الحرب على غزة | مباحثات بشأن المرحلة الثانية وسط خروقات إسرائيلية

الحرب على غزة | مباحثات بشأن المرحلة الثانية وسط خروقات إسرائيلية

زمن برس، فلسطين:  تتواصل التطورات المتسارعة في قطاع غزة المحاصر، سياسياً وميدانياً وإنسانياً، في وقت يدخل فيه اتفاق وقف إطلاق النار مرحلة دقيقة تتداخل فيها مسارات التفاوض مع واقع ميداني شديد الهشاشة. ففي القاهرة، تنطلق جولة جديدة من المشاورات بشأن المرحلة الثانية من الاتفاق، وسط حراك فصائلي مكثف ومحاولات للتوصل إلى تفاهمات حول إدارة القطاع في المرحلة المقبلة، في ظل ضغوط إقليمية ودولية متزايدة، ومساعٍ لتثبيت تهدئة لا تزال عرضة للانهيار في أي لحظة.

وأمس السبت، توجه وفد قيادي من حركة حماس إلى القاهرة لخوض جولة من المشاورات بخصوص المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. ويضم الوفد الذي يرأسه رئيس حركة حماس في قطاع غزة، خليل الحية، رئيس مكتب العلاقات الوطنية في الحركة حسام بدران، في وقت ستشهد فيه العاصمة المصرية اجتماعات بين قادة الفصائل من أجل التوافق حوّل تشكيل لجنة إدارة غزة.

وأفات مصادر في الحركة "العربي الجديد"، بأنه من المقرر أن ينضم إلى الوفد رئيس مكتب "حماس" في الضفة الغربية زاهر جبارين، وباسم نعيم إضافة إلى غازي حمد الموجود في القاهرة، إضافة إلى رئيس مكتب الخارج خالد مشعل. وقال مصدر لـ"العربي الجديد" إن لجنة إدارة غزّة ستشكل من 15 شخصية فلسطينية غير فصائلية تنتمي لقطاع غزة وتملك من الخبرات ما يؤهلها لإدارة القطاع في هذه المرحلة الصعبة وتهيئة غزة لمرحلة إعادة الإعمار والتعافي من آثار الحرب. وعلم "العربي الجديد"، أن الوفد سيعقد اليوم الأحد لقاء مع رئيس جهاز المخابرات العامة المصري اللواء حسن رشاد لبحث تطورات الموقف في القطاع.

على الأرض، لا ينعكس هذا الحراك السياسي أي تحسّن ملموس في حياة السكان، إذ يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ عمليات قتل واستهداف متفرقة، بحسب مؤسسات حقوقية، رغم سريان وقف إطلاق النار، ما يحوّل الاتفاق، وفق توصيفها، إلى غطاء لإدامة العنف. وذكر مركز غزة لحقوق الإنسان، أمس السبت، أن قوات الجيش الإسرائيلي حوّلت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة إلى غطاء لقتل المواطنين الفلسطينيين، مشيراً إلى توثيق استشهاد نحو 5 فلسطينيين يومياً على مدار 90 يوماً منذ بدء تنفيذ الاتفاق في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

إنسانياً، يواجه قطاع غزة واحدة من أقسى مراحله مع دخول منخفض جوي عميق زاد من تفاقم معاناة مئات الآلاف من النازحين، الذين يعيشون في مخيمات مؤقتة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة. واستشهد رضيع فلسطيني، أمس السبت، متأثراً بالبرد الشديد الذي يشهده القطاع، في ظل أوضاع إنسانية مأساوية يعيشها النازحون داخل خيام متهرئة ليس فيها أدنى معايير الحماية من العوامل المناخية. كما حوّلت الأمطار الغزيرة والرياح الشديدة الشوارع المدمّرة إلى مستنقعات من الوحل والمياه، فيما حذّرت منظمات إنسانية من كارثة متفاقمة، خصوصاً على الأطفال والمرضى وكبار السن، في ظل انهيار البنية التحتية واستمرار الحصار وانعدام القدرة على الاستجابة الطارئة.