حزب "عوتسما يهوديت" (القوة اليهودية) اليوم الجمعة أن نتنياهو اجتمع مع رئيس الحزب بن غفير. ووفقاً لبيان الحزب، فقد "عقد الاثنان اجتماعاً مطولاً" ناقشا خلاله سبل الحفاظ على حكومة اليمين. كما جاء في البيان أن نتنياهو وبن غفير ناقشا أيضاً طرق "منع تشكيل حكومة يسار بدعم من مؤيدي الإرهاب"، في إشارة إلى الأحزاب العربية.

وتزامن ذلك مع استمرار نتنياهو بالتحريض على العرب، إذ نشر اليوم فيديوهات لنواب عرب، مؤكداً أنّه "ممنوع إقامة حكومة معهم". ويأتي ذلك استمراراً للحملة المكثّفة التي قادها في حملته الانتخابية ضد المجتمع العربي والأحزاب العربية، ولا تزال مستمرة بعد الانتخابات، للضغط باتجاه عدم التعاون معها لا بتشكيل حكومة ولا بتغيير رئيس الكنيست للتحكم بجدول أعمال البرلمان. ويصرّ نتنياهو وبن غفير وغيرهما من المسؤولين في الحكومة المنتهية ولايتها على أنّ العرب "سرقوا الانتخابات"، وسط اتهامات بالتزوير وتدخل جهات خارجية، رغم تأكيد جهات في لجنة الانتخابات المركزية وجهاز الأمن العام "الشاباك" نزاهة الانتخابات وعدم وجود أسس لهذه الادّعاءات، حتى بعد فتح تحقيق في القضية، بناء على توجه من "الليكود".

من جهته، جدد بن غفير، اليوم، دعوته إلى اعتقال رؤساء الأحزاب العربية، وزاد عليها مطالبته بمنع المواطنين العرب من التصويت. وكتب عبر حساباته على مواقع التواصل: "يجب على جهاز الشاباك اعتقال جميع المتورطين، بما في ذلك رؤساء الأحزاب العربية الذين سرقوا الانتخابات هنا". وتابع بن غفير: "اليوم يجب أن يكون الأمر أوضح من أي وقت مضى، فمن لا يُبدي الولاء لدولة إسرائيل، لا ينبغي منحه حق التصويت".

أيزنكوت أولاً

أمّا في المعسكر الآخر، فتسيطر حالة من خيبة الأمل من جراء نتائج الانتخابات، فيما تجرى اتصالات ولقاءات لفحص كيفية المضي قدماً. وكان غادي أيزنكوت، رئيس حزب يشار، قد التقى أمس الخميس رئيس حزب الديمقراطيين يئير غولان، ورئيس حزب بياحد نفتالي بينت، كما جرى لقاء بين لبيد وغولان، وبين الأخير ومنصور عباس رئيس القائمة العربية الموحّدة. أما رئيس حزب يسرائيل بيتينو أفيغدور ليبرمان فلا يعرف أحد مراده، إذ عاد وكرر أنه يعتزم الوفاء بعهده في فترة الانتخابات، أي عدم إقامة حكومة مع الحريديم ولا مع العرب، ما يعقد الأمور أمام أيزنكوت، الذي سيُختبر في إمكانية تأثيره على ليبرمان وبينت على وجه الخصوص.

وسط كل هذه التناقضات، تشير تقديرات سياسية في كلا المعسكرين إلى أن أيزنكوت سيكون أول من يُكلّف من قبل رئيس الدولة بمحاولة تشكيل حكومة، وهو الذي وعد مؤيديه أمس بأنه سيحاول إقامة حكومة "جديدة وجيدة" لإسرائيل، كما وصفها، ولكنه لم يوضح كيفية تحقيقه ذلك. وبحسب موقع "واينت" العبري، من المرجّح أنه سيجري اتصالات واسعة مع كل أطياف المعسكر، وكذلك مع أحزاب الحريديم لفحص حدود أي خطوة قد يخطوها.

الحريديم يغازلون أيزنكوت

في المقابل، أشارت صحيفة يسرائيل هيوم، اليوم الجمعة، إلى أن نتنياهو لم يجر اتصالات مع الأحزاب الحريدية بشأن تشكيل الحكومة المقبلة، وفي حزب "يهدوت هتوراة" بدأوا بدراسة خيارات أخرى وجسّ نبض غير رسمي مع المقرّبين من غادي أيزنكوت. لكن خلف هذه الاتصالات، التي تبدو فرص تحوّلها إلى حكومة مشتركة ضئيلة، يختبئ بالأساس سعي لتحسين موقف الأحزاب الحريدية التفاوضي في مواجهة نتنياهو.

ويعود السبب الرئيسي لضعف فرص تشكيل حكومة مع معسكر التغيير إلى وجود فجوة يصعب جسرها بين الشروط الأساسية التي تطرحها الأحزاب الحريدية بشأن قانون الإعفاء من التجنيد، وبين ما يكون المعسكر مستعداً لتقديمه لها. أمّا الرسالة الموجهة إلى نتنياهو فواضحة، وفقاً للصحيفة، ومفادها أنه إذا كانت الأحزاب الحريدية تمثل بيضة القبان، فإن ثمنها يرتفع. وعليه فإنّ الاتصالات مع أيزنكوت ليست بالضرورة بداية خطوة لتشكيل حكومة بديلة، بل هي ورقة ضغط تهدف إلى تحسين شروط انضمامهم إلى حكومة برئاسة نتنياهو.

وفي السياق، أفاد موقع واينت أيضاً بأنه تُسمع خلف الكواليس أصوات في كلا الطرفين تنادي بفحص إمكانيات تشكيل حكومة وحدة. لكن حتى لو صح وجود مثل هذه الأصوات المشار إليها في تقرير الموقع، فإن تشكيل حكومة من هذا النوع سيتطلب تنازلات من الطرفين والنكث ببعض ما تعهدا به خلال الحملة الانتخابية. كما ترى بعض الأوساط في المعسكر أن نتنياهو ليس معنياً بالوحدة، ويفضل الذهاب إلى انتخابات إضافية.