تقرير: تشكيل قوة "مجلس السلام" لغزة متعثر

تقرير: تشكيل قوة "مجلس السلام" لغزة متعثر

زمن برس، فلسطين:  تناولت وكالة "أسوشيتيد برس" عن تعثر خطة تشكيل قوة دولية في قطاع غزة، رغم إعلان الإدارة الأميركية عنها قبل أشهر باعتبارها خطوة نحو "السلام الدائم" بعد الحرب. وبحسب التقرير، فإن الدول التي تعهدت بإرسال قوات لم تقدم حتى الآن مساهمات فعلية، في ظل استمرار الخلافات بشأن وقف إطلاق النار ومواصلة "إسرائيل" عملياتها العسكرية داخل القطاع.

وكان أعلن عن قوة الاستقرار الدولية لقطاع غزة باحتفاء كبير خلال الاجتماع الافتتاحي لـ"مجلس السلام" التابع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في فبراير/شباط. وقال الجنرال الأميركي الذي تم اختياره لقيادة القوة، البالغ قوامها 20 ألف جندي، إنها ستضمن "الازدهار المستقبلي والسلام الدائم" في غزة. لكن بعد مرور ثلاثة أشهر، لا يزال الجنرال بلا قوة يقودها، إذ لم تُقدّم أي من الدول الخمس التي تعهدت بإرسال قوات مساهمات تُذكر حتى الآن.

علّقت إندونيسيا خططها بسبب ما وصفه وزير الدفاع سجافري سجامس الدين، الأسبوع الماضي، بأنه نقص في الالتزام من جانب واشنطن المنشغلة، قائلًا: "لم نتلقَّ حتى الآن أي توجيهات تنفيذية"

وتعثرت الجهود الرامية إلى تعزيز وقف إطلاق النار الهش، في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية، وفي الأثناء، جعلت الحرب على إيران من الصعب على القادة العرب والمسلمين التعاون علنًا مع الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين يُنظر إليهما في أجزاء واسعة من المنطقة باعتبارهما طرفين معتديين، كما أدت أزمة الطاقة العالمية الناتجة عن الحرب إلى استنزاف موارد تلك الدول.

تلقت القوة المزمع تشكيلها ضربة كبيرة بعد نحو أسبوع من العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير/شباط، عندما علّقت إندونيسيا التزامها بإرسال 8 آلاف جندي إلى أجل غير مسمى. وكان من المقرر إرسال نحو ألف جندي في أبريل/نيسان، يتبعهم الباقون في يونيو/حزيران.

وكان تعهد إندونيسيا الأكبر بفارق كبير بين الدول المشاركة، والتي تضم أيضًا المغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا. وكان من المقرر أن يقود القوة اللواء الأمريكي جاسبر جيفرز، الذي تحدث خلال فعالية "مجلس السلام".

وعلّقت إندونيسيا خططها بسبب ما وصفه وزير الدفاع سجافري سجامس الدين، الأسبوع الماضي، بأنه نقص في الالتزام من جانب واشنطن المنشغلة، قائلًا: "لم نتلقَّ حتى الآن أي توجيهات تنفيذية". وأضاف أمام البرلمان: "ظهرت ديناميكيات جديدة. وبسبب استمرار التصعيد المرتفع بين القوات الأمريكية والإيرانية، أصبح مجلس السلام مهمشاً. ومع تهميش مجلس السلام، تراجعت أيضاً قوة الاستقرار الدولية".

وقال محمد ذو الفقار رحمت، مدير مكتب إندونيسيا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مركز جاكرتا للدراسات الاقتصادية والقانونية، إن عوامل داخلية ربما ساهمت أيضًا في قرار إندونيسيا. وأوضح أن الحرب على إيران تحظى بشعبية متدنية للغاية في إندونيسيا، أكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان، كما يعاني الاقتصاد من ارتفاع الأسعار الناتج عن الصراع، إلى جانب انتشار حالة من التشكيك تجاه "مجلس السلام".

وقال رحمت: "إذا تحدثت إلى الناس في الشارع، فلا أعتقد أنهم يثقون بأن مجلس السلام سيساعد فعلًا سكان غزة". وأضاف أن هناك أيضًا مخاوف بشأن إرسال قوات إلى الشرق الأوسط في وقت يعاني فيه الاقتصاد من التراجع. وأشار إلى أن إندونيسيا فقدت أربعة من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان، ما زاد من تدهور الرأي العام تجاه مثل هذه الالتزامات الدولية.

رفضت القيادة المركزية للجيش الأمريكي التعليق أو إتاحة مقابلة مع جيفرز، وأحالت جميع الاستفسارات إلى "مجلس السلام". كما رفض المتحدث باسم المجلس، براد كلابر، التعليق على قرار إندونيسيا أو مستقبل قوة الاستقرار، مكتفيًا بالإشارة إلى تصريحات أدلى بها في 21 مايو/أيار أمام الأمم المتحدة نيكولاي ملادينوف، وزير الدفاع البلغاري السابق الذي عيّنه ترامب مديرًا للمجلس.

وقال ملادينوف إن القوة الدولية لن تتمكن من بدء عملياتها إلا بعد التوصل إلى اتفاق وتنفيذ المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، والتي تتضمن نزع سلاح حماس وبدء انسحاب إسرائيل. وتسيطر القوات الإسرائيلية حالياً على نحو 60% من قطاع غزة.

وحمل ملادينوف حماس مسؤولية الجمود، قائلًا إن نزع سلاحها "غير قابل للتفاوض"، وإن ذلك يعرقل التقدم في ملفات أخرى، بينها انسحاب إسرائيل وإعادة الإعمار.

وقال في القدس هذا الشهر: "لا يمكن بناء مستقبل في ظل وجود جماعات مسلحة تجوب الشوارع، وتختبئ في الأنفاق، وتخزن الأسلحة. ولا يمكن تنفيذ إعادة الإعمار مع وجود ميليشيات في كل زاوية".

من جانبها، تقول حماس إن إسرائيل انتهكت وقف إطلاق النار مرارًا، ما أدى إلى تعطيل استكمال تنفيذه، واتهمت ملادينوف بالانحياز لإسرائيل.

كما تطالب حماس بانسحاب إسرائيل من المناطق التي سيطرت عليها منذ بدء وقف إطلاق النار، وفقًا لمسؤول مصري مطلع على المحادثات، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية المفاوضات المغلقة. وتلعب مصر منذ فترة طويلة دور الوسيط مع حماس. وقال المسؤول إن العديد من الدول التي تعهدت بإرسال قوات رفضت القيام بذلك قبل التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاح حماس.

وأعلنت كازاخستان أن مساهمتها في قوة الاستقرار ستقتصر على "الجانب الإنساني"، بما في ذلك إرسال وحدات طبية مزودة بمستشفى ميداني، فيما لم ترد وزارة خارجيتها على طلبات التعليق. كما امتنعت وزارة الدفاع الألبانية عن التعليق بشأن التزامها بإرسال قوات، ووصفت الأمر بأنه "عملية ديناميكية ومستمرة".

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال رئيس أركان الجيش الألباني، الفريق أربين كينجي، للصحفيين إن الجيش شارك في "أنشطة استطلاعية"، لكن لم يتم إرسال أي قوات حتى الآن. وأضاف أن عددًا قليلًا فقط سيُرسل ضمن مقر قيادة قوة الاستقرار، دون تحديد أعداد، مشيرًا إلى أن مساهمات إضافية قد تُدرس لاحقًا.

أما كوسوفو، التي يُتوقع أن ترسل 20 جنديًا، فقالت في أبريل/نيسان إنها في "المرحلة النهائية من الاستعدادات"، فيما لم ترد وزارة الدفاع على طلب تحديث المعلومات. كما لم ترد وزارة الخارجية المغربية على طلبات التعليق. وخلال الاجتماع الافتتاحي لـ"مجلس السلام"، قال وزير الخارجية ناصر بوريطة إن المغرب سينشر "ضباطاً عسكريين رفيعي المستوى ضمن القيادة العسكرية المشتركة لقوة الاستقرار الدولية".

ورغم التأخير، قال رحمت إنه من المبكر استبعاد مشاركة إندونيسيا النهائية في قوة الاستقرار. وأشار إلى أن الرئيس برابوو سوبيانتو، وهو جنرال سابق، يسعى إلى تعزيز مكانة إندونيسيا على الساحة الدولية، كما يريد تجنب الإضرار بالعلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة. وقال: "يريد برابوو تعزيز العلاقات مع واشنطن وتوقيع اتفاقيات مختلفة مع الولايات المتحدة، لذلك لا أعتقد أن الانسحاب الكامل أو إلغاء الخطة مطروحان حاليًا".