حرب على المخيمات.. خطة لجيش الاحتلال تهدف إلى "تفكيك" مخيمات الضفة الغربية

حرب على المخيمات.. خطة لجيش الاحتلال تهدف إلى "تفكيك" مخيمات الضفة الغربية

زمن برس،، فلسطين:  نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، تقريرًا بعنوان: "طمس رواية اللاجئين: خطة الجيش الإسرائيلي لتفكيك المخيمات في الضفة الغربية"، كشفت فيه عن أهداف الاحتلال وراء تدمير عشرات المنازل في مخيمي جنين وطولكرم، وعن خطط مستقبلية أعدتها قيادة المنطقة الوسطى في الجيش لتنفيذ عمليات مشابهة في بقية المخيمات بالضفة الغربية. 

وبحسب الصحيفة، تندرج هذه الإجراءات ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تقليص الدعم الخارجي لرواية اللاجئين الفلسطينيين.

يديعوت أحرنوت: "بعد هدم المنازل، تغير مظهر مخيم جنين. وغادر معظم السكان، وتم نشر كتيبة من الجنود الإسرائيليين حول المخيم لمنع المسلحين من العودة. الجديد هو أن الجيش يعتزم منع الفلسطينيين من البناء في الأماكن التي تم تدميرها"

وأشارت الصحيفة إلى استمرار عملية "السور الحديدي" في الضفة الغربية، موضحة: "العملية مستمرة في قيادة المنطقة الوسطى منذ شهرين، ويبدو أن المؤسسة الأمنية تفكر في المستقبل، وتحاول إعادة تشكيل الواقع وراء الخط الأخضر. ومن أجل الحفاظ على حرية عمل الجيش الإسرائيلي في قلب مخيمات اللاجئين، وتحقيق الاستقرار في المنطقة بعد المرحلة الصعبة التي شملت الهجمات والغارات، تركز العملية الآن على جوانب البنية التحتية والهندسة في مخيمات جنين وطولكرم ونور الشمس".

وفيما يتعلق بالوضع الميداني، ذكرت الصحيفة أن معظم المسلحين غادروا المخيمات، وأضافت: "فرّ معظم المسلحين بالفعل من مخيمات اللاجئين، وقامت القوات بتفتيش عدد لا بأس به من المنازل التي كانت تستخدم، بحسب مسؤولين أمنيين، كمعسكرات تدريب ومختبرات لإعداد المتفجرات".

وأضافت: "حتى الآن، تم تدمير 200 منزل في مخيم جنين للاجئين، وتم إعادة فتح حوالي خمسة كيلومترات من الطرق. المخيم كبير جدًا، 800 متر في 800 متر، لكن قيادة المنطقة الوسطى توضح أن المسلحين حولوه عمدًا إلى وكر محصن، وبنوا فيه بكثافة، وضيّقوا الطرق بحيث لا يمكن المرور من خلالها إلا بسيارة خاصة صغيرة، وبالطبع وضعوا عوائق عند المداخل والمخارج تجعل الأمر صعبًا على الجيش الإسرائيلي. كل هذا ساعدهم على تعزيز البنية التحتية للمسلحين في قلب المخيم".

كما أفادت الصحيفة بأن الجيش الإسرائيلي يعتزم منع إعادة البناء في المناطق المهدمة، قائلة: "بعد هدم المنازل، تغير مظهر المخيم. وغادر معظم السكان المخيم، وتم نشر كتيبة من الجنود الإسرائيليين حول المخيم لمنع المسلحين من العودة. الجديد هو أن الجيش الإسرائيلي يعتزم منع الفلسطينيين من البناء في الأماكن التي تم تدميرها، لا الطرق ولا المنازل، وبالتالي الحفاظ على القدرة على تنفيذ عمليات برية بكفاءة وسرعة".

 وأوضح مصدر أمني رفيع المستوى أن "كل منزل يتم هدمه يتطلب بشكل مسبق الحصول على استشارة قضائية بمعرفة ضابط برتبة لواء."

وأكدت الصحيفة على أن عمليات مشابهة تجري في مخيمات أخرى، حيث قالت: "هذا حدث غير عادي للغاية، وربما يشكل سابقة، حيث يحاول الجيش الإسرائيلي هندسة المخيم وتحويله إلى حي آخر في المدينة. ويتم تنفيذ شيء مماثل في مخيم نور الشمس، ولكن على نطاق أصغر"

وأضافت الصحيفة: "حتى الآن، تم تدمير حوالي 30 منزلًا هناك، وتم قطع الطرق التي يبلغ طولها حوالي نصف كيلومتر. وفي طولكرم تم هدم 15 منزلاً وشق طريق بطول 200 متر في قلب المخيم. والهدف أيضًا هو الحصول على أكبر قدر ممكن من المساحة، حتى يتمكن الجيش الإسرائيلي من نشر قوات ومعدات هندسية إذا لزم الأمر". 

وتابعت: "كل هذا له أيضاً تأثير معرفي: طمس ظاهرة تحول مخيمات اللاجئين إلى أوكار للمسلحين، تحت رعاية فكرة اللاجئين التي تروج لها عناصر مختلفة بين الفلسطينيين. وتهدف المخيمات إلى إدامة رواية اللاجئين، وبالتالي الحصول على المساعدة من جهات خارجية".

وأوضحت الصحيفة أيضًا أن قيادة المنطقة الوسطى تناقش خططًا مماثلة لجميع مخيمات اللاجئين الثمانية عشر في الضفة الغربية. وقالت: "لا توجد نية لاستخدام الخطط حاليًا، ولكنها جاهزة لحالات الطوارئ، وسيتم تفعيلها في حال عمل مخيم للاجئين بطريقة مشابهة لمخيم جنين. والهدف من الخطط الجديدة هو خلق تمييز بين المسلحين والسكان الفلسطينيين، وعلى أي حال، هذه خطط بنيت للمستقبل، ولم تدخل حيز التنفيذ بعد".

وفيما يتعلق بالأسباب وراء هذه العمليات، أضافت الصحيفة: "أن تحول مخيمات اللاجئين إلى حصون وملجأ للمسلحين هو نتيجة لعدم نشاط الجيش الإسرائيلي في السنوات السابقة. ومع تزايد قوة الكتائب المسلحة، تزايد استخدام العبوات الناسفة، التي تم زرعها على حواف الطرق والأزقة حيث تعمل القوات الإسرائيلية. منذ بداية الحرب، قُتل عشرة مقاتلين إسرائيليين نتيجة انفجار عبوات ناسفة في الضفة الغربية".

وأخيرًا، تناولت الصحيفة التغييرات في الترتيبات الأمنية في الضفة الغربية، موضحة: "بالتزامن مع التغييرات في مخيمات اللاجئين، تعمل قيادة المنطقة الوسطى على إغراق شمال معدات هندسية، وتحاول تغيير الترتيبات الأمنية. ومن بين أمور أخرى، تم تعزيز الإجراءات الأمنية العديد من طرق المرور التي تربط الفلسطينيين والإسرائيليين عبر الخط الأخضر، وتم وضع بوابات، والتي وفقًا لمصادر أمنية، ستساعد في حالة عزل الساحات، وفي أعمال البحث عن مسلحين في حال تنفيذ هجمات". 

وأضافت: "قامت القيادة بعزل منطقة الأغوار عن القرى الخمس التي تشمل تياسير والفارعة وطوباس، كدرس من الهجمات السابقة. وفي مشروع خاص، أنشأ الجيش الإسرائيلي غلافًا أمنيًا حول الغور، بهدف السيطرة بشكل أفضل على طرق المرور خلال الحالات الروتينية والطارئة".