الميليشيات المسلحة في غزة.. كيف تشكلت وما خطورتها على مستقبل القطاع؟

الميليشيات المسلحة في غزة.. كيف تشكلت وما خطورتها على مستقبل القطاع؟

زمن برس، فلسطين:  في خضم اتفاق وقف إطلاق النار، يعود الحديث من جديد عن ميليشيات مسلحة في قطاع غزة تنشط في مناطق سيطرة الاحتلال.

وتطرح هذه الميليشيات نفسها تارة كـ"يوم تالٍ" لغزة وبديل لحركة حماس وبقية الفصائل الفلسطينية، وتارة أخرى تنفذ مهام ميدانية مساندة لجيش الاحتلال، وفق ما أكدته شهادات وفيديوهات موثقة.

وأثارت شهادات وفيديوهات مرة أخرى اسم ميليشيات نشطة داخل المنطقة الصفراء الخاضعة لسيطرة الاحتلال في قطاع غزة.

من هي هذه الميليشيات ؟ وأين تتموضع؟ 

وفي الأيام الأخيرة نشرت ميليشيا يرأسها ياسر أبو الشباب في منطقة رفح مشاهد مصورة للحظة تحقيقها مع من قالت إنهم أفراد من القسام كانوا محاصرين في المنطقة الصفراء، قامت الميليشيا باعتقالهم قبل تسليمهم للاحتلال.

وورد اسم ميليشيا أبو شباب أيضًا في شهادة لابنه الطبيب مروان الهمص لحظة تحررها من سجون الاحتلال، إذ أكدت الأسيرة المحررة والممرضة تسنيم الهمص أن مجموعة أبو شباب هي من اختطفتها من منطقة خانيونس ثم سلمتها للاحتلال.

كما أن هناك مجموعة من الميليشيات التي استفادت من الفوضى التي دفع الاحتلال خلال العدوان باتجاه إنشائها، حيث برز بعضها أثناء الحرب، وأخرى نمت أكثر بعد سريان اتفاق وقف إطلاق النار.

بحسب مصادر محلية فإن هناك 4 مجموعات رئيسية معلنة تنشط تحت حماية قوات الاحتلال في المنطقة الصفراء، موزعة على أكثر من منطقة بالقطاع.

4 ميليشيات رئيسية معلنة تنشط تحت حماية الاحتلال

  • تعد ميليشيا ياسر أبو شباب، من أوائل هذه المجموعات التي تشكلت تحت عنوان مواجهة حماس، حيث تتموضع في منطقة الشوكة شرقي رفح، لكنها نفذت مهام اغتيال واختطاف وإطلاق نار في منطقة خانيونس خلال الحرب وبعدها، وفق تقارير محلية.
  • وفي جنوب القطاع أيضًا، وتحديدًا في جنوب شرق خانيونس، تبرز ميليشيا حسام الأسطل، وقد ظهر الأخير في فيديو سابق وهو يتوعد بقتال حركة حماس، مدعيًا أنه سيكون جزءًا من اليوم التالي لغزة بعد الحرب.
  • أما في شمال قطاع غزة، فتبرز ميليشيا يقودها رامي حلس في الشجاعية شرقي مدينة غزة، وأخرى يتزعمها أشرف المنسي.
 

وتبدو الميليشيات المسلحة في قطاع غزة مركبة ومعقدة وبأكثر من رأس، لكن القاسم المشترك فيما بينها هو إعلان هذه الميليشيات كلها لعدائها لحماس، عدا عن تمتعها بحماية من قوات الاحتلال، خصوصا أنها تعمل في مناطق سيطرة الاحتلال.

واستفادت ميليشيات أبو الشباب وغيرها، من حالة الفوضى والظروف الإنسانية المعقدة التي تسبب بها الاحتلال وعدوانه خلال سنتين على القطاع، إلى جانب تلقي منظومة الأمن والشرطة ضربات كبيرة نتيجة استهدافات الاحتلال لهذه المنظومات تحديدًا، مرورًا بتقديم الاحتلال دعمًا مباشرًا أو غير مباشر لعدة مجموعات مسلحة، وفق ما أفادت مصادر محلية في قطاع غزة.

وكانت القوى الأمنية في غزة، إلى جانب كتائب القسام، قد أعلنت قتلها عددًا من أفراد مجموعة أبو شباب في وقت سابق، وتوعدت بإنهاء وجودها هي ومن يعمل على شاكلتها، لكن ينظر إلى وجودها في مناطق سيطرة الاحتلال، على أنه ما زال معضلة تعترض القضاء التام على بعض الميليشيات في هذه المرحلة.

والواقع أن المنطقة الموصوفة بـ"الخط الأصفر" إلى الشرق، والتي تتواجد فيها ميليشيات أبو شباب وغيرها، من المرجح أن تنتشر فيها أيضًا القوات الدولية التي تعمل الولايات المتحدة على إنشائها تحت عنوان قوة الاستقرار، وفق ما أفادت تقارير دولية، وهو ما يثير علامات استفهام عن الدور المنوط بهذه الميليشيات التي يحاول الاحتلال فرضها ضمن مخططاته لمستقبل غزة.

ويأتي القلق من تصاعد نفوذ تلك الميليشيات في غزة برعاية الاحتلال، وسط ضبابية حيال إمكانية الانتقال إلى المرحلة الثانية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، إلى جانب تساؤلات حقيقية بشأن طبيعة عمل القوات الدولية المنشودة وحدود صلاحياتها، في ظل محاولات الاحتلال تنفيذ الاتفاق بما يكرس واقع غزة على مقاسه.

في مقابل ذلك، تشدد الدول العربية على ضرورة أن يكون للسلطة الفلسطينية دور في سياق المرحلة التالية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بعيدًا عن أي عناوين أخرى يحاول الاحتلال فرضها كأمر واقع في مناطق سيطرته.

ما خطورة الميليشيات المسلحة في غزة؟

وبشأن طبيعة هذه الميليشيات، وهل هي نتاج الفوضى أم جزء من إستراتيجية إسرائيلية، أوضح الأكاديمي والباحث السياسي حسام الدجني أن إسرائيل حاولت بعد السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 التأثير على البنية العشائرية والعائلية، والسعي لتشكيل أجسام عشائرية موازية للجسم الفصائلي الذي تقوده حركة حماس.

وفي حديث للتلفزيون العربي من القاهرة، أشار الدجني إلى أن هذه المحاولات باءت بالفشل، بل إن إسرائيل وصلت حد اغتيال بعض المخاتير بسبب مواقفهم الوطنية. ومن ثم اتجهت إلى إستراتيجية جديدة تقوم على تفتيت الواقع الأمني الداخلي، واستنزاف حماس والمقاومة عبر صناعة أجسام قد تتناحر فيما بينها مستقبلًا، بما يضعف المناعة والقوة التي تمتع بها القطاع لعقود طويلة.

 

وأضاف أن الميليشيات تمثل جزءًا من هذه الاستراتيجية، إذ استغلت إسرائيل الظروف الأمنية الصعبة، وحمت هذه المجموعات في أكثر من محطة، حتى عندما كانت تسرق المساعدات خلال الحرب. بل إن قوات الاحتلال قتلت عناصر من الشرطة الفلسطينية، ومن وحدة "سهم"، عندما حاولت مواجهة تلك المجموعات. وهو ما يعزز، بحسب الدجني، ما ورد في شهادة الأسيرة المحررة تسنيم الهمص حول ارتباط هذه الميليشيات المباشر بإسرائيل.

وأكد أن هذه المجموعات لا تحظى بأي غطاء شرعي؛ فلا الفصائل الفلسطينية تتبناها، ولا العشائر تمنحها دعمًا. إنما تديرها إسرائيل عبر مجموعة من الشباب الذين يجمعهم عداء أو كراهية لحماس، وبعضهم، مثل ياسر أبو الشباب وحسام الأسطل، كانوا معتقلين سابقًا لدى الأجهزة الأمنية بسبب قضايا جنائية أو مرتبطة بالمخدرات.

 

ويرى الدجني أن إسرائيل وظفت هذا العداء في إطار إستراتيجية تهدف إلى جعل هؤلاء رأس حربة لضرب الأمن والسلم الداخلي، وربما يتقاطع ذلك مع توجهاتها لتقسيم القطاع إلى شرق وغرب.

وختم قائلًا: "إذا نجحت في ذلك، فقد يُدار شرق غزة عبر أدوات فلسطينية منسجمة تمامًا مع الاحتلال، وهو تحول خطير لن يجد قبولًا فصائليًا أو عشائريًا، ولا حتى من السلطة الفلسطينية".