خلاف حول قانون التجنيد أم معركة حول موعد الانتخابات؟

زمن برس، فلسطين: تتعمق الأزمة داخل الائتلاف الإسرائيلي على خلفية قانون إعفاء الحريديين من التجنيد، لكن التقديرات السياسية تشير إلى أن الخلاف لم يعد يقتصر على القانون نفسه، بل بات يدور بصورة متزايدة حول موعد الانتخابات المقبلة، وسط مفاوضات وضغوط متبادلة بين رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، والأحزاب الحريدية.
وبينما يواصل الحريديون التهديد بحل الكنيست، تشير تقديرات إسرائيلية إلى أن ما يجري حاليًا هو "المفاوضات الحقيقية" بين الطرفين، حيث يستخدم كل جانب أوراق الضغط المتاحة لديه لفرض شروطه، سواء في ما يتعلق بقانون إعفاء الحريديين من التجنيد أو بتوقيت الانتخابات العامة للكنيست.
وفي هذه الأثناء، تكثّف المعارضة الإسرائيلية اتصالاتها مع الأحزاب الحريدية لفحص إمكانية الدفع نحو حل الكنيست بشكل فوري، فيما توجهت مركّزة المعارضة، ميراف بن آري، بطلب رسمي لرئيس الكنيست، أمير أوحانا، وطلبت تقديم موعد طرح مشروع قانون حل الكنيست ليُعرض يوم غد، الأربعاء، في محاولة لاستغلال الأزمة وتعميق الضغط على حكومة نتنياهو.
وبحسب التقديرات، فإن الأحزاب الحريدية لا تزال تفضل تمرير قانون إعفاء الحريديين من التجنيد إذا أمكن تأمين أغلبية له داخل الكنيست، إلا أنها تدرك في الوقت ذاته أن فرص تمريره في المرحلة الحالية محدودة، في ظل المعارضة الواسعة داخل الائتلاف نفسه، والتوتر الأمني، إضافة إلى حسابات نتنياهو السياسية.
وفي حال تعذر تمرير القانون، تدفع الأحزاب الحريدية باتجاه تبكير الانتخابات إلى أيلول/ سبتمبر المقبل، بدل موعدها الرسمي في تشرين الأول/ أكتوبر، مع تفضيل واضح داخل حركة "شاس" لموعد يقع في بداية أيلول أو منتصفه، تزامنًا مع شهر "إيلول" العبري والمناسبات الدينية اليهودية (ليلة السليحوت ورأس السنة العبرية)، الذي تعتبره قيادة الحركة فرصة لتعزيز نسبة التصويت في صفوف جمهوره.
وفي المقابل، يسعى نتنياهو، بحسب مصادر مطلعة، إلى تأخير الانتخابات قدر الإمكان، أملا بتحقيق إنجازات سياسية أو عسكرية إضافية يمكن استثمارها انتخابيًا، فيما يواصل التأكيد لشركائه أنه معني باستكمال ولاية الحكومة الحالية حتى النهاية وعدم الذهاب إلى انتخابات مبكرة.
وفي هذا السياق، نقلت تقارير إسرائيلية عن مصادر مقربة من نتنياهو قولها إن رئيس الحكومة يحاول الظهور بمظهر الرافض لقانون تجنيد "بلا أنياب"، أي من دون عقوبات فعلية على المتهربين الحريديين من الخدمة العسكرية، في حين تسعى الأحزاب الحريدية إلى تقديم نفسها باعتبارها خاضت مواجهة دفاعًا عن "عالم التوراة" وطلاب المعاهد الدينية.
وفي موازاة ذلك، تتصاعد مؤشرات أزمة الثقة بين نتنياهو والزعيم الروحي لحزب “ديغل هتوراه”، الحاخام دوف لاندو، الذي أعلن بشكل غير مسبوق أن حزبه "لم يعد يشعر بأنه شريك لنتنياهو"، داعيًا إلى انتخابات "بأسرع وقت ممكن".
وجاء في الرسالة التي بعث بها لاندو إلى أعضاء الكنيست عن "ديغل هتوراه": "لا ثقة لنا برئيس الحكومة، ولم نعد نشعر بأننا شركاء له، ولسنا ملزمين به"، مضيفًا أن الحديث عن "كتلة" داعمة لنتنياهو "لم يعد قائمًا"، وسط دعوات حريدية إلى انتخابات فورية وعدم "الانتحار سياسيا في سبيل نتنياهو"، وفق ما قال مسؤول حريدي.
وفي المقابل، لا تزال الأنظار تتجه إلى موقف رئيس حركة "شاس"، أرييه درعي، باعتباره الطرف القادر على ترجيح كفة حل الكنيست أو تأجيله، إذ تشير التقديرات إلى أن انضمام "شاس" إلى "ديغل هتوراه" سيُسرّع الذهاب إلى انتخابات مبكرة.
كما برزت خلافات داخل أحزاب الائتلاف نفسها حول الموعد الأنسب للانتخابات، إذ يفضّل وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، تأجيلها حتى نهاية تشرين الأول/ أكتوبر، في ظل مخاوف داخل حزبه من عدم تجاوز نسبة الحسم.
وفي خلفية الأزمة، تتواصل التقديرات داخل إسرائيل بشأن احتمال تنفيذ تصعيد عسكري خلال الفترة المقبلة، واستئناف الحرب على إيران، وهي خطوة يُعتقد أن نتنياهو يسعى لاستثمارها سياسيًا وأمنيًا قبل الانتخابات، وسط تقديرات بأنه لن يدفع نحو حل الكنيست في حال اتجه نحو تصعيد عسكري خلال الأسابيع المقبلة.





