حول اغتيال عرفات..هل يخاف المبتل من زخات المطر؟

بقلم: 

في مثل هذه الأيام من كل عام يُفتح ملف وفاة- اغتيال- تسميم الراحل ياسر عرفات.

تشتغل وسائل الإعلام المحلية والعربية بالموضوع من جديد: من قتل عرفات؟ لماذا؟ وكيف قتلوه؟ وبعد مرور أيام يختفي كل شيء عن الموضوع في وسائل الإعلام وفي النقاش الجماهيري، الذي يدور حول الأسئلة: من؟ ولماذا؟ وكيف؟.

هنا لا شيء جديد، ولا شيء مستهجن. ولكن، هناك من يسأل نفسه: هل تم تسميم عرفات سياسياً على مدى شهور قبل أن يُسمم جسدياً؟.

ما هو الحدث الأخطر الذي تعرض له عرفات؟ أهو تسميم جسده؟ أم التشهير الفظيع به أمام عشيرته وأتباعه؟.

أعتقد أن التسميم الأخطر الذي تعرض له عرفات هو التشهير والحرق واتهامه بأنه عقبة أمام (السلام)، واعتباره غير ذي علاقة بالخريطة السياسية التي ارتسمت آنذاك، إضافة إلى التأكيد المتواصل على أنه جزء من المشكلة لا من الحل. وصولاً إلى حالة تم فيها إقصاؤه عن الساحة جوهرياً مع أنه بقي في المنصب جسدياً، هذا التحول حدث ببطء على مدى شهور طويلة على يدي بوش الإبن وشارون ورجالهما في الفترة من 2000-2004 على مرآى ومسمع الأصدقاء والأعداء، دون أن يحرك أحد ساكناً.

هذا هو الاغتيال الذي تعرض له عرفات قبل أن يقتلوا جسده، أما التسميم فهو تحصيل حاصل وقد كان متوقعاً.

وبخصوص الشارع الفلسطيني والمراقبين والمعنيين في الداخل والخارج، فقد انتفضوا واهتزت أبدانهم للاغتيال الثاني-الشكلي- الجسدي، ونسوا الاغتيال الأول والأخطر،ألا وهو الجوهري السياسي.

عندما اغتيل عرفات سياسياً ووطنياً أصبح الاغتيال الجسدي بالنسبة له غير ذي أهمية... فالمبتل لا يهاب زخات المطر!.