الاحتلال يفجّر منزلي منفذَي عملية الخليل ويواصل تهجير 5 آلاف فلسطيني

زمن برس، فلسطين: فجّرت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم الجمعة، منزلَي الشهيدَين حمودة وأحمد الجعبة في حي عين دير بحة بمدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية، بعد أسبوع على استشهادهما عقب تنفيذهما عملية إطلاق نار في منطقة فرش الهوى، يوم الجمعة الماضي، أسفرت عن مقتل إسرائيليَّين وإصابة آخرين، بحسب ما أفادت به مصادر محلية لـ"العربي الجديد".
وجاء تفجير المنزلَين مع استمرار العدوان الإسرائيلي على مدينة الخليل لليوم الثامن على التوالي، وسط إجراءات عسكرية مشدّدة في حيّي عين دير بحة والجلدة، وتهجير نحو 780 أسرة تضم قرابة خمسة آلاف فلسطيني، بالتزامن مع دفع قوات الاحتلال بتعزيزات عسكرية ووحدات هندسية إلى المنطقة، وإخلاء عائلات من محيط المنزلَين تمهيداً لتفجيرهما.
وأكدت الناطقة باسم بلدية الخليل، علا القواسمي، في حديث مع "العربي الجديد"، أن قوات الاحتلال منعت أهالي الحيَّين، اليوم الجمعة، من العودة إلى منازلهم التي أجبرتهم على إخلائها خلال العدوان العسكري المتواصل، وذلك عقب أدائهم صلاة الجمعة في مسجد عمر بن الخطاب بمنطقة الجلدة، وتنظيم وقفة احتجاجية سلمية عند مداخل الحيين رفضاً لتهجيرهم.
وأوضحت القواسمي أن العشرات من السكان المهجرين شاركوا في الوقفة الاحتجاجية، قبل أن تتدخل قوات الاحتلال وتمنعهم من الوصول إلى منازلهم، مشيرة إلى أن الوقفة انتهت دون تسجيل اعتداءات على المشاركين.
وفي السياق، أكّدت مصادر محلية لـ"العربي الجديد" أنّ قوات الاحتلال كانت قد دفعت بتعزيزات عسكرية إضافية، ترافقها وحدات هندسية، باتجاه حيَّي عين دير بحة والجلدة، اللذين تواصل إغلاقهما وحصارهما لليوم الثامن على التوالي، وداهمت منزلَي الشهيدَين حمودة الجعبة وأحمد الجعبة قبل تفجيرهما.
وفي ما يتعلق بالإغلاقات، أوضحت القواسمي أنّ قوات الاحتلال خفّفت جزئياً إجراءات الإغلاق المفروضة على مدينة الخليل، بعد إعادة فتح مدخل جسر حلحول ومدخل رأس الجورة، الذي أغلقته منذ بداية الحرب على قطاع غزة قبل ثلاث سنوات، مشيرة إلى عدم وضوح ما إذا كان فتح المدخلَين دائماً أم مؤقتاً.
من جانبها، أكدت الهيئة العامة للشؤون المدنية الفلسطينية أنّ طواقمها في الخليل تابعت مع الجهات ذات العلاقة إعادة فتح المدخل الشمالي للمدينة رأس الجورة وجسر حلحول، مشيرة إلى استمرار متابعتها لفتح جميع مداخل المدينة وإزالة الإغلاقات. وفي بلدة بيت أمر شمال الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال عدداً من الفلسطينيين عند مدخل منطقة وادي الشيخ، عقب مشاركتهم في فعالية تطالب بإزالة خيام المستوطنين المقامة في المنطقة.
"حماس" تدعو لوقف تهجير أهالي الخليل
وقالت حركة حماس، اليوم الجمعة، إنّ العدوان الإسرائيلي المتواصل على مدينة الخليل ومدن وبلدات الضفة الغربية، وما يرافقه من اقتحامات وتهجير قسري وهدم للمنازل وتخريب للممتلكات، "يمثل تصعيداً خطيراً في سياسة العقاب الجماعي التي ينتهجها الاحتلال بحق أبناء شعبنا الفلسطيني". وأكدت الحركة، في بيان، أن الخليل تشهد حصاراً مشدّداً وإغلاقاً لمداخلها ومخارجها، إلى جانب مداهمات يومية للمنازل وإجبار مئات العائلات على النزوح، معتبرة أن هذه الإجراءات تشكل "انتهاكاً صارخاً لكل القوانين والأعراف الدولية والإنسانية"، وأن عمليات الهدم والتهجير تستهدف الوجود الفلسطيني في المدينة.
ودعت "حماس" المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى التحرك العاجل لوقف العدوان الإسرائيلي وإنهاء سياسات التهجير القسري والعقاب الجماعي بحقّ الفلسطينيين في الخليل وسائر مناطق الضفة الغربية، مؤكدة أن هذه الإجراءات لن تدفع الفلسطينيين إلى التخلي عن أرضهم وحقوقهم.
اعتداءات متواصلة للمستوطنين
وفي سياق اعتداءات المستوطنين، شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية، اليوم الجمعة، هجمات طاولت الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم الزراعية، بالتزامن مع موسم قطف الزيتون، وشملت الاعتداءات إصابة فلسطينيين وطرد مزارعين وسرقة محاصيل وممتلكات وإقامة بؤرة استيطانية جديدة.
وفي محافظة الخليل، أفاد المشرف العام لمنظمة البيدر الحقوقية، حسن مليحات، في حديث مع "العربي الجديد"، بأنّ مستوطنين، بحماية قوات الاحتلال، منعوا المواطن محمود إبراهيم عمرو وعائلته، صباح اليوم الجمعة، من قطف ثمار الزيتون من أراضيهم في قرية بيت الروش الفوقا، غرب مدينة دورا. وأضاف مليحات أنّ مستوطنين، برفقة قوات الاحتلال، اقتحموا قصر المورق الأثري غرب مدينة دورا.
وفي مسافر يطا جنوب الخليل، أفاد الناشط أسامة مخامرة، في حديث مع "العربي الجديد"، بأن مستوطنين أضرموا، الليلة الماضية، النار في غرفة زراعية تعود ملكيتها للمواطن أحمد صالح الجبارين، في منطقة سهلة ماعين المحاذية لشعب البطم. وفي محافظة بيت لحم جنوبي الضفة الغربية، احتجزت قوات الاحتلال عشرات المتضامنين الأجانب في منطقة وادي أبو نجيم جنوب المدينة، واقتادتهم إلى البؤرة الاستيطانية، بذريعة مساندتهم المزارعين الفلسطينيين في قطف ثمار الزيتون، بحسب مصادر محلية.
وفي قرية المغيّر شمال شرق رام الله، هاجم مستوطنون قاطفي الزيتون قرب المنازل في سهل القرية، وأطلقوا الرصاص الحي باتجاه منازل الفلسطينيين، دون وقوع إصابات. وفي منطقة المناطير بقرية كفر مالك شرق رام الله، هاجم مستوطنون، برفقة قوات الاحتلال، قاطفي الزيتون. وقال الناشط خالد بعيرات، في حديث مع "العربي الجديد"، إن قوات الاحتلال والمستوطنين حاصروا المواطنين والمزارعين والنشطاء والمتضامنين في المنطقة، مشيراً إلى أن قوات الاحتلال اعتقلت شابَين واقتادتهما إلى جهة مجهولة.
وفي سياق التوسع الاستيطاني، أفاد حسن مليحات بأن مستوطنين أقاموا بؤرة استيطانية جديدة على أراضي المزارعين قرب منطقة المرج، الواقعة بين بلدتَي نعلين وقبيا غرب رام الله، محذراً من تداعيات ذلك على أراضي المزارعين وسبل عيشهم، ومخاطر الاستيلاء على الأراضي والتوسع الاستيطاني في المنطقة.
وفي محافظة سلفيت شمالي الضفة الغربية، هاجم مستوطنون قاطفي الزيتون في المنطقة الغربية من بلدة دير استيا شمال غرب المحافظة، قبل أن تتدخل قوات الاحتلال وتطرد المزارعين من المكان. كما اعتدى مستوطنون على مزارعين من قاطفي الزيتون في منطقة الودات شمال بلدة بروقين غرب سلفيت، وأجبروهم على مغادرة أراضيهم.
وفي محافظة نابلس شمالي الضفة أيضاً، اعتدى مستوطنون، صباح اليوم الجمعة، على فلسطينيَّين في منطقة عين القصب ببلدة قبلان جنوب المدينة، هما الحاج يوسف هلال والحاج عطية هلال، ما أسفر عن إصابتهما، فيما قدمت طواقم إسعاف قبلان الإسعافات الأولية لهما.
وأفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بإصابة شاب يبلغ من العمر 36 عاماً، جرّاء سقوطه من مرتفع وتعرضه للضرب على أيدي مستوطنين في قرية برقة شمال غرب نابلس، مشيراً إلى أن طواقمه نقلته إلى المستشفى. وفي منطقة المسعودية شمال غرب نابلس، هاجم مستوطنون، فجر اليوم الجمعة، عائلة فلسطينية وحاولوا الاعتداء على أفرادها بالضرب، كما هاجموا منزلاً في بلدة ياصيد شمال نابلس، وحاولوا تحطيم بابه، وسرقوا عربة تابعة لإحدى المركبات كانت بجانب المنزل.
وفي قرية عورتا جنوب نابلس، اقتحم مستوطنين، فجر اليوم، مقام العزير الإسلامي وأدوا طقوساً تلمودية داخله، فيما منع مستوطنون مزارعين في بلدة بيت دجن شرق نابلس من قطف ثمار الزيتون من أراضيهم. وفي محافظة جنين شمالي الضفة الغربية، طاولت اعتداءات المستوطنين بلدة جبع جنوب المدينة، إذ سرقوا سبعة رؤوس من الأغنام، ومحتويات كراج للميكانيك، ومحتويات مركبة تابعة للبلدية، إلى جانب تكسير ثلاث مركبات.
وفي نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال، فجر اليوم الجمعة، المنطقة الشرقية من المدينة ومقام يوسف، وداهمت منزلاً في منطقة عسكر البلد، وفتشته وعبثت بمحتوياته. وتواصل قوات الاحتلال اقتحام قرية بورين جنوب نابلس لليوم الخامس على التوالي، إذ داهمت منازل عدّة وفتشتها وعبثت بمحتوياتها، وأجرت تحقيقات ميدانية وسط تهديدات للعائلات.
وفي قرية مادما جنوب نابلس، أطلقت قوات الاحتلال قنابل الغاز المُسيل للدموع باتجاه المنازل المحاذية للشارع الالتفافي في المنطقة الشمالية من القرية، دون وقوع إصابات، كما طردت مزارعين فلسطينيين من أراضيهم في قرية اللبن الشرقية جنوب نابلس، ومنعتهم من البقاء فيها.
وفي أريحا شرقيّ الضفة الغربية، هدمت قوات الاحتلال، أمس الخميس، منشآت زراعية وجرفت أراضي تابعة لجمعية المشروع العربي الإنشائي شرق المدينة. واعتقلت قوات الاحتلال، فجر اليوم الجمعة، أربعة فلسطينيين من بلدتَي كفر صور وكفر عبوش جنوب طولكرم شمالي الضفة، إلى جانب اعتقال شاب من مدينة جنين.


