يا مجانين غزة

بقلم: 

صواريخ إيه دي اللي بتنزل تعمل بوم زي بمب العيد، إلا مافي واحد مات منهم لكن كانت السبب إن ناس كتير ماتوا من الفلسطينيين.”

هكذا يقول الفريق الذي يحاول ألا يشمت في الشعب الفلسطيني ولكن في الوقت نفسه يريد أن يشمت في «حماس» على أساس أنها فكريا تنتمي لجماعة الأخوان.

يغفل هذا الفريق- أو يتغافل- أن الغرض من هذه الصواريخ ليس القتل وإنما بث الرعب في قلوبهم، يتباهي الصهاينة بأن بيوتهم آمنه ويختبئون وراء جدر وقبب حديدية ولكن صواريخ المقاومة أثبتت أن تلك القباب بلاستيكية.

يغفل هذا الفريق أن أول الغيث قطرة، وأن هذه الصواريخ بدأت منذ سنوات بصواريخ قصيرة المدى لا تصل إلى عمق إسرائيل ثم ازداد مداها، والخطوة القادمة بإذن الله أن تزداد قوتها ودقة تصويبها. وهل ننسى أن بداية المقاومة كانت بالحجارة، وأن مجرد قطعة حجر كانت تزلزل الإحتلال وتهز هيبته. إلى أن وصلت المقاومة اليوم إلى إجبار العدو على الإعتراف بمقتل 18 من جنوده، وهم ليسوا جنودا عاديين بل إن عددا منهم إعترف الإحتلال بأنهم من لواء «جولاني» أحد أهم ألوية النخبة في جيش الإحتلال.

هذا ما أعلنته إسرائيل، شعرت بالفرح أثناء قراءة هذا الخبر, 18 جندي إسرائيلي, و«بإعترافاتهم».

أعقب ذلك قصف إسرائيلي ضد المدنيين في حي «الشجاعية» وأغلب الشهداء كانوا من الأطفال والسيدات لتزيد إسرائيل مذبحة جديدة إلى سجلها من جرائم الحرب التي كان أقربها قيام قوات الإحتلال بقتل أربعة أطفال من عائلة واحدة أثناء لعبهم على الشاطئ أمام منزلهم منذ عدة أيام.

المقاومة ثأرت بسرعة وتمكنت من أسر جندي إسرائيلي ليصبح «شاليط» جديد.

زاد هذا من فرحي لأنني قبلها بقليل كنت قد قرأت خبرا جعلني أكتئب مفاده أن إسرائيل قامت بإختراق أحد القنوات الفلسطينية وبثت فيديوهات لبعض «الإعلاميين» المصريين أثناء إستهزائهم بالمقاومة وقطاع غزة، وكأن لسان حال الصهاينة أننا «أيد واحدة» وكلامهم كلامنا.

صحيح أن الفريق الذي يهاجم «حماس» دون الشماتة في المدنيين الفلسطينيين لا يقبلوا أن يصل الأمر ببعض الإعلاميين إلى أن يقولوا: «أن إسرائيل رجالة«أو»ما يموت الغزواية إحنا مالنا«، مع ذلك فإن هؤلاء جميعا يغفلون أن مقاومة المعتدي هي حق مكفول في جميع الشرائع السماوية والبشرية، حتي ولو كانت المقاومة بالحجارة.

وأن الحجارة كانت سلاح سيدنا داود الصغير الضعيف ضد جالوت الضخم القوي صاحب الجيش الكبير، رغم ذلك قتل داود جالوت بإذن الله.

يغفلون أن أطفال الحجارة أسطورة وبشارة قامت بإضاءة القناديل بإستخدام الحجارة ضد آلات الحرب الإسرائيلية.

وينسون أو يتناسون أن الأطفال الذين كانوا يلقون بالحجارة منذ حوالي 25 سنة خلال الإنتفاضة الأولي أصبحوا اليوم رجالا يلقون بالصواريخ.

ومهما كان عدد الشهداء في صفوفنا ستظل الأمهات تلد أطفالا بيدها حجارة، تكبر معهم وتصبح صواريخا، ويوما ما دبابات وطائرات ترد نار العدو وترفع رايات النصر والحرية، أطفالا ومقاومين نتعلم جميعا منهم مثلما نصح نزار قباني منذ الإنتفاضة الأولى:

لا تخافوا فرعون

ولا سحرة موسى

واستعدوا

لتقطفوا الزيتونا

إن هذا العصر اليهودي

وهم

سوف ينهار

لو ملكنا اليقينا

يا مجانين غزة

ألف أهلا

بالمجانين

إن هم حررونا

إن عصر العقل السياسي

ولى من زمان

فعلمونا الجنونا

المصدر: 
المصري اليوم