Jump to Navigation

احصائيات فيروس كورونا في فلسطين

* الأعداد تشمل القدس

 

عدد الاصابات

 

عدد العينات

 

عدد المتعافون

 

عدد الحالات الحرجة

 

عدد الوفيات

 


طوبى للجباه المنتصبة في وجه الريح

بقلم:

    تؤجج حقائق واقع العمال الفلسطينيين في ذكرى يوم العمال العالمي  كل ما يثير في النفس نوازع الخوف والقلق الشديدين، وتظهر بشكل صارخ حجم الإختلال في  إدارة ورسم الخطط الاقتصادية على الصعيد الوطني، ومدى تسلط الطبقة الرأسمالية، وتحكمها بعنق اقتصادنا وليّه متى شاءت، مما يحول دون تحقيق التنمية المستدامة، ويجعل من كل شعارات العدالة الإجتماعية، والمساواة  في توزيع الثروة، وتكافئ الفرص في هذا اليوم، لا تساوي الحبر الذي كتبت به، ولا تتجاوز حدود قاعات  الفنادق التي تنظّم بها نشاطات إحياء الذكرى، وهو الأمر  يستدعي استنهاض همم الأمة ، وإشراع كل طاقاتها،  دون مواربة أو تلكؤ أو تأجيل، إذ أن واقع الحركة العمالية للفلسطينيين، ومستويات الفقر والبطالة، وحجم الظلم، والاستغلال، والتمييز الذي تتعرض له في الوطن والشتات،  تشي بأن هذه الطبقة التي هي الأوسع في مجتمعنا، تتكئ على شفا بركان قد ينفجر في أي لحظة، مهددا نسيجنا المجتمعي بالتمزق، وقدرتنا على الصمود بالإنهيار، مما يجعل من قضيتنا الوطنية في مهب الريح، فقد تربص القدر بالفلسطيني في دول الشتات، وكأن النكبة وويلاتها لم تشف غليله، ليستمر مسلسل الوجع الفلسطيني، بما فيهم عمالنا، الذين دفعوا ثمن الحروب سابقا  في الكويت، وسوريا، واليمن، وليبيا، وغيرها من الدول،  فيما لا يزال  الفلسطيني يكتوي بنار المعادلة الطائفية  في لبنان، والتي تحول دون ممارسة أبناء شعبنا  العديد من المهن، تحت غطاء ومبرر عدم التوطين.
    تشير المعطيات النقابية في فلسطين بأن  الواقع العمالي في هو الأسوأ خلال العقد المنصرم، وأن أعداد العمال المتعطلين عن العمل وصلت لنحو 213 ألف عامل، وأن نسبة الفقر  بينهم قد بلغت 70%، فيما بلغت نسبة البطالة أكثر من 60%، يضاف ذلك إلى المعاناة اليومية التي  يعانيها العمال الفلسطينيين، والمتمثلة بسياسات القتل الممنهج، والاعتقال التعسفي، والحصار، والإذلال اليومي عبر الحواجز الإحتلالية، وحرمانهم من كل الحقوق العمالية والنقابية في سوق العمل الإسرائيلي، واستغلال أرباب العمل الإسرائيليين لهم، ولا سيما في المستعمرات  الممتدة على امتداد  الأرض الفلسطينية، يضاف هذا إلى حالة الإرباك التي ولّدها قانون الضمان الإجتماعي، لما يعتريه من خلل، وفجوة عميقة بين نصوصه وحقوقهم، وكذلك تعاظم سطوة رأس المال، واحتكار أقلية للسوق، مقابل تراجع  دور وحجم  الطبقة الوسطى في المجتمع، وتضاعف هوامش الطبقة الفقيرة والمسحوقة، التي أضحت تشكل السواد الأعظم في المجتمع، وهو الأمر الذي يبوح باختلال واضح في السياسات الاقتصادية الرسمية، ومحاباتها للأقلية الثرية العابرة للحدود والقارات، كما أن تراجع دور الروافع المجتمعية التقليدية للعمال، والمتمثلة بالنقابات العمالية، والأحزاب،  والقوى التقدمية والاشتراكية، يضيف إلى معاناة عمالنا وجعا جديدا، ويحول دون توسم أي نور في نهاية النفق.
     يتجذر نضال الحركة العمالية الفلسطينية في عين التاريخ،  فقد جاء  تأسيس جمعية العمال العربية الفلسطينية في حيفا عام 1923، والتي ساهمت إلى جانب نضالها النقابي والحقوقي، في النضال ضد مخطط الحركة الصهيونية، وما تلاها من محطات نضالية للحركة النقابية العمالية في فلسطين، إذ استطاعت في العام 1980 إحباط الأمر العسكري الهادف للتدخل  في شئون الحركة النقابية لمنع ترشيح القادة الوطنيين للمواقع القيادية في النقابـات، هذا بالإضافة إلى  أن شرارة الإنتفاضة الشعبية عام 1987، التي شكل العمال أحد أعمدتها الأساسية، جاء بسبب استشهاد عدد من  العمال  في قطاع غزة، وهو الأمر الذي جعل من الحركة العمالية في فلسطين مضطرة للتجديف الثنائي في بحر متلاطم الأمواج، فدفة تحمل لواء التحرير والإنعتاق من الاحتلال، وتساهم في مسيرة المقاومة والاستقلال، وأخرى تناضل من أجل لقمة الخبز الكريمة، التي أضحت عزيزة، نادرة في ظل الاقتصاد الرأسمالي الجشع، ومحدودية قدرة الدولة على توفيرها للمواطنين، لأسباب متعددة.
   على الرغم من أن الاحتلال يشكل العقبة الرئيسية في وجه التنمية المستدامة في فلسطين، إلا أن هناك الكثير لنقوم به نحو تحسين حياة عمالنا، أولها إنهاء الانقسام المخزي، الذي يحول دون أي تقدم على كل المستويات، وتبني سياسات اقتصادية أكثر عدلا، ومساواة، وتلمسا لحاجات الفقراء من أبناء شعبنا، وسن قوانين تحول دون استغوال الطبقة الرأسمالية، وإشراك النقابات العمالية، والقطاع الخاص، والمؤسسات الأكاديمية، والخبرات الاقتصادية من أبناء شعبنا في الوطن والشتات، في وضع الخطط الاقتصادية، والتخلي عن أنماط الاقتصاد الإغاثي، إلى صالح الاقتصادي الوطني المقاوم، القائم على حقيقة كوننا لا زلنا نرزح تحت  براثن الاحتلال، وما يتطلبه ذلك من موائمة لخططنا الاقتصادية، كدعم الزراعة، وتحفيز المواطنين، ولا سيما الشباب منهم على العودة للأرض وتعميرها، ومنع الاحتكار، ودعم المنتج الوطني، والصناعات المحلية، التي تساهم في توظيف المزيد من الشباب، والاستثمار في المعرفة، وتبني سياسات أكثر شفافية وعدالة في التوظيف، ومنح المرأة حقها المساوي للرجل في الراتب، وتقلد المسؤوليات، وتبني حد أدنى للأجور يحقق الكرامة الإنسانية للمواطنين، وحرية العمل النقابي، ووجود نقابات موحدة، ومعبرة بشكل حقيقي عن إرادة العمال وصوتهم، ووقف كل الامتيازات غير المبررة لكبار الموظفين، التي تهدر المال العام، وتخلق شرخا مجتمعيا عميقا، إذ أنه لا يعقل أن يكون 20 % من الدخل القومي الفلسطيني،  ناتج عن عمل 150 ألف عامل في المستعمرات، والداخل المحتل،  هذا عدا عما لذلك من إرهاصات ثقافية، وتوعوية للآلاف من شبابنا الذي قضى سنوات شبابه وتفتح وعيه الوطني في مصانع ومزارع المحتلين، التي هي بالأساس ملكا  لأبناء شعبنا قبل ما يربو على السبعة عقود، لأن شبابنا وأبناء شعبنا يستحقون أكثر من يظلوا سقائين حطابين على أبواب مستعمرات المحتل، وتحت سيطرته. 
   طوبى للجباه المنتصبة في وجه الريح، وللسواعد المعانقة خيوط الشمس، تحية لعمالنا الذين يسبقون تنفس الصبح إلى الحقول والمصانع، تحية لكل يد تحمل الفأس والمنجل وتحرث تراب الوطن، ولكل عامل يشغّل بيمينه ماكينة في أرض الوطن، ويبني بيساره مستقبل فلسطين الحرة العزيزة المحررة. 

 

.
x

حمّل تطبيق زمن برس مجاناً

Get it on Google Play