Jump to Navigation

احصائيات فيروس كورونا في فلسطين

* الأعداد تشمل القدس

 

عدد الاصابات

 

عدد العينات

 

عدد المتعافون

 

عدد الحالات الحرجة

 

عدد الوفيات

 


ماجد أبو شرار بعد 32 عاماً على استشهاده

بقلم:

في الذكرى الثانية والثلاثين لرحيل الشهيد القائد ماجد أبو شرار، لا يسعني إلا أن استحضر سيرته الوطنية، ولا أهدف من خلال هذا الاستحضار الإضاءة على شخصيته الوطنية فحسب، بل إلى استلهام نهجه النضالي الخاص وتراثه الفكري المتميز.

عمل أبو شرار على محاور عدة وترك بصمة واضحة وتأثيراً جلياً على العديد من المستويات. فعلى الصعيد الإعلامي كان ماجد مبدعاً وخلاقاً بحـيث أدرك، في مرحلة مبكرة، مدى أهمية الإعلام الثوري، الفاعل والعلمي، في تحويل نظرة الشعوب لقضيتنا العادلة. فعندما استلم رئاسة الإعلام الموحد في «منظمة التحرير»، أصدر مجلة «فلسطين الثورة»، باللغتين الإنكليزيــة والفرنســية، ليخاطــب العــالم بلغــته. وكــان لبصماته في تطوير قسم الإعلام والتوثــيق والسينما في «منظمة التحرير الفلسطينية» دور فاعل يكشف للعالم الوجه الإجرامي البشع للاحتلال الصهيوني.

ولقد أدرك الشهيد مبكراً ضرورة مخاطبة العالم بلغة مختلفة، ولهذا عمل على حضور مؤتمرات التضامن مع الشعب الفلسطيني حول العالم لنقل معاناتنا باللغة التي تفهمها الشعوب الأخرى.

أما من الناحية السياسية، فلقد كان ماجد يؤمن بضرورة المرونة السياسية بما لا يشكل أي مســاس بثوابت شعبنا وقضيتنا وفي مقدمتها حقه المقدس في الكفاح المسلح، وهو الحق الذي ضمنته المواثيق والاعراف والقوانين الدولية للشعوب الواقعة تحت نير الاحتلال. وهكذا كان ماجد مرناً حيثما تقتضي المرونة وصلباً حيثما يقتضي الثبات. ولم يكن نهجه هذا يقوم على رومانسية ثورية حالمة أو مبدئية مُدّعية، بل كان يقوم على رؤية وقراءة استلهمتا تجارب الشعوب والثورات الاخرى كالثورة الجزائرية والثورة الفيتنامية والثورة الكوبية. وكان يستخلص من تلك التجارب، أيضاً، الدروس والمسلكيات والقيم والاخلاق الثورية الرفيعة. ولم يتوقف عند حدود الاستخلاص، بل ذهب الى تكريس تلك القيم والاخلاق الرفيعة في مسلكيته الثورية وفكره التقدمي والتحرري.

ولم يكن وصف أصدقاء ماجد له بأنه صمام أمان حركة «فتح» اعتباطياً، بل واقعاً يعكس هذه الحقيقة منذ تأسيسه لفرع حركة «فتح» في السعودية، حيث كان يؤمن ايماناً لا يتزعزع بوحدة الحركة باعتبارها العمود الفقري للشعب الفلسطيني. وكان يؤمن بدولة ديموقراطية علمانية على أرض فلسطين، تصون حقوق الجميع بغض النظر عن العرق أو الجنس أو الدين.

ومن منطلق ايمانه بمبادئ «فتح» وبرنامجها السياسي، عمل ماجد على مد جسور التواصل مع شعبنا في الجليل بهدف إحباط مشاريع «الترانسفير» الصهيونية الهادفة الى تحقيق شعار «أرض اكثر وعرب أقل». وكان أول مسؤول في «منظمة التحرير الفلسطينية» يجتمع رسميا مع أميل حبيبي وتوفيق زياد اللذيْن كانا من رموز العمل الوطني في الجليل.

كان ماجد يدرك أهمية دور الاتحادات الطّلابية الفلسطينية حول العالم من خلال حرصه على زيارة الطلبة الفلسطينيين في مجمعاتهم السكنية ومناقشتهم ومحاورتهم حول مستجدات القضية وأبعادها. وكان هذا السلوك ينم عن درجة حضارية عالية وعن وضوح في الرؤية السياسية القائلة بأن صراعنا مع العدو الصهيوني الإسرائيلي هو صراع طويل الأمد، الأمر الذي يستوجب تنشئة الجيل القادم تنشئة سياسية وثقافية ونضالية تقوم على قاعدة حضارية قادرة على إدارة المعركة واستمرارية النضال.

أما في ما يتعلق بعلاقته مع شعبنا في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والأردن وسوريا، فقد كان حريصاً على متابعة أمورهم والتواصل معهم بشكل دائم من خلال إقامة الندوات التعبوية والتنظيمية في مخيمات لبنان، وإدارة شؤون ملف الأردن مع إخوته مسؤولي التنظيم آنذاك، لأنه كان يعي تماما أن المخطط الصهيوني يهدف في النهاية إلى محو حق اللاجئين في العودة إلى وطنهم وتقرير مصيرهم، حيث بات واضحاً من خلال ما آلت إليه الأمور مؤخراً، والتصريحات المتكررة بعدم حق عودة اللاجئين الفلسطينيين التي يرددها قادة العدو الصهيوني حالياً وخرقهم الواضح والجلي لجميع قرارات الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان وللمواثيق الدولية، إنما تشكل دليلاً ً بيّناً على صحة رؤياه.

إن إيمان وإلمام ماجد بتجارب الثورات الأخرى كان نابعاً من واقعيته ومن إدراكه لطبيعة مواقفهم تجاه الثورة الفلسطينية والشعب الفلسطيني، الأمر الذي ترسخ عبر تميزه بعلاقات وطيدة وراسخة مع الاتحاد السوفياتي من خلال رئاسته لجمعية الصداقة الفلسطينية السوفياتية/ فرع لبنان آنذاك حيث لعب دوراً فاعلاً من أجل توطيد تلك العلاقة وتمتينها.

أختم هذه السطور بقولين لماجد:

«إن حماية الوحدة الفلسطينية داخل الوطن المحتل وخارجه أحد أسلحتنا الرئيسية التي نقابل بها أعداءنا وشرط من شروط الانتصار». و«يجب أن تكونوا أكبر من كل المفاجآت وأقوى من كل الأحزان، لأن العدو المدبر يرمي إلى بث الأحزان في النفوس للإيصال بنا إلى اليأس، وهذا ما لم ولن يستطيع الوصول إليه مهما كانت النتائج».

 

 

المصدر: 
السفير

 

.
x

حمّل تطبيق زمن برس مجاناً

Get it on Google Play