Jump to Navigation


هل اقتربت المواجهة الشاملة مع إسرائيل في سوريا؟

زمن برس، فلسطين: ذكرت صحيفة "الشرق الأوسط" أنّ الطريقة التي تتصرف بها حكومة إسرائيل بقيادة بنيامين نتنياهو بشأن الأزمة السورية، تفاجئ حتى الإسرائيليين. وليس صدفة أنه منذ أن اشتمّت هذه الحكومة اليمينية رائحة إمكانية التوصل إلى اتفاق سياسي يوقف نزيف الشام وأهلها، وهي تعقد اجتماعات لتقرر "موقفاً استراتيجياً" يخدم مصالحها. وفي كل مرة يستغرق الاجتماع الواحد عدة ساعات طويلة، وينتهي بلا قرار. إلا أن هذا لا يمنع نتنياهو من وضع "استراتيجية خاصة به"، يسعى لطرحها في كل محفل دولي وفي كل لقاء ثنائي مع زعماء العالم، خصوصا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب ومساعديهما. فهو يطالب بالاعتراف بضم الجولان، وكذلك بحصة إسرائيلية دسمة من الكعكة السورية، تتجاوز هضبة الجولان، شرقاً وجنوباً، على شكل "حزام أمني" منزوع السلاح.

تبدو مطالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومشاريعه في جنوب سوريا، هذه الأيام، غريبة بعض الشيء، وذلك لأنه كان قد خاض بنفسه مفاوضات متقدمة جدا مع النظام السوري بقيادة الرئيس السابق الراحل حافظ الأسد في أواسط التسعينيات من القرن الماضي، بواسطة صديقه الملياردير اليهودي الأميركي رون لاودر.

يومذاك أبدى الزعيم الإسرائيلي استعداده لتسليم الأسد "الأب" كل هضبة الجولان، مقابل التوقيع على معاهدة سلام وتطبيع كامل. بيد أن المفاوضات فشلت. و

وكان الخلاف يتمحوَر حول "الحدود التاريخية الدولية"، التي تطالب إسرائيل أن تكون أساساً لاتفاق السلام وبين "حدود الهدنة" التي فرضها واقع الحرب بينهما عام 1949، ففي حينه، احتلت إسرائيل كل المنطقة التي كان مقررا أن تمنح لـ"دولة فلسطين" في الشمال. وخلال مفاوضات الهدنة التي استغرقت ثلاثة أشهر وانتهت في 20 تموز 1949، اتضح أن سوريا احتلت 66 كيلومتراً مربعاً من أراضي فلسطين التاريخية، واستقرت قواتها على الضفة الشرقية من بحيرة طبريا. وتقرر أن تصبح هذه المنطقة "منطقة منزوعة السلاح"، ولكن تحت مسؤولية إسرائيل المدنية، بحيث يتاح للمدنيين السوريين فقط أن يدخلوها للزراعة.

 

المعادلة مع موسكو

ووفق المصادر الإسرائيلية، بعد تفجر الثورة السورية عام 2011، وتحديداً عندما دخل الروس إلى سوريا، عرضت إسرائيل على الروس صفقة مضمونها "لا نتدخّل في معركتكم في سوريا ولا نشوّش على مصالحكم بل ننسّق وإيّاكم كل نشاطاتنا، مقابل دور لإسرائيل في التسوية وخروج إيران من سوريا". وبالفعل، التقى نتنياهو مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أربع مرات خلال سنة لمناقشة الصفقة، لكن شيئا لم يرشح عن مضمون اللقاءات.

رئيس صحيفة "يسرائيل ها يوم"، بوعزز بوسموط - الذي يعتبر ابن بيت لدى عائلة نتنياهو - قال يوم 24 آذار 2017 "لقد اعتاد الجمهور في إسرائيل على التعامل مع دول العالم باللونين الأسود والأبيض: إما أنها تحبنا أو لا. إلا أن الروس هم فئة مختلفة. إسرائيل بالنسبة لهم هي جندي آخر على طاولة الشطرنج، وليست بالضرورة ضمن فريقهم. لا توجد لديهم أي مشاعر: لا تجاه الأسد، ولا تجاه الإيرانيين، ولا تجاه الأكراد في سوريا.

ولكن، ماذا تطلب إسرائيل من دمشق؟

إنشاء "مناطق عازلة"

مصادر سياسية في تل أبيب، توصف بأنها مطلعة، أكدت بداية أن نتنياهو توجّه إلى كل من روسيا والولايات المتحدة بطلب الاعتراف بقرار ضم الجولان لإسرائيل وكذلك إقامة "مناطق عازلة" على طول حدود إسرائيل مع سوريا، وكذلك على طول حدود سوريا مع الأردن. وادعت هذه المصادر أن تفسير نتنياهو لهذا الطلب هو أن التسويات المطروحة للمسألة السورية حالياً تدل على أن النفوذ الإيراني سيبقى، بل وربما سيتعزز، ومن ثم فـ"إسرائيل لن تقبل بأن يقترب الإيرانيون أو حزب الله أو أي طرف مقرّب لهما من الحدود ويهدد أمن المنطقة". ولذا، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي "يطالب بأن تتضمن أي تسوية مستقبلية لإنهاء الحرب الأهلية في سوريا بنداً يضمن إنشاء منطقة فاصلة على الحدود بين سوريا وإسرائيل في هضبة الجولان، وكذلك على الحدود بين سوريا والأردن، منعا لوجود إيران وحزب الله في هذه المناطق".

ويشرح نتنياهو، في هذا السياق، أن حضور إيران و"حزب الله" على الحدود بين سوريا وإسرائيل وكذلك على الحدود بين سوريا والأردن من شأنه هزّ الاستقرار في المنطقة ككل، وتشكيل تهديد أمني لإسرائيل وأيضاً للأردن. وهو يعتبر أن إنشاء المناطق العازلة أو الفاصلة في الجانب السوري من الحدود سيمنع الإيرانيين و"حزب الله" من الوصول إلى الجدار ويجعل من الصعب عليهم المبادرة إلى الهجمات. ومع أن الزعيم الإسرائيلي لم يفصّل كيفية إنشاء هذه المناطق في الأراضي السورية، ومَن سيتولى الرقابة عليها أو الدخول إليها، أو ما سيجري فيها، فإنه أوضح أن ما يهمه هو أن تكون المناطق العازلة أو الفاصلة داخل الجانب السوري من الحدود، مضيفاً إنه ليس معنياً بوجود إسرائيلي فيها.

 

"سيناريوهات" عسكرية سياسية

ثم إن نتنياهو من جهته، لا يسمح لنفسه بالدخول في تناقض مع الجيش لأنه يحتاج إلى استخدامه في عملية الضغط على اللاعبين في سوريا. وإذا كان النشاط العسكري الإسرائيلي في سوريا يقتصر حالياً على تنفيذ غارات محدودة موجّهة فقط إلى قوات "حزب الله" وبعض الأفراد الإيرانيين الذين يقتربون من الحدود وبعض مرافق جيش النظام السوري، فإن السيناريوهات المستقبلية قد تختلف. ومَن يتابع تدريبات الجيش الإسرائيلي في هضبة الجولان المحتلة، يلاحظ أنها صارت تأخذ بالاعتبار احتمال الدخول في مواجهة شاملة واحتلال بلدات أيضاً. ومن ضمن هذه "السيناريوهات" توسيع الحرب وتفجيرها في عدة جبهات في آن واحد. وهي تشمل أيضاً ضرب الميناء الذي تنوي إيران بناءه في مدينة اللاذقية، بل تتحدث المصادر عن تدميره قبل أن يكتمل بناؤه.

نتنياهو يقول عملياً إن على إسرائيل إظهار أنها جادة جداً في مطالبها إزاء سوريا. وإن لم ينفع الضغط السياسي "ينبغي توجيه ضغوط أشد حزماً". ولكي يجنّد الجيش إلى جانبه، فهو يواصل الحوار مع قادته بمشاركة وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان القريب من فكره.

فريق عمل زمن برس

فريق عمل زمن برس مكون من عدد كبير من المتخصصين في كتابة الاخبار السياسية والاقتصادية و الرياضية و التكنولوجية الحصرية في موقعنا. ويعمل فريقنا على مدار 24 ساعة في اليوم لتزويد الزوار بأحدث و أهم الأخبار العاجلة و الحصرية في الموقع، بكافة أشكال الانتاج الصحفي (المكتوب، المسموع، المصور) كي تصل المعلومة للمتابعين كما هي دون أي تدخل من أحد.
  • Website
  • Google+
  • Rss
  • Youtube


.
x

حمّل تطبيق زمن برس مجاناً

Get it on Google Play