اجتماع إسرائيلي طارئ لبحث تهجير الفلسطينيين من غزة

زمن برس، فلسطين:  أعاد المستوى السياسي والأمني الإسرائيلي طرح ملف تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة تحت مسمى "الهجرة الطوعية"، رغم اعتراف جهات أمنية إسرائيلية بعدم وجود أي دولة تبدي استعدادًا لاستقبال سكان من القطاع.

رجّح مصدر أمني إسرائيلي أن تكون إعادة طرح مشروع التهجير مرتبطة بتفاهمات غير معلنة بين نتنياهو  وترامب.

وذكرت صحيفة "هآرتس" أن رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الجديد، شموئيل بن عزرا، دعا إلى اجتماع طارئ عُقد الثلاثاء لبحث المشروع مجددًا، بمشاركة ممثلين عن مجلس الأمن القومي ووزارة الأمن والجيش الإسرائيلي وجهازي الموساد والشاباك.

وبحسب الصحيفة، أكد ممثلو جهاز الموساد خلال الاجتماع أنهم "لم يتمكنوا من العثور على أي دولة مستعدة لاستقبال فلسطينيين من قطاع غزة"، كما لم تُطرح أي معطيات جديدة من شأنها الدفع بالمشروع نحو التنفيذ.

وأشارت الصحيفة إلى أن جهات في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية "فوجئت" بعقد الاجتماع وإعادة فتح هذا الملف، خاصة أن الخطة طُرحت مرارًا خلال الفترة الماضية من دون أن تتمكن الحكومة الإسرائيلية من ترجمتها إلى خطوات عملية.

وكان جيش الاحتلال يسرائيل كاتس قد أعلن الشهر الماضي، عقب اغتيال القيادي في حركة حماس محمد عودة، أن "خطة الهجرة الطوعية من غزة ستُنفذ في التوقيت والطريقة المناسبين".

ونقلت "هآرتس" عن مصدر أمني قوله إنه "لا توجد حتى الآن أي دولة في العالم مستعدة لاستقبال فلسطينيين من غزة"، مضيفًا أن تنفيذ خطوة من هذا النوع "يتطلب تنسيقًا دوليًا معقدًا لا تبدو ظروفه متوفرة حاليًا".

كما لفت المصدر إلى أن مواقف مماثلة صدرت سابقًا عن أطراف إقليمية، بينها مصدر قطري وصف خطط التهجير بأنها "أوهام"، مؤكدًا أن أي دولة لن توافق على استقبال سكان من غزة، سواء كانوا بالآلاف أو بالملايين.

ورجّح مصدر أمني إسرائيلي آخر أن تكون إعادة طرح المشروع مرتبطة بتفاهمات غير معلنة بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب، معتبرًا أن ذلك قد يأتي في إطار "تعويض سياسي" عن التنازلات التي قبلتها "إسرائيل" ضمن مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية.

وفي السياق ذاته، قال مصدر سياسي عضو في لجنة الخارجية والأمن في الكنيست إن الخطة تفتقر إلى أي مقومات سياسية أو دولية تسمح بتنفيذها، في ظل الرفض العربي والدولي الواسع لها.

وأضاف أن نتنياهو يستخدم هذا الملف كأداة للمناورة السياسية، مشيرًا إلى أن الفكرة ما تزال تحظى بتأييد ملحوظ داخل أوساط اليمين الإسرائيلي.

وكانت آخر مناقشة رسمية لمشروع التهجير قد جرت في أكتوبر/تشرين الأول 2025، بالتزامن مع إنشاء مركز أُطلق عليه اسم "القيادة الأميركية" في مدينة كريات غات. 

كما صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت) في مارس/آذار من العام نفسه على إنشاء "مديرية" خاصة بتهجير سكان قطاع غزة.

وأعلن كاتس حينها أن المديرية ستتولى إعداد مسارات برية وبحرية وجوية لنقل الفلسطينيين إلى دول ثالثة، إلا أن الصحيفة أكدت عدم وجود مؤشرات على اتخاذ خطوات عملية منذ إنشائها.

وفي نيسان/ أبريل الماضي، كشفت "هآرتس" أن مستشارة نتنياهو للشؤون الدولية، كارولين غليك، كُلّفت بمتابعة مشاريع تتعلق بتهجير الفلسطينيين من غزة، وأنها أجرت اتصالات مع "أرض الصومال" (صوماليلاند) وجمهورية الكونغو الديمقراطية بهدف استكشاف إمكانية استقبال فلسطينيين من القطاع، إلا أن تلك المساعي لم تحقق أي نتائج.

كما أفادت الصحيفة بأن غليك عرضت، عقب عودة ترامب إلى البيت الأبيض وإعلانه رؤيته المعروفة باسم "ريفييرا غزة"، التي تضمنت نقل سكان من القطاع، مقترحات ومخططات بهذا الشأن على مسؤولين في السفارة الأميركية لدى "إسرائيل".

وفي سياق متصل، كانت وكالة "أسوشييتد برس" قد ذكرت سابقًا أن منظمة "عاد كان" اليمينية الإسرائيلية ساهمت في تنظيم ثلاث رحلات جوية على الأقل نقلت مئات الفلسطينيين من قطاع غزة إلى جنوب أفريقيا وإندونيسيا خلال العام الماضي.

ووفق تحقيق الوكالة، جرى تنفيذ تلك الرحلات عبر طرف ثالث لإخفاء الارتباط المباشر بـ"إسرائيل"، من خلال جمعية حملت اسم "المجد" وأدارها المواطن الإسرائيلي-الإستوني تومر يانار ليند.

وأضاف التحقيق أن الجمعية نسقت مع منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية المحتلة لترتيب مغادرة فلسطينيين من قطاع غزة، وذلك عبر التواصل مع الجهات الرسمية المختصة ومن خلال ما يعرف بـ"مديرية التهجير الطوعية".