خالد مشعل ونهابة رجل شجاع

في البداية لن أكتب في سطور المقالة عن قصة الروائي السوري الكبير الراحل حنا مينه " نهاية رجل شجاع " ولن أخرج تلك الرواية في أجمل صورها من خلال العمل التلفزيوني الرائع الذي خرج من بين يدي المخرج الكبير نجدت أنزور عام 93 حين خرج للمشاهدين بجمالية الرواية وما تحمله من معاني من خلال عمل لأفضل الأعمال التلفزيونية العربية أنذاك .
لكن لربما العنوان الذي يطيح بكافة الجمل والكلمات . والذي تستسلم أمامه الأحرف.
وتستشهد به العيون هو المهم في المراجعة الذاتية لما كنا علية وما الذي أصبحنا فيه الأن، من سقوط مدوي من أعلى القمة الى أسفلها بدون إستثناء .ولو أن راياتنا وألواننا تختلف في الفكر والايدولوجيا والنهج الى أنه يعد هذا السقوط من نوع أخر، سقوط الوجه والكاريزما والموقف والسياسة في نهج هذا الرجل . في وحل التخبط والحيرة وعدم الأدراك وضياع العيون عن الأرشاد الى بر الأمان والنجاة من عاصفة ستلقي ببطلها الى ما وراء الظهر ليس هو فقط بقدر ما هي عاصفة تأكل التاريخ والسمعة والحزب المتمثل في حركة بحجم حركة حماس، لتي أشترت الخير في الربيع العربي، إلا أن الخير تحول الى تشتت الخيارات لدى تلك الحركة بزعامة رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل.
حين نجح إخوة حماس في حكم بلاد الثورات العربية .خاف من خاف وإرتعب من إرتعب، وبقيت حماس وقياداتها تسهر الليل مع النهار وهي ترسم في سيناريوهات الحركة القادمة والتي ستخرج من أكمة الفصائل الى ركب الزعامة والقيادة من جديد، وما أحلام الناس إلا خيال يتسع لكل العناوين العريضة، وهكذا كانت الحركة الأسلامية وهي تتقبل التهاني بالنصر المؤزر لإخوتها من والدتها الأصل جماعة الأخوان المسلمين، في تونس الخضراء وطرابلس الغرب وقاهرة المعز ودول الربيع العربي على وجه الخصوص.
تعددت الخيارات لدى حماس وكثرت الفرص .ونسجت للحركة سجادة السعادة لمجئ الحكام الجدد الذين أتو بإرادة الشباب الغاضب على القهر في وطنه، لكن قلة المراجعة والعودة الى الوراء جعلت من حركة اس كمن دخل سباق الثيران .وهو بالأصل من المشاهدين وليس من المشاركين ولا يحمل في يده أدوات الوقاية والحماية من قرون الثور الهائج في ساحة الثورات التي لفظت الظلم والهيمنة والتبعية.
هنا لم تدرك حركة حماس بزعامة إسماعيل هنية في قطاع غزة وخالد مشعل في الخارج .والتي تعاني الحصار من خلال ترأسها للحكومة .ومعاناتها جراء إستمرار الانقسام الذي فتت من عضض الوطن، لم تدرك اليوم انها كشقيقتها فتح تعيش تفس المشهد ونفس الحالة المزرية والتمثيلية في السقوط المدوي والتحلل والهزيمة التي عاشتها فتح قبل مؤتمرها السادس ولا زالت، واليوم حماس هي ليست بأفضل الأحوال بعدما أبتعدت عن المشهد المقاوم لمدة طويلة ولم تعد إليه سوى بالتنظير وقد يكون هذا الأبتعاد لحساب الربح والخسارة في نظر قيادة الحركة.
وعند الحديث عن نهاية رجل شجاع، هنا نتذكر خالد مشعل أبو الوليد . الذي عاش في فترة حكم وقيادة نرجسية والفضل هنا لإيران وسوريا التي أعطت الرجل أكثر ما يتصور من حضور وقيادة وزعامة وجعلته ربان السفينة، وفتحت باب الشمس في دمشق له ولعناصره وقيادت حركته بعدما كانت الحركة مرفوضة من الكل العربي وخاصة مصر والسعودية التي رعت اتفاق مكة ومات في مهده أنذاك، الا ان حسابات الحركة وغرورها ولربما غرور زعيمها خالد مشعل أطاح بالرجل وبالحركة، وجعلها حركة مشلولة ضاعت بعدما " جنت على نفسها براقش " على رأي المثل الشعبي.
وفي سوريا قاعدة حماس الثانية بعد غزة إحتدم الصراع الدائر بين مليشيات الموت الأتية من كل فج عميق لكي تفوز بالحور العين على أرض سوريا كما تقول أبجدياتهم الجهادية وهي مقاتلة الدولة والنظام في سوريا، إرتئت حماس وبقية الفصائل الفلسطينية الوقوف على خط التماس، كبقية العرب والجاليات الموجودة والتي فتحت سوريا لها الأبواب في الوقت الذي رفض العرب استقالبهم.
وكان موقف حماس في بداية الأحداث ولا أروع، لكن المال القطري كان حاضرا وبقوة ليسيل لعاب قيادات الحركة، مع تعدد الفرص والخيارات أمامها من حكم محمد مرسي لمصر ومن تشكيل حكومة عبد الجليل في ليبيا وحكومة حمادي الجبالي في تونس، وما تلاه من قيادة الربيع الأسلامي للمنطقة كما يقول محلليين، إلى أن حماس اخطأت الأختيار حين رفضت سوريا ورفضت الوقوف على التماس، والتحلي بدعم الشعب السوري والقيادة في نفس الوقت كموقف الحركة في البداية.
لكن ونظرأ لعلاقة زعيم الحركة خالد مشعل بيوسف القرضاوي والذي يعد عراب الفتاوى ضد سوريا وسبب كل ما يجري في العالم العربي حسب رأي أهل السياسة، وعلاقته برجب طيب اوردوغان زعيم العثمانيين الجدد وحمد بن جاسم والخط الواقف ضد النظام السوري ساعد من إقتراب نهاية الرجل وكذلك موقف إخوان الأردن من الازمة السورية، وموقف الجماعة بشكل عام في العالم العربي.
هنا سقط مشعل سقوط مدوي .حين بدأ التلوين في المواقف وأعلن صراحة وقوفه الى جانب الشعب السوري وثورته وكذلك كان رئيس الحركة في غزة إسماعيل هنية، الذي كسر المصريون بخاطرة حين استقبلوة كضيف وليس كسياسي، وهنا إستيقضت حماس من يقظتها في الحلم الأسلامي، وإسطوانة الفتح الأسلامي للقدس والشعارات البراقه، وكذلك لموقف تركيا العثمانية الذي انقلب على الصديق والحليف الإستراتيجي دمشق من أجل شراء النقاط من الاتحاد الاوربي وابناء العم سام حتى تكون أنقرة كعكة جاهزة لدخول فرن الاتحاد الاوربي كدولة منظوية تحت رايته.
هنا كانت الكفة بإختيار حماس ومشعل للدوحة وللثورة كبديلا عن دمشق ثاني أكبر معقل تتواجد فيه الحركة بعد غزة، وهنا أيضأ سقط الموقف المتشنج والمتوتر في خطاب الحركة ومشعل وظهر في حالة تخبط من خلال مواقفه المتناقضة، وإعرافاته الإخيره بعدم وجود حالة حكم للإسلاميين بعدما رفضوا اعطاء حماس الحضانه والدعم كما كان يوفرها الإسد إلأ أن دولة قطر التي وفرت المال لحماس ولم توفر المأوى بعكس سوريا وهي بالمناسبة قائدة الحملة ضد نظام الرئيس بشار الأسد.
وغير ذلك فالجمهورية الإسلامية والتي كانت الرافد الأول والداعم لحماس قد تخلت عن الحركة بعد ان خرجت عن طاعتها بعدما إختارت الدعم القطري على الحضانة السورية، ورفضت سوريا التي قامت بدورها بابلاغ الحركة بإنها غير مرغوب في تواجدها في سوريا بعدما إنسحبت اغلب القيادات وتشتت في عواصم عربية ومنها ما عاد الى غزة ومنها من قتل في سوريا ومن انظم الى تشكيلات ما يسمى بالجيش الحر حسب ما ذكرته بعض وسائل الإعلام السورية.
والسيد خالد مشعل لن ننكر القول بأنه رجل شجاع في مواقف عدة وحدوية أثبتت في أكثر من موقف ومناسبة صدق نوايا الرجل وفي الجانب الأخر أثبتت ان القرار الأول والأخير للحركة هو ليس في يدة، بل في يد من يديرون القطاع .لكنه وللأسف صعد الى الشجرة ولم يستطع النزول عنها، إلا بعدما انكسرت به وتوصل الى قناعه انه غير فعال وغير قادر على إدارة دفة الحكم و القيادة في الحركة التي تعتبرها اسرائيل والولايات المتحدة منظمة إرهابية، ومن هذا المنطلق يكون السيد مشعل أعلن وبصراحة مطلقة انه لن يترشح الى فترة رئاسية أخرى للمكتب السياسي.
وفي حيرة خالد مشعل وانكسار عطاءه أمام تشتت عظمة الحركة جماهيريأ وخذلان الربيع العربي لطموحاتها، يبقي الباب مفتوحأ أمام الخيارات التي تقول إما ان يكون الرجل إنتهى سياسيا وعاد كأي عنصر في الحركة وإما أن تكون الدوحة وبلدان العالم الاسلامي وعدت الرجل بمنصب هو أكبر من ثوب الحركة، لزعامة ورئاسة شئ أكبر من حيث جاه القيادة . أو أنه تكتيك محسوب من قبل الرجل الذي يعتبر دماء جديدة من حيث العمر، أو إما ان يكون الرجل فعليا هو صادق في توجهه الى الابتعاد عن القيادة وهموم القيادة والحياة السياسية ويتفرغ لشي اخر، وانه أعلان فشل أو إستقالة من قبل ابو الوليد على عدم التحكم والتصرف في التعاطي والحكم على الثورات.
أو من الممكن على سبيل الحصر أن تكون حسابات الرجل بهذا الإتجاه بإعتبار أن كلمته كسرت وهيبته كما كان في كل موقف يرد عليه الدكتور الزهار . حين يخرج لينعت مواقف مشعل بالشخصية والتي لا تمثل الحركة، ومن هنا لربما راى الرجل انه نجى من اغتيال السم من قبل الاحتلال وقد اغتيل سياسيأ وكان كبش فداء لنجاح الاسلاميين الذين يحكمون ووراء قيادتهم 100 علامة استفهام كبيرة، لعدم تغير اي شي يذكر في بلدان الربيع العربي.
بالنهاية تكون معارك سوريا الدائرة بالحديد والنار هي بمثابة القشة التي كسرت ظهر مشعل وحماس وكسرت الرجل وجعلته منبوذا من قبل الاعلام السوري الذي كان يصفه بالحليف الإسراتيجي قبل الازمة، الا ان الخط السوري المواجه للمؤامرة الكونية ضد هذا البلد حسب رأي الكثيرين والمكون من ايران وحزب الله وسوريا وروسيا اصبحت ترى في الرجل عملة قديمة وحليف عفى عنه الزمن، وفي نظر السوريين ناكرا وجاحدا للمعروف، وأيضا في لبنان التي بدأ فيها حزب الله يقلص من حجم تعاونه وتعاطية مع الحركة ومكتبها السياسي، وبكل تلك المؤشرات تكون بداية مشعل في دمشق ونهايته أيضا قد ختمت في دمشق، وبدا حال الحركة غير مطمئن لعناصرها ومناصريها في الداخل والخارج.
وهنا لربما تكون قطر قد أوقعت مشعل في شرك المال وفخ كبير نصبته له تركيا والسعودية ودول عربية أخرى وذلك باخراج الاخير من سوريا، ويكون في تلك المعادلة المقيته قد انتهى كرجل شجاع، دخل من باب المقاومة الى قلوب الناس وخرج منها ب1000 علامة استفهام على مواقفه الغامضة وارتباك كيان الحركة في الاشهر الاخيرة ما ادى الى نهاية رجل شجاع هو خالد مشعل أبو الوليد.
واخر دعوانا ان الحمد لله وعاشت فلسطين حرة عربية .




