أزمة ناقلات النفط تهدد بإطالة موجة ارتفاع أسعار الوقود عالميًّا

زمن برس، فلسطين: تهدد أزمة متفاقمة في سوق ناقلات النفط بإبقاء تكاليف الطاقة مرتفعة حتى في حال تراجع حدة الحرب في الشرق الأوسط وانخفاض أسعار الخام، بعدما أدت اضطرابات طرق التصدير إلى زيادة الطلب على عدد محدود من السفن ورفعت كلفة نقل البراميل إلى مستويات استثنائية.
وتصاعد الضغط على سوق الشحن بعد الهجمات التي عطلت أجزاء من خط أنابيب "شرق-غرب" السعودي، الذي يربط حقول النفط في شرق المملكة بميناء ينبع على البحر الأحمر ويوفر مسارًا بديلًا عن مضيق هرمز.
ودفع تعطل الخط السعودية إلى زيادة صادراتها من موانئ الخليج وإعادة توجيه مزيد من النفط عبر هرمز، ما رفع الحاجة إلى ناقلات إضافية في وقت يعاني فيه الأسطول العالمي أصلًا من نقص في السفن المتاحة.
وبحسب بيانات أوردتها "وول ستريت جورنال" نقلًا عن "كلاركسونز ريسيرش"، بلغ متوسط الإيرادات اليومية لناقلات الخام العملاقة نحو 651,107 دولارات في 21 أيلول/سبتمبر، مقتربًا من ضعف مستواه قبل أسبوع.
ولا تقتصر التداعيات على أسعار النفط الخام، إذ تضيف أجور النقل المرتفعة كلفة كبيرة على كل برميل يصل إلى المصافي، ما يضغط على هوامش أرباحها وقد يبطئ انتقال أي انخفاض في أسعار الخام إلى أسعار الوقود التي يدفعها المستهلكون.
وأصبحت أزمة الناقلات عالمية الطابع مع اضطرار سفن إلى قطع مسافات أطول، فيما تشير تقديرات إلى أن نحو 15% من أسطول ناقلات الخام العملاقة بات عالقًا قرب مضيق هرمز أو مستخدمًا في مسارات ممتدة حول أفريقيا، وهو ما يقلل عدد السفن المتاحة للشحن في مناطق أخرى.
وفاقم تعطل خط "شرق-غرب" هذه الضغوط، بعدما كانت السعودية تعتمد عليه بصورة متزايدة لتقليل الاعتماد على هرمز. وأدى توقف تدفق الخام عبر الخط إلى تعليق عمليات تحميل في ينبع وإعادة توجيه كميات إلى موانئ المملكة على الخليج.
وأظهرت بيانات تتبع السفن أن "أرامكو السعودية" حمّلت نحو 14 مليون برميل على سبع ناقلات عملاقة من رأس تنورة في 20 أيلول/سبتمبر، في إطار زيادة الصادرات عبر الخليج لتعويض جزء من الكميات التي تعذر إرسالها من ساحل البحر الأحمر.
كما لجأت الشركة إلى نقل كميات من الخام إلى سفن أخرى قبالة ميناء صحار العُماني، في عملية تزيد الحاجة إلى الناقلات وتضيف تكاليف ومراحل لوجستية جديدة إلى عمليات التصدير.
وفي الوقت نفسه، أجبرت المخاطر الأمنية في البحر الأحمر وباب المندب عددًا من السفن السعودية على اختيار الطريق الأطول حول رأس الرجاء الصالح للوصول إلى الأسواق، ما يزيد زمن الرحلة واستهلاك الوقود ويبقي الناقلة مشغولة لفترة أطول.
وتؤدي الرحلات الممتدة إلى تقليص الطاقة الاستيعابية الفعلية لأسطول الشحن العالمي، حتى من دون انخفاض العدد الإجمالي للسفن، لأن الناقلة التي كانت تستطيع تنفيذ عدة رحلات خلال فترة معينة تصبح قادرة على تنفيذ عدد أقل منها.
وكانت "أرامكو" قد أخطرت عملاء أوروبيين بتعليق بعض إمدادات تشرين الأول/أكتوبر بعد الهجوم على خط "شرق-غرب"، فيما سعت مصافٍ أوروبية إلى شراء خام بديل من أسواق أخرى.
واستأنفت السعودية، في 22 أيلول/سبتمبر، تشغيل خط "شرق-غرب" بعد فترة من التعطل، ما قد يخفف الضغط على مسار هرمز ويسمح بعودة تدريجية للشحن من ينبع.
لكن عودة الخط لا تعني بالضرورة انخفاض تكاليف النقل فورًا، إذ تحتاج الناقلات التي غيرت مساراتها إلى وقت للعودة إلى جداولها المعتادة، بينما تستمر المخاطر الأمنية في هرمز والبحر الأحمر وباب المندب في التأثير في التأمين والمسارات وتوافر السفن.
ويعني ذلك أن أسعار الخام قد تنخفض مع تحسن الإمدادات أو تراجع التوترات، في حين تظل كلفة نقل النفط والمنتجات المكررة مرتفعة لفترة أطول، ما قد يؤخر انعكاس أي هبوط في أسعار النفط على البنزين والديزل والوقود في الأسواق العالمية.


