Jump to Navigation

احصائيات فيروس كورونا في فلسطين

* الأعداد تشمل القدس

 

عدد الاصابات

 

عدد العينات

 

عدد المتعافون

 

عدد الحالات الحرجة

 

عدد الوفيات

 


مطلوب أسلوب موحّد للتفاوض مع إيران

بقلم:

 

تظهر الولايات المتحدة وإسرائيل من أول وهلة على نفس الصفحة بخصوص برنامج إيران النووي وكيف سيتم منع إيران من حيازة أسلحة نووية بدون استخدام القوة. وما نوقش بأقلّ من ذلك بكثير على أية حال هي الاختلافات الجوهرية ما بين الرئيس أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وآخر خلاف علني واضح بين الزعيمين قد ظهر جلياً خلال فترة انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وفي الوقت الذي احتضن فيه أوباما “المبادرة السحرية” للرئيس الإيراني روحاني ورحّب بإيماءة حسن النية التي قام بها وحتّى تكلّم معه على الهاتف، استنكر نتنياهو مفاتحة روحاني بازدراء تامّ مصرّاً على أنه لا يوجد تغيير في طموحات إيران لحيازة أسلحة نووية، وما تغيّر هو التكتيك فقط.

وبالرّغم من أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتعاونان في مجال الإستخبارات وتراقبان برنامج إيران النووي عن كثب، غير أنّ خلافاتهما الإستراتيجية والتكتيكية حول كيفية معالجة برنامج إيران النووي ستطفو على السطح في حالة الشروع في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وفيما يلي بعض هذه الخلافات:

اولاً، لقد أصبحت مصداقية أوباما موضوع جدل في صحوة تردّده حول الأزمة السورية التي قُتل فيهاعشرات الآلاف. أضف إلى ذلك، لقد وهنت مصداقية أوباما بشكلٍ متزايد بعد تراجعه عن معاقبة الأسد عندما تخطّى “الخط الأحمر” باستعماله أسلحة كيميائية ضد شعبه، الأمر الذي شدّد عليه أوباما بأنه سيكون نقطة تحوّل.

تشكّك إسرائيل في تأكيدات أوباما المتكرّرة بأن جميع الخيارات على الطاولة، بما في ذلك استعمال القوة العسكرية لمنع إيران من حيازة أسلحة نووية، وبأنه فعلاً سينفذ ما يصرّح به. وافتقار الرئيس أوباما إلى المصداقية منتشر أيضاً بشكل واسع في العديد من الدول العربية، وبالأخصّ المملكة العربية السعودية المرتعبة من احتمال أن تصبح إيران الدولة المهيمنة في المنطقة مجهّزة بأسلحة نووية وفي وضعٍ يستأسد على جيرانه.

ثانياً، في الوقت الذي توافق إسرائيل، ولو بتذمّر، على إعطاء الدبلوماسية فرصة، فإن الإسرائيليين قلقون على أن أوباما – بالنظر لحماسه لإيجاد حلّ سلمي – قد يرفع بعض العقوبات قبل أوانها، أي قبل أن تبرهن إيران بالأفعال على نواياها.

وبالرّغم من أنّ أوباما ونتنياهو يتفقان في الرؤية على أن موقف روحاني المعتدل ناتج عن العقوبات الكاسحة، فإن نتنياهو مقتنع بأنه حتى لو وافق النظام الإيراني على وقف تخصيب اليورانيوم، فإنه سيستأنف ذلك في حالة رفع العقوبات عنه. وهذا بدوره سيكثّف مجدداً من جهود إيران لتوفير المصادر المالية لتعزيز سيطرتها الإقليمية ومساعداتها للمجموعات الراديكالية.

ثالثاً، وحيث أن نتنياهو يطالب بتفكيك جميع منشآت إيران النووية، يعتقد أوباما بأن إيران لن تقبل بهذا الشرط للشروع في مفاوضات. وقد أشار الرئيس الأمريكي بأنه بإمكان إيران الإحتفاظ ببرنامج نووي محدود للأغراض السلمية تحت إشراف دولي صارم. وهنا أيضاً يبدو نتنياهو صلباً في اعتقاده بأن إيران قد بيّنت قدرتها الخارقة في خداع المجتمع الدولي وأنه لا يوجد سبب للإفتراض بأنها ستغيّر الآن مسارها حتّى تحت رقابة دولية صارمة.

رابعاً، وبالرّغم من أن أوباما قد أكّد مراراً وتكراراً التزام الولايات المتحدة الذي لا يهتز تجاه أمن إسرائيل القومي، فإن النظرة في واشنطن وعواصم غربية أخرى هي أن إيران لن تستخدم أبداً أسلحة نووية ضد إسرائيل، حتّى لو كان لديها البعض منها، وذلك خوفاً من هجوم انتقامي واسع النطاق من طرف الولايات المتحدة.

إسرائيل تخشى أنه في حال تمكنت إيران من الوصول إلى نقطة اللارجوع في برنامجها النووي، قد يقوم أوباما في نهاية المطاف بتسوية النزاع معها على أساس احتواء قدرة إيران النووية من خلال الرّدع بدلاً من استعمال القوة لمنعها من حيازة قنابل نووية بالدرجة الأولى. ونتنياهو مقتنع تماماً بأن التهديد الإيراني تهديد وجودي وأن منطق الرّدع لا ينطبق على الزمرة الدينية الحاكمة في طهران.

يتساءل البعض لماذا يُسمح أن يكون لإسرائيل برنامج نووي وإيران لا. الجواب ببساطة أن إيران قد هدّدت وجود إسرائيل مراراً، وهو أمر تأخذه إسرائيل بجدية. ولذا تشعر إسرائيل بأن لديها الحق لمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية طالما أن إيران تمثّل مثل هذا الخطر المحدق. أضف إلى ذلك، فإن إسرائيل، شأنها شأن الولايات المتحدة، قلقة جداً من أن انتشار أسلحة الدمار الشامل قد يكون كارثياً إذا وقعت مثل هذه الأسلحة في أيد ٍ خاطئة.

في مقابلة مع الصحفي أندريا ميتشل من “إن. بي. سي” قال نتنياهو: “أنت لا تريد أن نكون في وضعٍ يسمح لهذا النظام الرؤيوي المتطرف الذي لديه طموحات وحشية ولكن ناطق ظريف باسمه أن يصنّع أسلحة الموت الشامل من غير أن يتعرّض لعواقب وخيمة”. ولهذا السبب يصرّ نتنياهو على موقفه”بأنه عندما يتعلق الأمر ببرنامج إيران النووي، هذه نصيحتي: تشكّك، فكّك وتأكّد”، وهو وضع من غير المحتمل أن يحصل عليه، الأمر الذي يسبّب له مخاوف أخرى.

نتنياهو يعلم أن يداه ستكونان أثناء المفاوضات مربوطتين ولن يكون في وضعٍ يسمح له اتخاذ أي إجراء عسكري. ومخاوفه ستكون مضاعفة إذا توصّلت الولايات المتحدة إلى اتفاقٍ غير محكم تماماً وتترك لإيران ثغرة لاستئناف برنامجها لتصنيع الأسلحة النووية.

ولتجنب أي سوء فهم ولزيادة الضغط الأمريكي في المفاوضات مع إيران، يجب على الولايات المتحدة أن تعمل بشكلٍ وثيق مع حلفائها، وبالأخصّ إسرائيل، وتبرز أسلوبا ً موحداً باتخاذ عددٍ من الخطوات:

على الولايات المتحدة إقناع إيران بأنّ أية اتفاقية يجب أن ترضي تماماً حلفاءها، بما في ذلك إسرائيل. وللوصول إلى هذا الهدف، يجب أن تفهم طهران بأن الولايات المتحدة ستتشاور بشكل منتظم مع حلفائها في المنطقة وأن موافقتهم على أي اتفاق شرط أساسي.

على الرئيس أوباما تحرير إيران علناً من فكرة أن بإمكان الولايات المتحدة إجبار إسرائيل على قبول أية اتفاقية. ويجب أن تكون إيران مقتنعة بأن نتنياهو لا يخدع عندما يقول:”إذا اضطرت إسرائيل أن تقف لوحدها، فإن إسرائيل ستقف لوحدها.”

وفي مقابلة مع تشارلي روز قال نتنياهو بوضوح وبحدّة : “سأقول لك سرّ دولة، الولايات المتحدة قوّة عسكرية أقوى من قوّة إسرائيل العسكرية، ولكن، لا تستهين بإسرائيل أيضاً”.

يجب مناقشة أية خلافات بين الولايات المتحدة وإسرائيل سرّا ً. يجب أن تدرك إيران بأنه لا يوجد فرق شاسع بين مواقف الولايات المتحدة وإسرائيل وأنها لا تستطيع أن تدس إسفيناً بينهما.

وأخيراً،يجب على الولايات المتحدة ألا تحاول أن تضغط على إسرائيل أو تمنعها من تهديد إيران علناً. فقط إذا أخذت إيران التهديدات الإسرائيلية بجدية، ستقوم حينئذٍ بالتنازلات الضرورية للوصول إلى اتفاقية مقبولة من الولايات المتحدة وإسرائيل.

وللوصول إلى حلّ دائم، يجب تلبية عدد من الشروط المعيّنة: بالرّغم من أن المفاوضات ستستأنف ما بين إيران والدول الخمسة الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي مع ألمانيا في منتصف شهر أكتوبر (تشرين أول)، وحيث أنّ إيران بحاجة إلى أن تلبي المطالب الأمريكية والولايات المتحدة لا تريد أن تسوّي القضية عند القاسم الذي قد تدفع إليه روسيا والصين، فإن المفاوضات الثنائية فقط ما بين الولايات المتحدة وإيران هي التي قد تتوصل على الأجح لاتفاقية دائمة.

وبالنظر إلى سجلّ إيران الطويل من الخداع والنزوع لكسب الوقت، يجب أن يكون الإطار الزمني للمفاوضات محدّداً بثلاثة إلى أربعة أشهر وذلك لمنع إيران من استغلال مفاوضات مطولة للتقدّم أكثر في برنامجها النووي.

لقد قامت إيران بخطوات واسعة نحو التقدّم ببرنامجها النووي في الماضي بالرّغم من الهجمات السيبرانيّة الإسرائيليّة – الأمريكيّة المتكررة واغتيال عدد من أكبر علمائها النوويين. فإذا كانت إيران فعلا ً صادقة حول التوصّل إلى اتفاقيّة، بالإمكان إنجازها ضمن الفترة المحدّدة لها.

يجب على الولايات المتحدة عدم إزالة أو رفع أيّ من العقوبات حتى تظهر إيران بأنها فعلا ً تتفاوض بنيّة حسنة وتنفّذ أولا ً مطالب أوليّة للوكالة الدوليّة للطاقة الذريّة عند بداية المفاوضات. وهذا يتضمّن السماح بالدخول الفوري والحرّ من أية قيود لجميع منشآتها النوويّة وتقديم أيّ كشف ٍ بالكامل حول أية مواد نوويّة غير مصرّح بها ومكان تواجدها.

وأخيرا، يجب على إيران أن تتوقّف عن تخصيب اليورانيوم خلال فترة المفاوضات.

وأخذا ً بعين الإعتبار بأنّ إيران لن توافق على تفكيك منشآتها النوويّة، على الولايات المتحدة وإسرائيل أن توافقا على مجال ومدى هذا البرنامج الحالي وعلى نظام مراقبة قد يشمل تواجد دائم لمراقبين دوليين.

وللتأكيد، قد يكون هناك فرصة لإنهاء المأزق حول برنامج إيران النووي بالطرق السلميّة: فبما أنّ إيران كانت دائما ً تصرّ على أنّ برنامجها النووي ذو طبيعة سلميّة، فإن لديها بالفعل ذريعة قويّة لحفظ ماء وجهها بالموافقة على برنامج نووي محدود ومراقب بشدّة على أراضيها. قد يخرج آية الله خامئني “الفائز” من هذه المفاوضات برفع العقوبات بنجاح مع الحفاظ على الإعتزاز الوطني لبلاده وفي نفس الوقت يرضي الولايات المتحدة وحلفائها، بما في ذلك إسرائيل.

 
المصدر: 
القدس

 

.
x

حمّل تطبيق زمن برس مجاناً

Get it on Google Play