من يدفع فاتورة الإرهاب

بقلم: 

تهدف الجريمة الإرهابية بشكل عام إلى فرض سلوك غير قانوني على مجتمع عن طريق عدة وسائل تشكل في حد ذاتها وسائل غير قانونية للوصول لغايات معينة على المدى البعيد أو المدى القصير فهي تهدف إلى: 1. زعزعة الأمن والنظام العامين. 2. المس بسلامة وحياة الأفراد دون تمييز. 3. تخريب المنشآت والمرافق العامة، والممتلكات الخاصة دون تمييز أو اعتبارات إنسانية أو اجتماعية. 4. النيل من هيبة الدولة ومؤسساتها وإضعاف قدرتها المادية والبشرية. 5. استنزاف المالية العامة للدولة من خلال الموازنات الخاصة والاستثنائية لمواجهة التدابير الأمنية وما يتطلبه ذلك من عتاد وتكنولوجيا متطورة ومجهودات بشرية على حساب مجالات تنموية أخرى. 6. اعتماد أسلوب بث الرعب في نفوس المواطنين وغيرهم للتشكيك في قدرات الدولة وأجهزتها على ضمان الأمن والأمان والسلامة الشخصية لحياتهم وممتلكاتهم وذويهم. 7. استغلال الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لفئات من المجتمع لتوظيفها للانخراط في المشروع المخطط والمنظر إليه.

إن استهداف السياحة في هذا التوقيت بالذات ليس عشوائيا، كانت كل محاولات الإرهاب قد باءت بالفشل، وكانت الحياة قد بدأت تعود لهذا القطاع المهم الذي يعيش عليه بضعة ملايين من العاملين في السياحة وفى الصناعات الأخرى التي ترتبط بها، وكانت روسيا قد وعدت بمضاعفة عدد السياح لمصر، وكانت الآمال بأن يكون النصف الثاني من شتاء هذا العام حتى بداية الصيف القادم بداية لانتعاش كبير في سوق السياحة، وهو أقصر السبل وأسرعها لإنعاش الاقتصاد المصري بأكمله

. عندما تأتى الضربة في هذا التوقيت، فهذا يعنى أن هناك عقلا يخطط أكبر من العقول التافهة لجماعات الإرهاب، وأن أجهزة أكبر تحدد لهؤلاء الأوباش خطواتهم وتدير تحركاتهم، وأن اجتماعات لندن وإسطنبول ولاهور وغيرها كانت تؤكد تحالف الشر بين «الإخوان» و«القاعدة» وأجهزة المخابرات الأجنبية، التي تريد حصار مصر وضرب ثورتها، وحكام عملاء في دول تابعة سوف يدفعون الثمن عاجلا.. أم آجلا!! محاولة ضرب السياحة في هذا التوقيت بالذات، تعنى أنهم مصممون على إعلان الحرب ضد شعب مصر، وأنهم يريدون حرمان الملايين من لقمة عيش حلال، وأنهم يتصورون أن ذلك هو انتقالهم من شعب أسقط الفاشية واختار القرار المستقل والإرادة الحرة. أن تأثيرات حالة الإرهاب التي تشهدها مصر حاليا سيكون لها نتائج سلبية ولكن غير طويلة المدى على القطاع العقاري رغم انه يعتمد بشكل كبير على الاستقرار السياسي والأمني للبلاد.

ينصرف مدلول الإرهاب إلى كل تصرف فيه روح الإخافة وإلقاء الرعب، ويستخدم هذا اللفظ ليشير بصفة عامة إلى نشر الرعب عن طريق استخدام العنف. - لم تتفق التشريعات والأنظمة القانونية على معنى موحد عام للعمل الإرهابي، ويمكن القول أن حقيقة الجرائم الإرهابية تدور على معنى نشر الرعب والخوف عن طريق استعمال ـ منظم وغير مشروع ـ العنف بشتى مظاهره المادية و المعنوية أو التهديد باستعماله ، لتحقيق أهداف أو غايات معينة.

- أن معيار الغرض الإرهابي المتمثل في إثارة الرعب قد لعب دورا كبيرا في تحديد الجرائم الإرهابية في معظم التشريعات الوضعية ، كما أن الخصائص المتمثلة في استخدام العنف وغرض إثارة الرعب بقصد الوصول إلى تحقيق أهداف أو غايات معينة هي الحد الأدنى الذي يلتقي عنده معظم الفقه لتمييز العمل الإرهابي . - أنه وعلى الرغم من تفاقم مخاطر الإرهاب التي لا يختلف بشأنها اثنان ، وبرغم اتفاق الآراء على أن الإرهاب مخالف لكافة القيم الإنسانية ، فإن وضع تعريف شامل وموحد للإرهاب واجهته عدة صعوبات ومشاكل تحكمها الخلفيات المصلحية والإيديولوجية للدول ، وهذه الصعوبة كانت في مجملها دافعا للمجتمع الدولي للميل إلى تحديد أفعال محددة تحدث بصورة كبيرة على أنها إرهاب.

 - إن التحديد الحصري للعمل الإرهابي اتجاها غير كافي لتحديد الجرائم الإرهابية فدائرة الأفعال التي قد تكون محلا لجريمة إرهابية من الاتساع بحيث يصعب اختزالها في نموذج إجرامي واحد ، في ضوء ما تشهده هذه الجرائم من تطور مستمر وبشكل يتوازى والتطورات التكنولوجية المتلاحقة على مختلف الميادين . -  ينطوي السلوك الإجرامي في الإرهاب على استعمال وسائل إرهابية تتحقق بكل ما يؤثر في إرادة المجني عليه ويكون من شانها إحداث قدر من الرهبة والخوف في نفوس الأفراد في المجتمع، كغرض أساسي من هذا السلوك تسعى إليه إرادة الجاني بقصد السيطرة المعنوية على الجمهور، بما يحقق أهدافه أو غاياته النهائية، وهذا ما يكسبه طابعا خاصا ومتميزا عن الأفعال الإجرامية الأخرى.

 - تنطوي الجرائم الإرهابية على عنف شديد مفرط  يقوم بإهدار حياة الكثير من الأفراد الآمنين ممن لا علاقة لهم بالقضايا التي يتبناها  الإرهابيون إلا من قصد إحداث الرعب وخلق حالة من الاضطراب وانعدام الأمن في المجتمع ، الأمر الذي يفسد ما بها من أهداف وغايات حتى وإن كانت سياسية. - أحاطت الشريعة الإسلامية بكافة صور الجرائم الإرهابية المعاصرة ، التي لا يخرج معناها عن كونها إما سفكا للدماء البريئة  أو إتلافاً للأموال المعصومة أو إخافة للنفوس الآمنة ، وهي تعد بكل ذلك سعيا في الأرض بالفساد ،  وهذا عموما علة الحرابة ومناطها العام ، فالجرائم الإرهابية ما هي إلا تطبيقات حديثة لجريمة الحرابة التي بين أحكامها فقهاء الشريعة الإسلامية.

 - يجمع فقهاء الشريعة الإسلامية على أن الحرابة تتحقق باستخدام العصا والحجارة والسيف وبأن من أرهب الناس يعد محاربا ويستحق أقصى العقوبات ، وهذا الوصف ينسحب من باب أولى على من قام باستخدام أشد الأسلحة فتكا وتدميرا كالقنابل والمتفجرات بأنواعها ، بما يترتب عليها من آثار نشر الرعب وخلق جو عام لدى أفراد المجتمع بأنهم يعيشون في ذعر وخطر دائمين. - جعل الشرع الإسلامي القويم الحرابة من جرائم الحدود  ورصد لها أشد أنواع العقوبات حرصا منه على تخليص المجتمع الإنساني من كل ما يهدد أمنه واستقراره ،والذي يشكل الإرهاب أساساً في زعزعة ذلك الأمن وتقويض ذلك الاستقرار بحيث تنطبق على عصابات الإرهاب الإجرامية شروط ذلك الحد من حيث الإفساد في الأرض والإخلال بأمن المجتمع وإخافة الناس وقتلهم والاعتداء على الممتلكات والأعراض ، وفي ضوء المقاصد الكلية للشريعة الإسلامية التي ترمى إلى حماية الضروريات الخمس للإنسان وهي الدين والنفس والعقل والعرض والمال والذي لا يخلو أي عمل إرهابي من الاعتداء على بعضها أو كلها. - وضعت الشريعة الإسلامية عند تنظيمها لجريمة الحرابة ، كافة الأحكام الكفيلة بمكافحة ظاهرة الإرهاب والقضاء عليها والتي بتطبيقها يتحقق الأمن والسكينة للإفراد وتنعم المجتمعات بالاستقرار ، وأن  أغلب الأفكار التي أتت بها الأنظمة الوضعية ما هي إلا قواعد مستقاة من الشريعة الإسلامية الغراء وما أرساه أئمة الفقه الإسلامي في هذا الشأن ، وهذا يؤكد ما ذهبت إليه من صلاحية الشريعة لكل زمان ومكان. - إن الاختلاف الفقهي الحاصل بشأن التعريف الشرعي للحرابة، مرده الاختلاف في شروط المحارب ومكان فعل الحرابة . إلا أنه يمكن تعريفها على نحو جامع لأقوال الفقهاء ومواكبا لكل زمان ومكان، بأنها استعمال العنف من قبل فرد أو جماعة لتحقيق أغراض غير مشروعة قهرا ومجاهرة بما ينتج عنه خلق حالة من الرعب الجماعي و الفزع العام.

باستعراض نصوص مكافحة الإرهاب في القوانين المصرية السارية، وما يستحدثه المشروع المقترح من وزارة الداخلية.

أولا: نصوص مكافحة الإرهاب في القانون المصري الراهن:

من أجل مواجهة موجة الجرائم الإرهابية التي سادت في مصر في بداية تسعينيات القرن الماضي، صدر القانون رقم 97 لسنة 1992، والمسمى بقانون مكافحة الإرهاب. وقد تضمن هذا القانون تعديل بعض نصوص قوانين العقوبات، والإجراءات الجنائية، وإنشاء محاكم أمن الدولة، وسرية الحسابات بالبنوك، والأسلحة والذخائر. وفيما يتعلق بقانون العقوبات، قسم قانون 1992 الباب الثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات، الخاص بالجنايات والجنح المضرة بالحكومة من جهة الداخل، إلى قسمين:

 خصص الأول لتعريف الإرهاب (م 86)، ثم لتجريم صور الجرائم الإرهابية في المواد من 86 مكررا إلى 88 مكررا (ب)، وبيان الأحكام العامة الموضوعية التي تسرى على هذه الجرائم مثل أحكام الاشتراك والمصادرة وتقييد المادة (17) من قانون العقوبات الخاصة بالظروف المخففة، فلا يجوز النزول بالعقوبة إلا درجة واحدة بالنسبة لعقوبة الإعدام والسجن المؤبد دون غيرهما، وجواز الحكم بتدبير أو أكثر من التدابير المنصوص عليها فضلا عن الحكم بالعقوبة المقررة للجريمة، والإعفاء من العقوبات في حالة التبليغ عن الجرائم الإرهابية، سواء في ذلك الإعفاء الوجوبى أو الجوازى.

كذلك شدد قانون مكافحة الإرهاب عقوبات بعض الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات إذا ارتكب أي منها تنفيذا لغرض إرهابي. من ذلك جرائم القتل العمد، الذي يشدد عقابه من السجن المؤبد أو المشدد إلى الإعدام، والضرب المفضي إلى عاهة، فيضاعف الحد الأقصى للعقوبات المقررة له، والضرب المفضي إلى موت، حيث يصل الحد الأقصى لعقوبته إلى السجن المشدد أو السجن لمدة 15 عاما. كذلك تتحول بعض جنح الإيذاء العمدي وغيرها من الجنح المنصوص عليها في قانون مكافحة الإرهاب إلى جنايات إذا ارتكبت تنفيذا لغرض إرهابي. وفيما يتعلق بالأحكام الإجرائية، أضاف قانون 1992 جرائم الإرهاب المنصوص عليها فيه إلى الجرائم الواردة في الفقرة الثانية من المادة (15) من قانون الإجراءات الجنائية، وهي الجرائم التي لا تنقضي الدعوى الجنائية الناشئة عنها بمضي المدة. كما خصص هذا القانون دائرة أو أكثر من دوائر محكمة أمن الدولة العليا، المنشأة بدائرة محكمة استئناف القاهرة، لنظر جرائم الإرهاب دون التقيد بقواعد الاختصاص المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية، كما تختص أيضا بالفصل فيما يقع من هذه الجرائم من الأحداث الذين تزيد سنهم على خمس عشرة سنة وقت ارتكاب الجريمة. ومنح قانون 1992 الخاص بمكافحة الإرهاب النيابة العامة في تحقيق الجرائم الإرهابية، بالإضافة إلى الاختصاصات المقررة لها سلطات قاضى التحقيق ومحكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة فيما يتعلق بالحبس الاحتياطي. كما لا تتقيد النيابة العامة في مباشرة التحقيق ورفع الدعوى في جرائم الإرهاب بقيد الطلب المنصوص عليه في المادة 9 من قانون الإجراءات الجنائية. كذلك وسع القانون من سلطات مأمور الضبط القضائي إذا توافرت لديه "دلائل" كافية على اتهام شخص بارتكاب إحدى جرائم الإرهاب، فأجاز له اتخاذ الإجراءات التحفظية "المناسبة"، والقبض على المتهم بعد الإذن له من النيابة العامة لمدة لا تجاوز 7 أيام، وسماع أقواله وإرساله إلى النيابة العامة المختصة بعد انتهاء مدة السبعة أيام.

ويجب على النيابة العامة أن تستجوب المقبوض عليه في ظرف 72 ساعة من تاريخ عرضه عليها، ثم تأمر بحبسه احتياطيا أو إطلاق سراحه. كما منح القانون النائب العام أو من يفوضه من المحامين العامين سلطة الأمر بالإطلاع أو الحصول على أي بيانات أو معلومات تتعلق بحسابات أو ودائع أو أمانات أو خزائن البنوك إذا اقتضى ذلك كشف الحقيقة في جريمة من الجرائم الإرهابية. وأخيرا، قرر قانون 1992 عدم إقامة الدعوى الجنائية ضد من انتمى إلى جمعية أو هيئة أو منظمة أو جماعة أو عصابة إرهابية، إذا بادر خلال شهر من تاريخ العمل بالقانون بإبلاغ النيابة العامة أو سلطات الأمن بانفصاله عن التنظيم وتوقفه عن ممارسة أي نشاط فيه. تلك هي نصوص مكافحة الإرهاب في القوانين المصرية النافذة،