القيادة الفلسطينية تمهد لتأجيل الانتخابات التشريعية

زمن برس، فلسطين: تكشف معطيات حصل عليها "العربي الجديد"، وتحركات سياسية ودبلوماسية أجرتها القيادة الفلسطينية خلال الأيام الماضية، عن توجه نحو تأجيل الانتخابات التشريعية المقررة في 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، بطريقة تتجنب إثارة غضب الأطراف المحلية والدولية أو تحمل المسؤولية المباشرة عن القرار.
وفي الوقت الذي يتواصل فيه نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ مع قناصل ودبلوماسيين، ويطلعهم على صعوبة إجراء الانتخابات في الوقت الحالي، يجري أمين سر اللجنة المركزية لحركة "فتح"، جبريل الرجوب، منذ أمس الثلاثاء، لقاءات في مصر مع مسؤولين مصريين وفصائل فلسطينية، للدفع نحو حوار وطني يفضي إلى تأجيل الانتخابات. ويضاف إلى ذلك ما نشرته وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية، أمس الثلاثاء، نقلاً عن مسؤول فلسطيني لم تسمه، من أن "الحكومة الإسرائيلية رفضت السماح بدخول لجنة الانتخابات المركزية إلى قطاع غزة والقدس، لمتابعة إجراء الانتخابات التشريعية المقررة في 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل".
وقالت مصادر متطابقة لـ"العربي الجديد" إن الشيخ أبلغ عدة قناصل أوروبيين بوجود صعوبة موضوعية كبيرة جدا في إجراء الانتخابات التشريعية في موعدها المحدد في 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وأكد مصدر دبلوماسي لـ"العربي الجديد" أن الشيخ التقى، أمس، قناصل ودبلوماسيين من فرنسا وبريطانيا وكندا في رام الله، كما تحدث هاتفيا مع نائبة رئيس المفوضية الأوروبية كايا كالاس، وأطلعهم على تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في الضفة الغربية، واستمرار الأوضاع الكارثية في قطاع غزة، ومواصلة إسرائيل استهداف المدنيين.
وحول المسار الدبلوماسي الذي يقوده الشيخ، أكد مصدر دبلوماسي أوروبي لـ"العربي الجديد": "من الواضح، بحسب ما قاله الشيخ، أن الظروف الحالية في الضفة الغربية وقطاع غزة لن تساعد على إجراء انتخابات تشريعية حقيقية وشفافة تمثل الفلسطينيين في الضفة والقطاع". وبحسب المصدر، فإن "كل الظروف المحيطة تدفع باتجاه تأجيل الانتخابات التشريعية حتى العام المقبل".
وكانت كالاس قد أكدت، في حديثها مع الشيخ، بحسب ما نشرته الوكالة الرسمية "وفا" مساء أمس، استعداد الاتحاد الأوروبي لنشر بعثة لمراقبة الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقرر إجراؤها في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، مشددة على أهمية إجراء انتخابات موثوقة وشاملة وشفافة. وتنسجم هذه الخطوة مع الموقف الأوروبي المعلن الداعم للانتخابات التشريعية الفلسطينية.
وبعد نحو 4 ساعات من نشر خبر كالاس في الوكالة الرسمية، صرح مصدر فلسطيني مسؤول بأن الحكومة الإسرائيلية رفضت السماح بدخول لجنة الانتخابات المركزية إلى قطاع غزة والقدس، لمتابعة إجراء الانتخابات التشريعية المقررة في 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وأكد مصدر في لجنة الانتخابات الفلسطينية لـ"العربي الجديد" وجود طواقم مؤهلة في قطاع غزة، قادرة على إجراء الانتخابات والإشراف عليها.
وقال المصدر: "لا حاجة إلى وجود وفد من لجنة الانتخابات من الضفة الغربية في قطاع غزة لإجراء الانتخابات في القطاع". وحول القدس، أكد المصدر أن "سكان القدس يستطيعون التصويت في ضواحي المدينة، ولا مشكلة في ذلك، إذ توجد 28 هيئة في المحافظة يمكنهم التوجه إليها والتصويت فيها".
من جهته، أكد مصدر دبلوماسي أوروبي آخر لـ"العربي الجديد" أن "هناك نقاشات كثيرة تدور حاليا حول ضمانات إجراء الانتخابات في قطاع غزة في ظل الوضع الميداني الخطير، وما إذا كانت هناك أي ضمانات لعدم قصف مراكز الاقتراع، وهو نقاش مشروع وله ما يبرره".
في المقابل، ورغم لقاء الرجوب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وعدة فصائل فلسطينية، بينها حركة المقاومة الفلسطينية حماس، في مصر، فإن هذه اللقاءات، التي تعد تمهيدا للحوار الوطني الذي لم ينطلق بعد، لم تفض حتى الآن إلى نتيجة ملموسة بشأن تأجيل الانتخابات وترتيب البيت الفلسطيني. وحتى الآن، لم تستجب مصر رسميا لطلب رعاية حوار وطني فلسطيني على أراضيها، رغم إعلان القيادة الفلسطينية، قبل أكثر من أسبوع، رغبتها في أن ترعى القاهرة هذا الحوار.
وأكدت المصادر لـ"العربي الجديد" أن القيادة المصرية تضع شرطين للموافقة على رعاية الحوار الوطني الفصائلي، الأول حل مشكلة التيار الإصلاحي في حركة "فتح"، أي معالجة قضية القيادي الفتحاوي المطرود من الحركة محمد دحلان، وضمان تمثيل التيار في الحوار الوطني، والثاني الاتفاق مسبقا على المخرجات، لأن مصر لا تريد أن تكون ساحة لفشل إضافي في سلسلة الحوارات الفلسطينية الداخلية التي لم تنجح.


