الفلسطينيون والانتخابات الاسرائيلية

الموقف الرسمي الفلسطيني واضح وضوح الشمس، "عدم التدخل في الشؤون الداخلية الاسرائيلية!"، وأن ما يجري في إسرائيل ، وبين قواها السياسية " لاشأن للفلسطينيين به!"

لكن المراقب الموضوعي للشأنين الفلسطيني والاسرائيلي، وعلاقاتهما الديالكتيكية، وانعكاسات السياسات في كلتا الساحتين على بعضها البعض، يلحظ ان هناك تأثيرات مباشرة لكل حدث إسرائيلي على الحياة السياسية الفلسطينية، والعكس صحيح. وبالتالي، على المحللين التمييز بين الموقف الرسمي المعلن لهذا الطرف او ذاك، وبين الواقع الماثل على الارض. مع ان حكومات إسرائيل واحزابها، لا تستخدم موقفا مشابها للموقف الفلسطيني فيما يتعلق بالتطورات في الساحة الفلسطينية. بتعبير آخر، السلوك السياسي والامني والحزبي والاقتصادي الاسرائيلي يعكس تدخلا مباشرا في الشؤون الفلسطينية.

إذاً على القيادة الفلسطينية، وهي تعلن عن إحترامها لما تفرزة الانتخابات الاسرائيلية القادمة للكنيست التاسعة عشر، فإنها مطالبة بالتدخل بالقدر، الذي تستطيع لدفع القوى الاسرائيلية القابلة والقادرة على الالتزام بخيار حل الدولتين للشعبين على حدود الرابع من حزيران 1967من خلال الاتي : اولا العمل على تجسير التباينات بين القوى العربية داخل الخط الاخضر للنزول في قائمة عربية موحدة؛ ثانيا حث الجماهير الفلسطينية في داخل الداخل بالطرق والاساليب المشروعة ، وبحكم ان منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للفلسطينيين حيثما كانوا بما في ذلك المتجذرين في ارض الوطن الام، للتوصيت للقائمة العربية ، وإن لم يكن ممكنا توحيد العرب في قائمة، فالتصويت للقوائم العربية ، وتفويت الفرصة على القوى الصهيونية المتطرفة؛ وثالثا مقاطعة الفلسطينيون للاحزاب الصهيونية المعادية لمصالح ابناء جلدتهم ومصالحهم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية؛ ورابعا الاسهام بالقدر الممكن والمتاح لتعزيز القوى الاسرائيلية المؤمنة بالسلام والتسوية السياسية مع الفلسطينيين والعرب على اساس مبادرة السلام العربية، من خلال التقريب بين وجهات النظر المختلفة للقوى اليهودية المعتدلة، وتقديم الدعم الممكن لها؛ خامسا التحريض المباشر واليومي عبر وسائل الاعلام وفي المنابر العربية والاقليمية والاممية ضد قوى التطرف الصهيونية، التي تعمل على تدمير ركائز السلام وخيار حل الدولتين للشعبين على حدود الرابع من حزيران 67؛ سادسا المضي قدما لانتزاع العضوية غير الكاملة في الامم المتحدة للدولة الفلسطينية على حدود ال 67، لان هذا الهدف التكتيكي يصب في دعم القوى المؤيدة للخيار المذكور؛ سابعا رفع قضايا دعاوية على القيادات الصهيونية المحرضة على الاستيطان الاستعماري وخيار الحرب مع شعوب المنطقة امام المحاكم الاسرائيلية والاقليمية والدولية.

وهناك عوامل أخرى اوسع تصب في الاتجاه الايجابي للقوى السياسية وخاصة المؤسسة الرسمية الفلسطينية للتأثير في الشارع الاسرائيلي. وعدم التدخل الفلسطيني، ليس "بطولة" بل هو موقف سلبي، وناجم عن ضعف سياسي، وضعف في قراءة اهمية الدور والعامل الفلسطيني في الانتخابات الاسرائيلية.

وحتى لو لم يتدخل الفلسطينيينن فإن الاسرائيليين متدخلون في الشأن الفلسطيني، حيث ستشهد الانتخابات بزارا للمساومة على الدم الفلسطيني، ومصادرة وتهويد الارض الفلسطينية اكثر فأكثر، واعلان عطاءات بشكل اكثر فجورا ووقاحة وعدوانية لصالح المستوطنين وخيار تدمير عملية السلام. بمعنى ان الفلسطينيين في صلب العملية الانتخابية، حتى وان ارتفعت اسهم الملف النووي الايراني واعلان الحرب على الجمهورية الاسلامية وجبهة الجنوب اللبناني والجنوب الفلسطيني. خاصة وان لا خلاف كبير بين فسيفساء القوى الحزبية الاسرائيلية بشأن الموازنة وحتى إعلان الحرب، خاصة وان الامر مرتبط بالموقف الاميركي، وحتى الازمة الاجتماعية قادرة القوى الاسرائيلية بالتوافق عليها او على صيغ حل مقبولة بين القوى المتباينة بشأنها.

الدور الفلسطيني في الانتخابات الاسرائيلية، من المفترض ان يكون واضحا ومؤثرا في الحياة السياسية والحزبية الاسرائيلاية، وعلى القيادة الفلسطينية استثمار البعد العربي الرسمي وايضا الاسلامي في تعزيز التأثير في الشارع الاسرائيلي، لان ترك الحبل على الغارب للمزاج الاسرائيلي، يعني تركه يسير نحو اليمين واليمين المتطرف اكثر فأكثر، وبالتالي تركه يوغل نحو تبديد المصالح الوطنية ، وبذات القوة والقدر تبديد التسوية السياسية، وعودة المنطقة للمربع صفر، لذا لا بد من التأثير بغض النظر عن مستوى وحجم التأثير الفلسطيني. ولكن لا يجوز البقاء في دائرة الموقف الرسمي المعلن، الذي يعكس موقفا ديبلوماسيا غير ذات تأثير في صانع القرار الاسرائيلي.

a.a.alrhman@gmail.com