ضغط على لبنان لإلغاء قانون مقاطعة إسرائيل.. ما تفاصيله؟

زمن برس، فلسطين: يأخذ قانون مقاطعة إسرائيل حيزاً واسعاً من العناوين السياسية منذ انطلاق مسار المباحثات اللبنانية الإسرائيلية في مقرّ الخارجية الأميركية في واشنطن في 14 إبريل/نيسان الجاري، واستكماله أمس الخميس، في البيت الأبيض، وذلك في ظلّ الحديث المتكرّر إعلامياً عن ضغوط من قبل إسرائيل والولايات المتحدة لإلغائه. وسأل صحافي في وسيلة إعلامية لبنانية أمس الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده بعد انتهاء الاجتماع الثاني بين لبنان وإسرائيل، عن هذا القانون.
وقال "ماذا سنفعل بشأنه، فإذا تحدثنا مع الإسرائيلي فهذا بمثابة جريمة بالقانون اللبناني بالنسبة إلينا كلبنانيين، يعاقب عليها بالسجن؟"، وكان لافتاً ردّ ترامب بإشارته إلى أنه لم يكن يعلم بالقانون. وقال "أعتقد أنه يجب إنهاء ذلك، لم أسمع بالقانون به مطلقاً، وهذه بداية جيدة، إذا كان جريمة التحدث إلى إسرائيل، فأنا متأكد أن الموضوع سينتهي بسرعة، وسأحرص على ذلك وأعلم أن لبنان لا يريد ذلك القانون. هذا جنون"، طالباً من المجتمعين، العمل على حلّه.
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، أمس الخميس، بأن إسرائيل والولايات المتحدة تضغطان على لبنان لإلغاء قانون يجرّم إجراء اتصالات أو مفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، بدعوى دفع المحادثات قدماً بين الطرفين. وبحسب الهيئة، فإن هذا الطلب يأتي بالتوازي مع رغبة ببيروت في استئناف المفاوضات.
في الإطار، قالت مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد"، إن "هناك العديد من الملفات تُثار في الإعلام، ويجري الحديث عنها، لكن بالنسبة إلى لبنان اليوم فإن الأهم وقف إطلاق النار، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية وانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة وإطلاق سراح الأسرى، وبدء مسار إعادة الإعمار، وكل الملفات الأخرى تُطرح لاحقاً، فهذه ليست أولوية".
في السياق، قال المحامي وأستاذ القانون في الجامعة اللبنانية، جاد طعمة، لـ"العربي الجديد"، إن "لبنان قانوناً، لا يزال في حالة عداء قائمة، فاتفاقية الهدنة الموقّعة بتاريخ 23 مارس/آذار 1949 لم تُنهِ حالة الحرب، بل أوقفت العمليات العسكرية فقط، وهو ما تؤكده طبيعتها القانونية، كما أن القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن بتاريخ 11 أغسطس/آب 2006 أعاد التذكير بمرجعيتها، لا كاتفاق سلام، بل كإطار لضبط النزاع"، مشيراً إلى أن "التطبيع بالمعنى القانوني، يفترض انتقالاً إلى حالة من العلاقات الطبيعية بين الدول، وهو أمر غير قائم حالياً وحتماً لن يقوم".
وبخصوص المنظومة القانونية اللبنانية المانعة للتطبيع، أوضح طعمة أنه "هناك تلاقٍ بين مجموعة من القواعد القانونية التي تُنشئ نظاماً قانونياً متكاملاً". وبحسبه فإن أولها هو "قانون مقاطعة إسرائيل الصادر بتاريخ 23 يونيو/حزيران 1955، والذي نصّ في مادته الأولى على حظر التعامل مع إسرائيل أو مع هيئات أو أشخاص مقيمين فيها أو منتمين إليها، سواء كان هذا التعامل تجارياً أو مالياً أو من أي طبيعة أخرى".
وأضاف "ثانياً، أحكام قانون العقوبات اللبناني، ولا سيما المواد 273 وما يليها، التي تُجرّم الاتصال بالعدو والتعامل معه، وقد كرّس القضاء اللبناني هذا التوجه في العديد من الأحكام، معتبراً أن أي تواصل يمكن أن يؤدي إلى منفعة للعدو يدخل ضمن نطاق التجريم، ولو لم يكن مباشراً. ويكفي التذكير في هذا السياق أن اجتهادات المحكمة العسكرية الدائمة كانت ثابتة ومستقرة، وكانت تعتبر أن التواصل، في ظروف معينة، كافٍ لقيام المسؤولية الجزائية، بما يعكس اتجاهاً قضائياً واضحاً في توسيع مفهوم الاتصال بالعدو".
وتابع طعمة "ثالثاً، قانون معالجة أوضاع اللبنانيين الذين لجؤوا إلى إسرائيل رقم 194 / 2011، الذي أكدت أسبابه الموجبة استمرار حالة العداء وعدم الاعتراف، وهو ما يكتسب دلالة تشريعية واضحة في توصيف العلاقة القانونية". انطلاقاً من ذلك، شدد طعمة على أن "التطبيع لا يمكن أن يكون قراراً سياسياً أو إجراءً إدارياً، بل يفترض مسبقاً تفكيك هذه المنظومة القانونية، أي تعديل التشريعات التي تُكرّس حالة العداء".





