لبنان | تصعيد إسرائيلي مستمر في الجنوب عشية لقاء واشنطن

زمن برس، فلسطين: في وقت لم تشمل الهدنة لبنان تتواصل الغارات الإسرائيلية على الجنوب، رغم هدوء حذر يخيم على بيروت منذ يوم "الأربعاء الأسود"، وسط تأكيدات رسمية على مواصلة جهود وقف الحرب. وبينما لم تشهد العاصمة غارات ثقيلة خلال الأيام القليلة الماضية، تتواصل عمليات انتشال الجثث من فرق جمعية الصليب الأحمر والدفاع المدني اللبنانيَّين، ولا سيّما من تحت أنقاض المباني التي دمّرتها آلة الحرب الإسرائيلية في يوم "الأربعاء الأسود"، علماً بأنّ حصيلة ضحايا هذا اليوم تخطّت 350 شهيداً و1,200 جريح، فيما البحث جارٍ عن مفقودين. وفي آخر إحصائيات وزارة اللبنانية، الأحد، ارتفعت الحصيلة الإجمالية لعدد الشهداء منذ تجدد العدوان في 2 مارس/ آذار الماضي، إلى 2,055 والجرحى إلى 6,588، بينهم 165 طفلاً و87 من العاملين في القطاع الصحي.
غير أنّ هذا الهدوء لا ينعكس على مدن وبلدات الجنوب، حيث تشهد غارات إسرائيلية متواصلة، وسط اشتباكات بين حزب الله اللبناني وقوات الاحتلال المتوغلة. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية عن غارات إسرائيلية على أكثر من 30 موقعاً في جنوب لبنان الأحد، ترافقت مع هجمات أخرى على منطقة البقاع الغربي شرقاً. وأعلن حزب الله أنه شن هجمات على أهداف إسرائيلية عبر الحدود وداخل لبنان، بينها استهداف قوات إسرائيلية في مدينة بنت جبيل الجنوبية، حيث أفادت الوكالة الوطنية للإعلام عن "اشتباكات عنيفة" في المدينة. وبلغت عمليات الحزب، يوم الأحد، 43 عملية، مع تأكيده أنّ هذا الردّ "سيستمرّ إلى أن يتوقّف العدوان الإسرائيلي الأميركي على بلدنا وشعبنا". يأتي هذا بينما شكّل ملف لبنان، عقدة أساسية من ضمن عقد أخرى، حالت دون التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، خلال المفاوضات التي انعقدت السبت في العاصمة الباكستانية إسلام أباد.
وكانت مصادر باكستانية مطلعة قد أكدت، لـ"العربي الجديد"، أمس الأحد، أن ملفات كبيرة حالت دون إحراز تقدم في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، من أبرزها ملفا لبنان ومضيق هرمز. وذكر أحد المصادر لـ"العربي الجديد" أن الجانب الأميركي "لم يقبل أن يكون لبنان ضمن أي صفقة محتملة مع إيران، وأن الوفد الأميركي، ولا سيما ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، أراد تسليم ملف لبنان بشكل كامل لإسرائيل، وفصل الملف اللبناني عن إيران، وأن تتصرف إسرائيل مع لبنان وحدها، سلماً أو حرباً".
في المقابل، قال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، مساء الأحد، إنّ الجهود مستمرة لوقف الحرب الإسرائيلية على بلاده وتأمين انسحاب الجيش الإسرائيلي من "كامل الأراضي" التي يحتلها، مؤكداً أن الجنوب "لن يُترك وحيداً مرة أخرى". وقال سلام، خلال مؤتمر عقده في مقر رئاسة الحكومة وسط العاصمة بيروت، إنّ حكومته ستواصل "العمل من أجل وقف الحرب وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من كامل أراضينا واسترجاع كل أسرانا". وشدد سلام، على أن جهود حكومته مستمرة من أجل إعادة إعمار القرى والبلدات التي دمرها العدوان الإسرائيلي، ولعودة النازحين إليها وتمكينهم من العيش فيها بأمان.
وأضاف "مستمرون بجهودنا لوقف الحرب، وفي مقدّمتها المبادرة التي قدّمها رئيس الجمهورية (جوزاف عون) للتفاوض (مع إسرائيل) لوقف الحرب، وتمكين مؤسسات الدولة الشرعية من القيام بدورها الكامل في حماية لبنان واللبنانيين جميعاً". ويأتي هذا عشية عقد أول اجتماع، غداً الثلاثاء، بين لبنان وإسرائيل في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن، "لبحث إعلان وقف إطلاق النار وتحديد موعد بدء المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية"، على ما أعلنته الرئاسة اللبنانية. وتتمسك الجهات الرسمية اللبنانية بوقف الاعتداءات الإسرائيلية شرطاً أساسياً قبل الانخراط في أي مفاوضات، داعية إلى تدخل أميركي للضغط على إسرائيل في هذا الاتجاه، بما يهيئ الظروف لبدء مسار سياسي.





