جيش الاحتلال: جهوزية تامة بشأن إيران ولا تغيير في التعليمات

زمن برس، فلسطين: قال المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، العميد إفي ديفرين، اليوم الجمعة، إنّ "الجيش على دراية بالحديث الدائر بشأن إيران، وكما قال رئيس الأركان (إيال زامير)، أعيننا مفتوحة في كل اتجاه، نحن في حالة جهوزية دفاعية، وإصبعنا على الزناد أكثر من أي وقت مضى إزاء أي تغيير في الواقع العملياتي". لكن ديفرين شدد في الوقت نفسه على أنه "لا يوجد أي تغيير في التعليمات"، داعياً الإسرائيليين إلى الالتزام حصراً بإعلانات المتحدث باسم الجيش وقيادة الجبهة الداخلية عبر القنوات الرسمية.
الجبهة الداخلية في حالة استعداد
وأكد مسؤولون إسرائيليون كبار للقناة 12، مساء الأربعاء، أنّ "الجداول الزمنية تتقلّص، وهذا ينطبق على مستوى الجاهزية العسكرية، لكن في نهاية المطاف هناك شخص واحد سيتخذ القرار"، في إشارة إلى ترامب. وفي السياق ذاته، تقرر تأجيل اجتماع المجلس الوزاري السياسي الأمني "الكابينت"، الذي كان مقرراً أمس الخميس، إلى يوم الأحد المقبل.
ووفق التقديرات السائدة في تل أبيب، فإنه في حال تنفيذ هجوم أميركي، فإن إسرائيل "لن تقف مكتوفة الأيدي"، بل ستنضم إلى المواجهة ضد إيران. وتشير مصادر القناة العبرية إلى أن الانخراط الإسرائيلي قد لا يكون متزامناً بالضرورة مع الضربة الأميركية، إلا أن مستويات التنسيق والتعاون بين الجانبين "مرتفعة للغاية".
في المقابل، ترجح دوائر سياسية وأمنية إسرائيلية أن أي هجوم أميركي واسع النطاق قد يدفع إيران إلى الرد بإطلاق صواريخ بعيدة المدى باتجاه إسرائيل، وهو احتمال يوصف بأنه مرتفع. وعلى ضوء ذلك، أفادت القناة العبرية بأن أجهزة الإنقاذ وقيادة الجبهة الداخلية تلقت تعليمات بالاستعداد لسيناريو حرب، فيما تشهد مؤسسات أمنية عدة حالة استنفار ملحوظة، مع تأكيدات بأن المؤسسة العسكرية رفعت مستوى الجهوزية إلى درجة عالية.
وفقاً لموقع "والاه" العبري، تشهد المنظومة الأمنية الإسرائيلية خلال الأسابيع الأخيرة حالة تأهب قصوى استعداداً لما يسمى "السيناريو المتطرف" الذي يتمثل في هجوم مفاجئ متعدد الساحات، يجمع بين صواريخ فرط صوتية، وأسراب طائرات مسيّرة، ونشاط خلايا داخلية، بهدف شل البنى التحتية الاستراتيجية وقواعد سلاح الجو.
وبحسب الموقع، استكملت الأذرع الأمنية والوزارات المعنية أخيراً سلسلة من جلسات تقييم الموقف تحسباً لهذا السيناريو، الذي تصفه الأوساط الإسرائيلية بأنه "سيناريو كابوسي". وتشير التقديرات، كما ينقل الموقع، إلى أن طهران لن تكتفي برد رمزي، بل ستسعى إلى تنفيذ هجوم واسع ومنسق ينطلق من جبهات عدة في آن واحد: إيران، واليمن، والعراق، وسورية، ولبنان، والضفة الغربية، مع تركيز غير مسبوق على الجبهة الداخلية خلال شهر رمضان.
ووفقاً للموقع، فإنّ السيناريو المفترض يختلف عما حدث في يونيو/حزيران الماضي، إذ يتمحور حول استهداف مباشر للأصول الاستراتيجية، وفي مقدمتها قواعد سلاح الجو ومراكز القيادة والسيطرة، في محاولة لـ"إعماء" قدرات الدفاع والهجوم الجوي لدى جيش الاحتلال. كما يشمل استهداف منشآت حيوية، بينها محطات توليد الكهرباء، ومرافق تحلية المياه، ومستودعات الوقود، لإحداث انقطاع شامل وإرباك في استمرارية عمل المرافق العامة، إضافة إلى استهداف محاور طرق ومطارات بقصد تعطيل حركة قوات الاحتياط وإغلاق المجال الجوي.
وفي ما يتعلق بمنظومة الدفاع الجوي، لفت "والاه" إلى أن القلق الأساسي يتمثل في احتمال "إغراق" الأنظمة الدفاعية بوابل مكثف من الذخائر خلال فترة زمنية قصيرة، مما قد يضطر جيش الاحتلال إلى اعتماد سياسة صارمة في أولويات الاعتراض بين منطقة وأخرى وفق تطورات الميدان، بحيث تُمنح الحماية للأصول الاستراتيجية على حساب مناطق أخرى، بما في ذلك المراكز السكانية.
في المقابل، نقل الموقع العبري عن مصادر أمنية تأكيدها أن إسرائيل لن تكون وحدها في المواجهة، إذ عززت الإدارة الأميركية حضورها عبر نشر بطاريات دفاع جوي ورادارات متقدمة على امتداد ما يعرف بـ"المسارات الإيرانية". وبحسب التقديرات، فإن التعاون مع دول في المنطقة قد يتيح إنذاراً مبكراً ورصداً للتهديدات قبل اقترابها من المجال الجوي الإسرائيلي، فضلاً عن إمكانية تدخل الجيش الأميركي لاستهداف منصات الإطلاق ومنع رشقات كثيفة.
ومع ذلك، تشير مصادر عسكرية إسرائيلية إلى أن التحدي الأبرز يبقى الصواريخ الجوالة "فرط الصوتية"، التي تحلق بسرعات تفوق سرعة الصوت بأضعاف وبمسارات انزلاقية متغيرة، مما يقلص زمن الإنذار إلى حد كبير، ويضع أنظمة الكشف والاعتراض، مثل "حيتس" و"مقلاع داود"، أمام اختبار معقد، وهو ما قد يحد من قدرة الجمهور على الاحتماء خلال وقت معقول، ويضع الجبهة الداخلية أمام اختبار غير مسبوق.




