Jump to Navigation

احصائيات فيروس كورونا في فلسطين

* الأعداد تشمل القدس

 

عدد الاصابات

 

عدد العينات

 

عدد المتعافون

 

عدد الحالات الحرجة

 

عدد الوفيات

 


مصير فلسطينيي الـ70: فلسطينيين /أردنيين في سوريا

بقلم:

يعيش الآلاف من الفلسطينيين الذين يطلق عليهم (فلسطينيي 1970- الفلسطينيين الأردنيون في سوريا) أوضاعا مأساوية بالغة الصعوبة منذ اندلاع الأزمة السورية، حيث يجدون أنفسهم محرومين من أي نوع من أنواع المساعدة، بعد أن فقدوا موارد رزقهم وأمانهم الشخصي ويفتقرون لوثائق مناسبة ومعترف بها تمكنهم من اللجوء خارج سوريا، في وقت تمنع فيه الحكومة الأردنية وصول أي فلسطيني إلى أراضيها. كما أنهم محرومون من دخول الأراضي اللبنانية ولاتعترف بهم وكالة غوث اللاجئين (الأونروا) ولا مؤسسة اللاجئين الفلسطينيين الحكومية السورية.

تهدف هذه الورقة إلى تسليط الضوء على فئة مهملة ومنسية من الشعب الفلسطيني في سوريا في ظروف قاسية ومهددة للحياة.

مقدمة

لعل من أهم النتائج التي تمخضت عنها حرب 1967 نزوح عدد كبير من أبناء الشعب الفلسطيني إلى الدول المجاورة، بتأثير الحرب المباشر أو كخسائر جانبية، مما كرس ظاهرة تشتت الفلسطينيين وعمقها وعمق يأس اللاجئين الأقدم منذ عام 1948 بإمكانية حل قضيتهم وعودتهم. وبالتالي كان الجوهر الرئيسي لانتصار إسرائيل: القفز عن مخلفات حرب 48 وخلق واقع جغراسي وإستراتيجي جديد على المستوى العسكري والدبلوماسي ناهيك الاقتصادي.

إن هدف القسم التالي هو الحديث عن موضوع مرتبط جوهرياً بنتائج الحرب من جهة، وبجوهر وجود إسرائيل من جهة أخرى، وهو موضوع النازحين الفلسطينيين الذين اقتلعوا من بلادهم نتيجة للحرب عام 1967 والممارسات الإسرائيلية التي تلت الاحتلال.

من هم النازحون؟!

(النازحون) تعبير يطلق على اللاجئين العرب من المناطق التي احتلتها إسرائيل عام 67 بما فيها قطاع غزة والمنطقة التي كانت تعرف باسم الضفة الغربية للأردن. وتعبير "النازحون" Displaced  هو تعبير يطلق أساسا على المهجرين -لأسباب مختلفة- داخل البلد الواحد. مما يفقده الدقة عند الحديث عن النازحين الفلسطينيين الذين فقدوا إمكانية العودة لوطنهم، واضطروا للعيش في بلدان أخرى. وهو يطلق على لاجئي 1967 لتمييزهم عن لاجئي 1948 من الفلسطينيين. وقد اكتسب هذا التمييز أهمية خاصة مع بدء مفاوضات السلام الحالية الخاصة بالشرق الأوسط. مكان إقامتهم الأصلية أسوة بغيرهم.

يرى بعض الكتاب أن مصطلح (النازحون) هو مصطلح حديث نسبياً جرى ابتكاره في العقود الأخيرة من أجل تجزئة حق العودة للفلسطينيين المهجرين عن وطنهم، في الحقيقة فإن ندرة الدراسات القانونية حول النازحين تجعل من الصعب الحصول على تعريف محدد لمن هو النازح، وعلى وجه العموم فإن مصطلح النازحين يطلق على المهجرين الفلسطينيين عام 1967 بغية تمييزهم عن مهجري عام 1948، رغم أن جزءاً من النازحين هم لاجئون سابقون أصلاً. وربما كان السبب يعود إلى أن من اضطروا لترك ديارهم في الضفة الغربية عام 1967 إنما لجأوا إلى الاردن الذي كان يعتبر الضفة جزءا منه، وبالتالي كان تحرك السكان تحركا داخليا داخل ما كان يعتبر بلداً واحدا، وهذا ربما هو ذات السبب في إطلاق التسمية ذاتها (النازحون) على من غادروا الجولان إلى عمق الأراضي السورية آنذاك.

والموقف الرسمي لدائرة شؤون اللاجئين الفلسطينيين وم. ت. ف يتأسس على الفصل بين قضيتي اللاجئين عام 1948 ونازحي 1967، حيث رأت القيادة الفلسطينية والدائرة المذكورة ضرورة معالجة القضيتين كل على حدة حيث تم الاتفاق مع الجانب الإسرائيلي على أن يتم التفاوض لحل قضية النازحين ضمن مفاوضات المرحلة الانتقالية من خلال تشكيل اللجنة الرباعية التي تضم (مصر-الأردن- السلطة الفلسطينية – إسرائيل) انطلاقا من مبدأ عدم إثقال الملف التفاوضي..!!

تعتبر الرؤية الإسرائيلية أن النازحين هم المواطنون الذين شردوا من أبناء الضفة الغربية وقطاع غزة نتيجة القتال عام 1967 من غير لاجئي 1948 ولم يتمكنوا من العودة الى ديارهم بعد العام 1967.

ولا تعترف إسرائيل بأحفاد وذرية النازحين ممن كانوا يقيمون في فلسطين أثناء الحرب، ونشأوا في الخارج طوال مدة النزوح كما يتجاهل التعريف الإسرائيلي أولئك الفلسطينيين من أبناء الضفة والقطاع الذي كانوا خارج البلاد عند وقوع الحرب، ولم يتمكنوا من العودة، وأولئك الذين غادروا بعد الحرب للدراسة أو العمل أو لأي سبب آخر ثم تم إلغاء حقوقهم في العودة!

أما الموقف الفلسطيني أثناء المفاوضات فقد تمسك بتعريف أكثر شمولا للنازحين بأنهم أولئك الأفراد وعائلاتهم الذين غادروا منازلهم في الضفة الغربية وقطاع غزة أو كانوا غير قادرين على العودة إلى منازلهم كنتيجة للحرب عام 1967 وترى الرؤية الفلسطينية أن النازحين في هذه الحالة هم:

1ـ الذين نزحوا مع بدء العمليات العسكرية في حرب عام 1967م وحتى بداية أول إحصاء إسرائيلي للسكان الفلسطينيين في شهر أيلول من نفس العام، وتشمل أيضاً سكان قرى عمواس ويالو وبيت نوبا.
2ـ الذين كان مكان إقامتهم العادي والدائم في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس وحتى ساعة الصفر في حرب 1967، ولكن لحظة وقوع الحرب كانوا موجودين خارج البلاد بشكل مؤقت لأغراض العلاج أو العمل أو الدراسة وحالت الحرب دون تمكنهم من العودة الى وطنهم.
3ـ الأشخاص الذين حالت الأوامر العسكرية والإدارية الإسرائيلية دون عودتهم لمكان إقامتهم الدائم بالرغم من حصولهم على بطاقات الهوية الصادرة عن الحكم العسكري الإسرائيلي وخروجهم بتصاريح أو وثائق سفر عن الحكم العسكري لأنها انتهت دون أن يتمكنوا من العودة.
4ـ الأشخاص الذين أبعدوا قسراً إلى خارج الضفة الغربية وغزة والقدس بأسلوب وحجج أمنية.
5ـ نسل وأحفاد الفئات الأربعة ممن ولدوا خارج البلاد وزوجاتهم وأحفادهم.

المشكلة الكبرى في هذا السياق غياب أي مسعى لمحاولة جدية لمعالجة مشكلة النازحين الذي تصنفهم اتفاقية أوسلو على أساس أنهم مجرد أشخاص مرحلين للأسف (تمت الإشارة في البند 12 من اتفاقية إعلان المبادئ في أوسلو إلى النازحين عام 1967 على أساس أنهم أشخاص مرحلين من الضفة والقطاع، ونصت على إنشاء لجنة مشتركة لمعالجة مشكلتهم). وقد تركت مشكلتهم عالقة على جدول أعمال المرحلة الانتقالية، فاذا كان إعلان المبادئ قد نص على حق النازحين في العودة ضمن جدول زمني باتفاق رباعي تشارك فيه منظمة التحرير ومصر والأردن وإسرائيل استنادا الى القرار الأممي 237 فقد تم تعطيل عمل هذه اللجنة لأسباب مختلفة.

ومن المعروف أن المفاوضات بشأن موضوع النازحين وعودتهم بدأت منذ أواخر 1994 وتوقفت منتصف 1996 بعد صعود اليمين الإسرائيلي إلى السلطة بزعامة نتنياهو.

وفي مناقشة أعداد هؤلاء النازحين فهناك من يتحدث عن أن الحرب عام 1967 أدت إلى لجوء ثان لزهاء 162,500 من اللاجئين في الضفة الغربية ونحو 15,000 من قطاع غزة إلى الأردن، إضافة إلى 240,000 من الضفة وغزة عانوا لجوءهم الأول في تلك الحرب، وأيضاً 16,000 فلسطيني من أصل 132,000 لاجئ من سكان هضبة الجولان في لجوء ثان إلى سوريا عقب احتلال الهضبة عام 1967. ويقدر مركز شمل أعداد النازحين حالياً بحوالي المليون.

يحدد الأردن عدد هؤلاء بحوالي 250 الفا، هذا علما أنه لم تكن هنالك احصائيات أردنية لهم آنذاك نظرا لاعتبار الأردن لهم كمواطنين أردنيين انتقلوا من إحدى ضفتي المملكة إلى ضفتها الأخرى.

أما مكتب الإحصاء الرسمي الإسرائيلي فقد اعتبر أن نازحي 1967 هم 173 ألف شخص، فيما قال المندوب الإسرائيلي أثناء اجتماع اللجنة الرباعية حول النازحين في بئر السبع يوم 7/6/1995 بأن عددهم يساوي 200 ألف نسمة.

وأشار بلال الحسن في المقابل إلى أن عدد النازحين حتى نهاية 1968 هو 408 آلاف منهم 361 ألفا من الضفة و47 ألفا من قطاع غزة، فيما أشار عودة شحادة إلى أن عدد هؤلاء هو 350 ألفا نصفهم لجأوا للمرة الثانية.

وتثير هذه الارقام مجموعة من الاسئلة:
السؤال الأول، يتعلق بالعدد الكلي لنازحي1967حاليا، وبهذا الصدد قال نبيل شعث إن عددهم أصبح الآن يساوي 1,485,000 نسمة، فيما حدد الدكتور أسعد عبد الرحمن عددهم في الأردن لوحده بين 800 الف إلى مليون وحددت إحصاءات أكاديمية أردنية عددهم في الأردن بـ721 ألفا، فيما قال المندوب الأردني لاجتماع بئر السبع المذكور أن عددهم لا يتجاوز الـ 600 الف.

وتشير المعلومات المصرية إلى وجود 90 ألف نازح و35 ألف لاجئ في مصر، هذا فيما قال المندوب المصري لمحادثات بئر السبع إن عدد نازحي 1967 في مصر يساوي 200 ألف شخص، ولاحقا قامت مصر بتسليم قوائما بأسماء 100 ألف شخص يمثلون النازحين في مصر للجانب الفلسطيني في اللجنة الرباعية للمحادثات حول النازحين.
فأين هي الحقيقة فيما يتعلق بكل هذه الإحصاءات؟

والسؤال الثاني والذي يزيد من صعوبة المسألة، يكمن فيما تثيره إسرائيل من تمييز بين النازحين واللاجئين، حيث تصر إسرائيل على أن النازحين هم أولئك الذين هاجروا لأول مرة عام 1967، أما لاجئو 1948 الذين لجأوا للمرة الثانية عام 1967 فلا يمكن، حسب الإحصاءات الإسرائيلية، احتسابهم ضمن عداد النازحين.

على صعيد آخر يمكن كذلك تصنيف النازحين بالنظر إلى جوازات السفر التي يحملونها إلى فئتين: الفئة الاولى هم حملة جوازات السفر الأردنية من سكان "الضفة الغربية" سابقا التي كانت تحكم من قبل الأردن. أما الفئة الثانية فهم حملة وثائق السفر المصرية من سكان قطاع غزة الذي كان خاضعا للإدارة المصرية. هذا التصنيف لا يأخذ بالحساب حوالي 20 ألف فلسطيني ممن يحملون وثائق سفر سورية، واضطروا إلى الهجرة من هضبة الجولان إلى داخل سوريا نتيجة الحرب في عام 1967، أما من بقوا في سوريا فهم الهدف الأساسي لهذه الورقة نناقش وضعهم في القسم التالي.

من هم فلسطينيو 1970/ التعريف ونشوء المسألة:

فلسطينيو السبعين-الفلسطينيون الأردنيون في سوريا، هم جميع الأشخاص وذرياتهم الذين فروا أو تم نفيهم أو غادروا طوعا أو حرموا من العودة إلى الاراضي الأردنية، عامي 1970 و1971 في أعقاب أحداث أيلول الأسود 1970 ومعركة الأحراش في تموز 1971، وما بعدهما نتيجة انخراطهم في العمل الفدائي الفلسطيني أو كونهم نشطاء سياسيين، وما تبع ذلك من حالات فرار فردية أو انشقاقات جماعية عن الجيش الأردني كما انضمت لهم فيما بعد مجموعات شبابية تضامنا مع المقاومة في وجه الاجتياح الاسرائيلي عام 1982، وكانوا يحوزون الجنسية الأردنية منذ 1950 وبناء على قانون الجنسية للمملكة الأردنية لعام 1954، وقد تم شطب سجلاتهم وجنسياتهم أو انتهت صلاحية جوازات سفرهم ومنعوا من تجديدها لأسباب سياسية وأمنية وفقا لتقديرات جهازي المخابرات العامة والاستخبارات العسكرية الأردنيين، وتم منعهم هم وأبناؤهم من العودة الى الأردن ويتوزعون بين سوريا (بمعظمهم) ولبنان. وكانت قد لحقت بهم عائلاتهم أو أسسوا عائلات جديدة بحيث تضاعفوا 6 مرات على الأقل ويعيش منهم ثلاثة أجيال حاليا.

من المعروف أنه تم ضم الضفة الغربية للمملكة الأردنية عام 1950 وبالنتيجة تحول سكان الضفة إلى مواطنين أردنيين بقرار فوقي خارج إرادتهم شارك فيه الزعامات المحلية التقليدية والمملكة، وبقي هذا هو الحال حتى عام 1988 عندما قامت حكومة المملكة الاردنية وبشكل يفتقر للقانونية ولايزال يثير جدلا حتى اليوم بفك الارتباط مع الضفة الغربية وتم شطب جنسية فلسطينيي الضفة تعسفيا كما منحوا إياها تعسفيا من قبل. وكان من الطبيعي أن يكون الأردن هو هدف النزوح لهؤلاء أثناء حرب 1967، وكانوا يتمتعون بحقوق الجنسية كاملة، إلا أن الأوضاع تغيرت مع اندلاع الأزمة عام 1970/1971، ووجد آلاف من النشطاء السياسيين المرفوضين من الأردن ملاذا لهم ولعائلاتهم في لبنان وسوريا، وما لبثوا أن طردوا من لبنان عام 1982. أدت هذه التطورات إلى اقتلاع آلاف الفلسطينيين، وانتقلت مجموعات منهم للعيش في تونس والجزائر واليمن والسودان وليبيا بناء على ترتيبات ذات طابع مؤقت بين منظمة التحرير وحكومات هذه البلدان.

كان هؤلاء بصورة أساسية من الكوادر العاملة في منظمة التحرير وعائلاتهم ممن فقدوا مكان الإقامة المضمون في أي بلد. إن هذه الفئة تشكل الغالبية من بين العائدين إلى مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني حيث يجري استيعابهم في الأجهزة الأمنية والإدارية التي يجري بناؤها. وتقدر المصادر الفلسطينية عدد من عاد من هؤلاء مع عائلاتهم لغاية حزيران 1995 بحوالي 30 ألفا.

أما من بقوا في سوريا فلا توجد إحصائيات دقيقة (معلنة على الأقل) عن أعدادهم ولأسباب سياسية تتعلق برغبة الطرفين الأردني والسوري واستخدام قضيتهم كورقة للمساومة بين النظامين فانه من المستحيل إيجاد إحصاءات دقيقة تحدد أعدادهم، وما يزال عشرات الآلاف منهم يعيشون في سوريا وقد انضم إليهم أولادهم وأحفادهم، وفي احصاء غير رسمي بلغ عدد هؤلاء حوالي 3200 عائلة بمتوسط 6 أفراد للأسرة وان كان هذا الرقم يمكن قبوله كمؤشر حد أدنى فقط.

منذ قدومهم إلى سوريا حصل (فلسطينيو السبعين) على حق الإقامة لاعتبارات سياسية أمنية بموجب قرار من مجلس الأمن القومي في سوريا، وبموجبه يعامل هؤلاء معاملة المقيم الدائم دون حاجة لاستصدار تصاريح إقامة، ويسجل المواليد والوفيات بشكل سلس وطبيعي ويستفيدون من الخدمات التعليمية (في المدارس والجامعات الحكومية) والصحية المجانية كما هو حال المواطن السوري، ولكن المشكلات الأساسية التي يعانون منها تتلخص في عدم وجود وثائق سفر تمكنهم من مغادرة سوريا، والعودة إليها، وعدم قدرتهم على العمل إلا بموجب تصريح عمل، ما أصبح شبه مستحيل في سنوات حكم الرئيس بشار الأسد، وبالتالي يعتمد معظمهم على الأعمال الحرة والمياومة وغير النظامية، مما يعرضهم للاستغلال والملاحقة القانونية أحيانا، كما أنهم محرومون من حق امتلاك أي عقار حتى لو كان شقة سكنية، ومن حق امتلاك سيارة، ومن التعليم العالي، بعد الشهادة الجامعية الأولى.

فيما بعد بدأت السلطة الفلسطينية بإصدار جوازات سفر فلسطينية خارجية (بدون رقم وطني) وحصل الكثيرون منهم عليه على أمل إيجاد نافذة أمل لإخراجهم من وضعهم، إلا أن الحلم سرعان ما تبدد حيث اقتصرت قيمة هذه الوثيقة على الأثر المعنوي لحامله نظرا لعدم الاعتراف به من معظم البلدان وخصوصا العربية.

كما أن وكالة الغوث الأونروا لا تعترف بهم كلاجئين وكذلك مؤسسة اللاجئين الحكومية السورية.

في الأزمة..

منذ اندلاع الأزمة في وسريا وجد أعضاء هذه الفئة أنفسهم في مهب الريح، ومع تراجع الاعتراف القانوني بهم في طرفي النزاع أصبحت حياتهم في خطر شديد، حيث أنهم لا يمكنهم استخدام جوازات سفر فلسطينية في التنقل بحكم مطالبتهم بأوراق الاقامة، كما أن الوثيقة الوحيدة المعترف بها من الحكومة السورية هي إخراج القيد الصادر عن سفارة فلسطين في دمشق، وهو وثيقة موضع تساؤل واشتباه لدى المعارضة المسلحة وفي المناطق التي تسيطر عليها، في وقت تمتنع السفارة عن القيام بأي دور إيجابي تجاه حماية هؤلاء وتقديم العون لهم. فأصبحت هذه الفئة من الفلسطينيين معلقة وسط تجاهل تام من مؤسسات الإغاثة حتى الفلسطينية منها، وكذا من منظمة التحرير الفلسطينية التي تتجاهل الاعتراف بخصوصيتهم واستثنائية أوضاعهم، وإن بدأ حراك بطيء مؤخرا على مستوى وكالة الغوث.

ومن الناحية الاقتصادية يعيش الكثيرون منهم شظف العيش في ظروف مأساوية نتيجة فقدانهم أعمالهم التي هي مؤقتة أصلا ومصدر رزقهم بسبب الأحداث في مناطقهم وعدم قدرتهم على التنقل الآمن للحصول على أعمال في مناطق أخرى.

وعلى عكس السوريين واللاجئين الفلسطينيين المسجلين من حملة وثائق السفر السورية، فإن فلسطينيي السبعين/الفلسطينيين الأردنيين في سوريا، محرومون من إمكانية الحصول على اللجوء في بلدان مجاورة حيث يشملهم وبشكل أكثر تشددا القرار الأردني بمنع دخول أي فلسطيني إلى أراضيه، كما هم ممنوعون من دخول الأراضي اللبنانية إلا عبر إجراءات معقدة من قبل طرف ثالث في بيروت لمن يحمل جواز سفر وهم أقلية، ولا تسمح لهم ظروفهم الاقتصادية بتحمل هذا النوع من اللجوء، وينطبق الأمر على تركيا التي لا تسمح لهم بالدخول التلقائي الى أراضيها دون الحصول على فيزا من سفارتها في بيروت.

وفي حال حالف الحظ بعضهم بالوصول إلى أي بلد عربي فإن جواز السفر الخارجي لايؤهله للحصول على إقامة قانونية في هذا البلد كما هو حال مصر في ظل تجاهل وعدم اكتراث تامين من السفارة الفلسطينية.

لمن هذه الرسالة

1ـ إلى منظمة التحرير الفلسطينية لمد يد العون والمساعدة والاغاثة القانونية والإنسانية الاستثنائية ارتباطا باستثنائية وضعهم. وتوجيه السفارات الفلسطينية في كل مكان لمد يد العون لهم ومساندتهم قانونيا أمام سلطات البلدان المعنية؛
2ـ إلى الحكومة الأردنية لتكف عن سياسات التعسف المفتقرة للحد الأدنى من الإنسانية والقانونية وتفتح أبوابها لهؤلاء المقهورين؛
3ـ إلى الحكومة السورية أن ترفع عنهم الجور بخصوص العمل فلا يعقل أن يبقى ثلاثة أجيال ومنذ 1970 يعيشون في سوريا ومحرومين من حقهم الطبيعي في العمل؛
4ـ إلى الحكومة اللبنانية السماح لهم بحرية الوصول الى الأراضي اللبنانية لأسباب إنسانية أسوة بالسوريين و(الفلسطينيين السوريين)؛
5ـ إلى وكالة غوث اللاجئين الاعتراف بهم رسميا كلاجئين مسجلين في قوائمها، وتسريع العملية اذا كانت قائمة؛
6ـ إلى منظمات حقوق الإنسان الانتباه إلى استثنائية وضعهم واحتياجاتهم العاجلة والعمل على مساعدتهم.

أخيرا..

فإن آلافا من الفلسطينيين /الأردنيين أو فلسطينيي السبعين يعيشون في سوريا في خطر محدق، دون أي بارقة أمل، ويحتاجون للمساعدة الإنسانية والإغاثية العاجلة سواء منهم من بقوا عالقين في سوريا أو تمكنوا من الخروج وعلقوا في بلد آخر، وأسوأ ما يؤثر على قضية هؤلاء هو تجاهلهم التام وكأن هناك اتفاقا على عدم الحديث عنهم: اتفاق فلسطيني-سوري-أردني ومؤسساتي دولي، بل وأهلي فلسطيني.

 

المصدر: 
عرب 48

 

.
x

حمّل تطبيق زمن برس مجاناً

Get it on Google Play