"التحدي الصارم12"..هل من خطر وجودي على إسرائيل ؟!

خاص زمن برس – هاني حبيب

بعد تأجيل لحوالي ستة أشهر، بدأت الأربعاء الماضي المناورة المشتركة بين الجيشين الأمريكي والإسرائيلي بهدف إختيار الدفاع الجوي لديهما وكيفية مواجهة الصورايخ الحديثة والطائرات المختلفة والتدريب على إتخاذ القرارات من قبل القادة، وخلال الأشهر الستة الماضية جرت تعديلات جوهرية على هذه المناورة التي تعتبر الأقوي والأخطر على الإطلاق مقارنة بالمناورات السابقة بين الجيشين، وشملت هذه التعديلات مسألتين جوهريتين الأولي تتعلق بالقوات الأمريكية المشاركة إذ أن الخطة الأولى، كانت تتضمن قادة وجنوداً من الجيش الأمريكي في الولايات المتحدة، أما المناورات التي تجري الآن فإن القوات الأمريكية المشاركة قدمت من قواعد الجيش الأمريكي في ألمانيا، أما المسأله الثانية فتتعلق بعدد القوات الأمريكية المشاركة فيها إذ كان من المقرر أن يشارك خمسة ألاف ضابط وجندي أمريكي، أما المناورات الحالية فيشارك فيها حوالي ألفان وخمسمئة جندي وضابط، مع أن هذا الرقم بحاجة إلي تأكيد، إذ أن الجانبين الإسرائيلي والأمريكي، لم يؤكدا على عدد الجنود والضباط الأمريكيين المشاركين في المناورة، مع التأكيد على أن الرقم أقل بكثير من خمسة ألاف جندي أمريكي كان مقررأَ في المناورة التي يجب أن تجري في مايو أيار السابق .

وإذا لم تصدر عن الجانبين الأسباب الحقيقية وراءالتأجيل فإن الأمر يتعلق حسب المراقبين والمحللين السياسين والأمنيين من الجانبين بالإنتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة والإتخابات التشريعية المبكرة في إسرائيل، حيث سيستخدم الرئيس الأمريكي أوباما، في ذروة حملته الإنتخابية هذه المناورات التي اتخذت اسم "التحدي الصارم 12" للتأكيد علي العلاقات الاستراتيجية بين الدول العبرية والولايات المتحدة، وهو الأمر الذي ما زال يطرح في المناورات السياسية بين المرشحين، الديمقراطي والجمهوري، حيث ادعى هذا الأخير، أن إدارة أوباما تراجعت عن مواقف واشنطن المؤيدة والداعمة لإسرائيل، بينما سيتستثمر نتنياهو للإشارة إلي أن قوة الردع الإسرائيلية ما تزال قائمة وأن هذه المناورات الأهم والأقوى، لهي الدليل على أن إسرائيل ما تزال وستظل أقوى قوة عسكرية في المنطقة .

إلا أن مناورة " التحدي الصارم 12" والتي تتضمن التدريب على إسقاط الطائرات بما فيها تلك التي بدون طيار، فقد تصادف إجرائها مع تمكن الطائرة ايوب " من الإنطلاق من قاعدتها في لبنان، لتعبر المتوسط إلى جنوب الدولة العبرية وتقوم بنشاطها الإستطلاعي قبل إسقاطها من قبل سلاح الجو الإسرائيلي، الأمر الذي شكل ضربة تقنية غير مسبوقة لوسائل الدفاع الجوي في كلاَ من الجيشين الإسرائيلي والأمريكي على حد سواء .

في وقت تشير أوساط إعلامية إسرائيلية إلى تراجع ثقة الرأي العام بالقدرات العسكرية الإسرائيلية، بعد حربين شنتهما إسرائيل علي لبنان وقطاع غزة، وإذ كان أحد أهداف هذه المناورة هو إعادة الثقة بهذا الجيش، فإن طائرة أيوب، أسهمت دون شك في فشل القيادة الإسرائيلية في إعادة الثقة بهذا الجيش الذي الذي ما زال يهدد ويتوعد بشن هجوم على إيران وجنوب لبنان وقطاع غزة . وهناك سبب وجيه لاستبدال المشاركة الأمريكية، من جيش يقيم في الولايات المتحدة إلي الجيش الأمريكي المقيم في القواعد الأمريكية في ألمانيا، وهنا يكمن جوهر هذه المناورة رغم أهدافها العديدة، فباعتقادنا أن هذا التغيير في عدد وطبيعة الجيش الأمريكي المشارك في " التحدي الصارم 12" يعود إلي أن الجيش الأمريكي لم يعد بإمكانه أن يدعم إسرائيل في حالات الحروب والطوارئ بسرعة، من خلال الجيش الأمريكي الذي كان يحتل العراق، الأمر الذي استلزم قيام المناورة على اساس إسناد ودعم إسرائيل من قبل الجيش الأمريكي من خلال قواعد قريبة، موجودة في ألمانيا .

إن أهمية هذا الأمر من الجانبين الأمريكي والإسرائيلي، يتمثل بأنهما باتا يتحسبان لإمكانية قيام إيران بضربة قوية، تؤدي إلي فشل الجيش الإسرائيلي في الرد الكافي، الأمر الذي قد يتطلب إنتشار الجيش الأمريكي على نطاق واسع في كافة مناطق الدولة العبرية، ومن هنا فإن هذه المناورات في جوهرها، تعتمد علي التدريب على كيفية انتشار القوات الأمريكية فيها إذا كان الأمر ينطوي على تهديد وجودي لإسرائيل.

ـــــــــــ

م م