يسرائيل هيوم: تخصيص 2.5 مليار شيكل لخنق رام الله بشبكة طرق استيطانية

زمن برس، فلسطين: كشفت صحيفة "يسرائيل هيوم"، أن حكومة الاحتلال الإسرائيلية رصدت ميزانيات ضخمة تقدر بنحو 2.5 مليار شيكل، لتنفيذ مشروع توسع استيطاني غير مسبوق في شبكة الطرق التابعة لتجمع "ماتي بنيامين" الاستيطاني وسط الضفة الغربية.
يرى الصحفي والباحث المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، أنس أبو عرقوب، أن ما يُنفذ حاليًا يمثل البرنامج السياسي الحقيقي للحكومة الإسرائيلية الحالية
ويهدف هذا المشروع الموسع إلى رفع كفاءة البنية التحتية في المناطق المحتلة لتتساوى مع تلك الموجودة داخل الخط الأخضر، وذلك ضمن خطة استراتيجية بعيدة المدى تستهدف تهيئة المنطقة لاستيعاب نحو مليون مستوطن إضافي في الضفة الغربية.
ويعد مجلس "ماتي بنيامين" أحد أكبر التجمعات الاستيطانية، حيث يضم تحت إدارته معظم المستوطنات المقامة على أراضي محافظة رام الله والبيرة، بالإضافة إلى مستوطنات في محيط القدس المحتلة. ويشرف المجلس حاليًا على 46 مستوطنة، و10 بؤر استيطانية، ومستوطنتين زراعيتين، فضلًا عن منطقة صناعية كبرى، ما يجعله ركيزة أساسية في مخططات التوسع الديموغرافي والجغرافي للاحتلال في قلب الضفة.
وعلى الصعيد الميداني، يشتمل المشروع الكبير على مضاعفة مسارات "طريق 60" و"طريق 437" في المنطقة الواقعة بين حاجز حزما وتقاطع وادي عيون الحرامية، إلى جانب شق "طريق 45" الاستيطاني الجديد الذي سيعمل على ربط مناطق شرق رام الله مباشرة بطريق "443" الحيوي.
كما تتضمن الأعمال توسيع طريقي "446" و"450"، وتثبيت شبكات إضاءة حديثة على كافة الطرق الرئيسية. وتجري هذه الأعمال بوتيرة متسارعة باستخدام عشرات المعدات الهندسية التي تعمل بشكل متزامن، بهدف زيادة تدفق حركة مرور المستوطنين وتسهيل تنقلهم، فيما يُصنف هذا المشروع كالأضخم من نوعه في تاريخ شبكة الطرق الاستيطانية بالضفة الغربية.
وفي ذات السياق، تمتد مشاريع التوسعة لتشمل غرب رام الله، حيث يجري استكمال إضاءة طريق "465" الاستيطاني، وتوسعة الطرق الاستيطانية المؤدية إلى كتلة مستوطنات "تلمونيم". كما تشمل العمليات توسعة طريق "450" الواصل بين مستوطنتي "نحلئيل" و"نوف تسيون"، ومضاعفة "طريق 446" الاستيطاني ليصبح ثنائي المسار، مع وضع خطط مستقبلية لتحويله إلى ثلاثة مسارات في كل تجاه، على أن يُخصص أحدها لنظام النقل العام الاستيطاني، في خطوة تهدف إلى دمج هذه المستوطنات بالكامل في "المنظومة الحضرية للاحتلال".
من جانبه، شدد رئيس مجلس "ماتي بنيامين" الاستيطاني، يسرائيل غانتس، على الأهمية الاستراتيجية لتطوير هذه البنية التحتية في تعزيز نمو الاستيطان، معتبرًا أن الهدف النهائي هو استيعاب مليون مستوطن عبر إلغاء الفوارق بين الضفة وداخل الخط الأخضر. وقال غانتس في تصريحات له: "نحن لا نكتفي بالتصريحات، بل نثبت يوميًا أنه من الممكن تحقيق تغيير حقيقي على الأرض. أشكر شركاءنا في الحكومة على جهودهم لتعزيز الاستيطان في وسط وشمال الضفة؛ فمعًا نبني الطرق المؤدية إلى قلب البلاد".
وفي قراءة لهذه التحركات، رأى الصحفي والباحث المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، أنس أبو عرقوب، أن ما يُنفذ حاليًا يمثل البرنامج السياسي الحقيقي للحكومة الإسرائيلية الحالية، مشيرًا إلى أن الخطة تدار بإشراف مباشر من قادة المستوطنين وبدعم من وزراء متطرفين، بهدف فرض وقائع ميدانية تقوض التواصل الجغرافي الفلسطيني وتجهض أي فرصة لقيام دولة فلسطينية مستقلة.
وأوضح أبو عرقوب أن الوزيرين بتسلئيل سموتريتش وأوريت ستروك يضعان رؤية لعام 2026، تتركز على جلب عائلات كاملة للسكن في مستوطنات جديدة أقرها الكابينت، وهي أراضٍ كانت حتى وقت قريب خالية تمامًا من الوجود الاستيطاني.
وتشير التقديرات داخل الأوساط الإسرائيلية وفقًا لـ أبوعرقوب، إلى أن الأسابيع المقبلة ستشهد تصاعدًا في وتيرة الانتقال إلى هذه المستوطنات بالتزامن مع توسع أعمال البنية التحتية وبدء البناء الفعلي. ويسعى قادة الاستيطان من خلال هذه الخطوات إلى جعل مسألة "السيادة الإسرائيلية" على الضفة الغربية أمرًا محسومًا وواقعًا لا يمكن الرجوع عنه. وأضاف أبو عرقوب أن المشروع يقوم على استراتيجية الحصار والخناق، حيث تُحاصر مدن وقرى وسط الضفة بشبكات طرق ومستوطنات تمنع نموها الطبيعي، وهو نموذج مكرر لما حدث في شمال الضفة وجنوب الخليل.
وأشار أبو عرقوب أيضًا إلى أن هذه القفزة الاستيطانية جاءت نتيجة تغييرات تشريعية جوهرية، أبرزها إلغاء شرط مصادقة وزير الجيش ورئيس الحكومة على مراحل البناء، ونقل الصلاحيات من الإدارة المدنية التابعة للجيش إلى جهات مدنية تحت إدارة "مديرية الترخيص" التي أنشأها سموتريتش. وبدمج هذه المعطيات، تتضح صورة استراتيجية متكاملة تهدف إلى خنق التجمعات الفلسطينية وإلحاق ضرر جسيم بإمكانية إقامة دولة، بما يدفع "إسرائيل" نحو فرض "سيادة فعلية بحكم الواقع على كامل الضفة الغربية".




