للمرة الأولى منذ حرب 67.. الاحتلال يصادق على مصادرة 50 مبنى في باب السلسلة

زمن برس، فلسطين: صادقت حكومة الاحتلال، الأحد، على مصادرة عقارات فلسطينية في طريق باب السلسلة، داخل البلدة القديمة في القدس، تمهيدًا لإخلاء أصحابها الفلسطينيين لصالح توسيع "الحي اليهودي".
العقارات المستهدفة تمتد من خارج باب السلسلة وحتى المنطقة المطلة على ساحة البراق، وتشمل نحو 50 عقارًا ما بين منازل ومحال تجارية ومبانٍ تاريخية وأوقاف إسلامية
القرار الذي أعاد فتح ملف يعود إلى ما بعد احتلال القدس عام 1967، وصف بأنه من أخطر الإجراءات التهويدية منذ سنوات في البلدة القديمة بالقدس، إذ يستهدف 50 مبنى فلسطينيًا في منطقةٍ تعد أحد أهم المداخل المؤدية إلى المسجد الأقصى، ويثير مخاوف من تهجير جماعي للمقدسيين، والسيطرة على المزيد من العقارات التاريخية المحيطة بالأقصى.
وأوضح محامي محافظة القدس، مدحت ديبة، أن القرار ليس جديدًا من حيث الأصل، بل يعود إلى عام 1967، عندما صادرت إسرائيل عقارات في ما يعرف بـ"حارة اليهود"، وزعمت أن العقارات الواقعة في منطقة باب السلسلة جزء من تلك المنطقة.
وأضاف ديبة في تعقيب لـ"الترا فلسطين" أن القرار ظل مجمدًا طوال العقود الماضية لأسباب سياسية، نظرًا لحساسية الموقع وقربه من المسجد الأقصى، مشيرًا إلى أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لم تقدم على تنفيذه فعليًا رغم وجوده القانوني.
وبيّن ديبة أن وزير القدس والتراث الإسرائيلي السابق، الذي استقال العام الماضي، أوصى بتفعيل القرار، وتكليف شركة تطوير "الحي اليهودي" بتنفيذه، الأمر الذي أعاد الملف إلى الواجهة مجددًا.
وأكد ديبة أن المنطقة المستهدفة مأهولة بالكامل بأهلها الفلسطينيين، وتضم محال تجارية تعلوها شقق ومبانٍ سكنية، وتنفيذ القرار يعني عمليًا تهجير سكان المنطقة والاستيلاء على ممتلكاتهم.
وحول إمكانية مواجهة القرار قانونيًا، قال ديبة إن تأخر الاحتلال في تنفيذ القرار طوال هذه السنوات قد يشكل "شائبة قانونية"، لكنه أشار إلى أن فرص إلغائه تبدو محدودة، خصوصًا في ظل طبيعة الحكومة الإسرائيلية الحالية، مؤكدًا أن "المعركة في جوهرها سياسية ودولية أكثر من كونها قانونية محلية".
من جانبه، قال الخبير في شؤون القدس، مازن الجعبري، إن القرار يمثل امتدادًا لسياسات بدأت منذ احتلال القدس عام 1967، حين صادرت إسرائيل أملاك الفلسطينيين في حارتي المغاربة والشرف، وهدمتهما بالكامل، قبل الاستيلاء على ساحة البراق وتوسيع السيطرة الإسرائيلية في البلدة القديمة.
وأوضح الجعبري في حديث لـ "الترا فلسطين"، أن العقارات المستهدفة تمتد من خارج باب السلسلة وحتى المنطقة المطلة على ساحة البراق، وتشمل نحو 50 عقارًا ما بين منازل ومحال تجارية ومبانٍ تاريخية وأوقاف إسلامية.
وأشار إلى أن الاحتلال استولى منذ عام 1967 على عدد من المباني في المنطقة، من بينها مبنى المحكمة الإسلامية الذي حُوّل إلى مقر لحرس الحدود الإسرائيلي، إضافة إلى مبانٍ أخرى تستخدمها الحكومة الإسرائيلية أحيانًا لعقد اجتماعات رسمية.
وبين الجعبري أن المنطقة تضم معالم تاريخية وتراثية بارزة، من بينها مكتبة الخالدية، مؤكدًا أن المخطط الجديد يستهدف شارعًا كاملاً بكل ما يحتويه من سكان ومؤسسات ومبانٍ تاريخية.
ووصف الجعبري القرار بأنه "من أخطر القرارات المتعلقة بالقدس القديمة"، نظرًا لتأثيره المباشر على الوجود الفلسطيني في محيط المسجد الأقصى، مؤكدًا أن الاحتلال يسعى من خلاله إلى توسيع ما يسمى "الحي اليهودي"، وتعزيز السيطرة الإسرائيلية على أحد أهم المداخل المؤدية إلى المسجد.
وأضاف أن تأجيل تنفيذ القرار خلال السنوات الماضية ارتبط بظروف سياسية وأمنية، إلا أن الحكومة الإسرائيلية الحالية أعلنت أن هذا العام سيكون "عام الحسم"، في إشارة إلى تسريع تنفيذ مخططات المصادرة والتهويد.
وشدد الجعبري على أن ما يجري لا يتعلق فقط بمبررات أمنية كما تدعي إسرائيل، بل يندرج ضمن مشروع متكامل لإحكام السيطرة على البلدة القديمة، وتفريغ محيط المسجد الأقصى من الوجود الفلسطيني، خصوصًا أن المنطقة تضم أيضًا مقار للأوقاف الإسلامية والهيئة الإسلامية العليا.
المنطقة تضم معالم تاريخية وتراثية بارزة، من بينها مكتبة الخالدية، والمخطط الجديد يستهدف شارعًا كاملاً بكل ما يحتويه من سكان ومؤسسات ومبانٍ تاريخية
وفي السياق، أكدت محافظة القدس أن مصادقة الاحتلال على الاستيلاء على عقارات في باب السلسلة تمثل تصعيدًا استيطانيًا خطيرًا يهدف إلى تهجير السكان الفلسطينيين وفرض وقائع تهويدية جديدة في البلدة القديمة.
وقالت المحافظة إن القرار يشمل ما بين 15 و20 عقارًا تاريخيًا تعود ملكيتها لعائلات مقدسية، وتضم أوقافًا ومبانٍ تعود إلى العصور الأيوبية والمملوكية والعثمانية، مشيرة إلى أن حي باب السلسلة يعد من أهم الممرات التاريخية المؤدية إلى المسجد الأقصى.
ودعت محافظة القدس الأمم المتحدة و"اليونسكو" والمؤسسات الدولية إلى التدخل العاجل لوقف سياسات الاستيلاء والتهويد في البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى.





