Jump to Navigation

احصائيات فيروس كورونا في فلسطين

* الأعداد تشمل القدس

 

عدد الاصابات

 

عدد العينات

 

عدد المتعافون

 

عدد الحالات الحرجة

 

عدد الوفيات

 


طاقة جيل جديد من علماء فلسطين

بقلم:

 

لو أغمضنا عيوننا وفتحناها عام 2030 وقلنا، كما في قصة «ألف ليلة وليلة»: افتح يا سمسم، لوجدنا أنفسنا في مدينة عربية نظيفة مضيئة وذكية، ووسائل النقل والمواصلات لا تصدر ضجيجاً، ولا تخلف غازات ملوثة، والمدينة مستدامة تستهلك الطاقة المتجددة غير الناضبة، وتعيد تدوير نفاياتها، وتجني مواردها المائية عن طريق استخدام الطاقة الشمسية لتحويل مياه البحر إلى مياه عذبة، ولا تستورد التكنولوجيا لتحقيق ذلك، بل تطورها بنفسها، وتُصدِّرها إلى الأسواق العالمية. هذا بعض ما يطوره جيل جديد من علماء عرب يجرون بحوثاً في «الكوانتوم» و«النانو» في «معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا» في أبوظبي.

مجلة «نيتشر» التي تعد من أبرز المجلات العلمية العالمية نشرت هذا الشهر البحث الذي أنجزه العالمان الشابان الفلسطينيان؛ عمار نايفه، خريج جامعة «ستانفورد» في الهندسة الكهربائية بالولايات المتحدة، والأستاذ حالياً في «معهد مصدر»، وتلميذه للدكتوراه عمرو الخطيب، خريج جامعة بير زيت في فلسطين. «عملية تجميع فيزياوية ذاتية كاملة لنقطة كوانتوم الجرمانيون على السليكون»، عنوان البحث الذي قد يبدو سريالياً للقارئ، ولي أيضاً. وإذا بذلنا بعض الجهد في معرفة الأصول العلمية للبحث سنكتشف أنه أكثر سريالية من كل ما في مخيلة الفنانين السرياليين. تم تطوير البحث في وحدة «الإلكترونيات والضوئيات» (فوتونيك) التي أنشأها نايفه في «مصدر»، وفيه أمكن فرز نقاط كوانتومية ذاتية التجميع من عنصر الجرمانيون سعتها 10 نانومتر. والنانومتر جزء من مليار جزء من المتر، واستخداماته تفوق خيال أكثر الصناعات خيالاً، والتي تجهزنا بالأدوات الكهروضوئية، وذاكرات الكومبيوتر والموبايل فائقة السعة والسرعة، وآلاف الأجهزة الإلكترونية، للخدمات المنزلية والمكتبية، والصناعة التي لا تستهلك سوى قدر ضئيل من الطاقة.

طاقة جيل جديد من العلماء العرب تتجاوز الطاقة كما نعرفها، وأغرب ما تكشفه أن المادة التي يتكون منها كل شيء في الكون، بما في ذلك نحن، ليست متفردة، بل متكوِّمة، أي أنها لا تملك حجماً ولا شكلاً ثابتين، ولأنها متكوِّمة فالطاقة ليست متواصلة. وكلاهما، الطاقة والمادة، قابلتان للتبادل. والمادة ازدواجية، تظهر في آن مواصفات الجسيمات والأمواج. والأشياء موجودة في أماكن مختلفة في آن واحد، وأنماط سلوكها المتعددة قد تعود لكونها تقيم في أكوان متوازية. وعالمنا «الواقعي» يتعامل مع الحجوم الكبيرة، والكوانتوم تتحكم بعالمنا الذري، حيث تقاس الأشياء والعمليات بالنانومتر. ويحقق البحث من الناحية العملية قفزات في علوم المواد والتجميع الكوانتومي، تصنع مواد جديدة وعمليات لا وجود لها في الطبيعة، وتستخرج كنوز طاقة الشمس التي لا يبلغ الأرض منها سوى واحد فقط من المليون. ويذكر نايفه أن يوماً واحداً فقط من هذه الأشعة التي تصلنا كاف لسد جميع حاجات العالم طوال العام.

و«كل من لم تصدمه نظرية الكوانتوم لم يفهمها»، حسب أحد أبرز مكتشفيها، العالم الدانمركي نيلزبور. ومن لا تصدمه النظرية التي تغير مفاهيمنا العلمية والفلسفية والفكرية! فقوانين الاحتمالات، واللايقين، واللاحتمية... التي تسود «الوضع الكوانتومي» تعني أن الأشياء تتصرف بشكل غير متوقع، ولا يمكننا قط قياس الأشياء وتحديد مواقعها، فالقياسات تؤثر على ما تقيسه، ولا وجود لما يُسمى «العالم الواقعي» أو «الحقائق الموضوعية». وقلبت «الكوانتوم» و«الفوتون» العلم رأساً على عقب عند اكتشافهما مطلع القرن الماضي، وأنكرهما حتى مكتشفهما عالم الفيزياء الألماني ماكس بلانك، الذي عثر عليهما عند بحثه عن جواب لسؤال حيّر العلم منذ القدم، وهو: لماذا يتغير لون أشعة الضوء المنبعث من أي جسم مضيء عند زيادة حرارته من الأحمر إلى البرتقالي ثم إلى الأزرق؟ التفسير الوحيد الذي وجده بلانك هو أن الأشعة كالمادة تأتي بكميات غير متسقة، وأطلق على «رُزم» الطاقة هذه اسم «كوانتا» ويعني «كمية» باللغة اللاتينية، وأطلق على وابل «كوانتات» الأشعة الضوئية اسم «فوتون». وتصور بلانك أن وراء الظاهرة تفسيراً أعمق، إلا أن سلّمَ بعد بحث عميق بأن هذه الظاهرة قانون جديد غير معروف من القوانين التي تتحكم بالطبيعة. ويمكن بالعين المجردة رؤية الذرات تشرع بإطلاق الضوء عندما ننظر عن قرب إلى لهب يصدر عن حطب محترق، فنلاحظ حيزاً صغيراً غير ملون بين الحطب واللهب. تتصاعد في هذا الحيز الغازات التي تسخن، إلا أن حرارتها لم تبلغ بعد حد الاقتران بالأوكسجين. وعندما تضيء تقوم الذرات بقفزات كوانتومية. يعني هذا أن ذرات أو إلكترونات معينة من المادة تطلق إشعاعات ذات طاقات محددة تماماً وأطوال موجية، فنرى هذه الأشعة كألوان.

ولم يحدث أن تسابقت الاستثمارات المالية مع نتائج البحث العلمي المتقدم على غرار ما يحدث الآن في مجال الطاقة المتجددة. تقرير «وضع الطاقة المتجددة» الذي صدر أخيراً عن «الوكالة الدولية للطاقة المتجددة» في أبوظبي، ذكر أن الاستثمارات الإقليمية العربية فيها قاربت نحو 3 مليارات دولار العام الماضي، أي بزيادة قدرها 40 في المائة عن عام 2011، وأنها تضاعفت أكثر من 6 مرات منذ عام 2004. وتوقع التقرير أن يحقق «النمو الهائل في أسواق الطاقة المتجددة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قفزة كبرى جديدة بنسبة 450 في المائة خلال سنوات قليلة قادمة».

و«المُضي كُلّ المسافة مع المتجددة» عنوان مقال الباحث العراقي المختص بشؤون النفط سعد الله فتحي، مدير دائرة البحوث سابقاً في منظمة «أوبك» في فيينا. وشهادة فتحي الذي كان مدير عام الشركة العامة للمصافي في العراق، مهمة، فهي تعكس موقف صناعة النفط العربية. ويعرض مقاله المنشور بالإنجليزية في صحيفة «جولف نيوز» تقرير «الشبكة العالمية لمستقبل الطاقة المتجددة»، ومقرها في باريس، وجاء فيه أن المتجددة تغطي حالياً 19 في المائة من الحاجة العالمية للطاقة. وتتسارع استثمارات الدول العربية والنامية التي تمثل حالياً نحو نصف الاستثمارات العالمية. وذكر فتحي أن الإمارات شرعت في بناء محطة «شمس 1» بسعة 100 ميجاواط، وهي الوحيدة من نوعها في المنطقة. وتساهم «مصدر» في تمويل مشاريع للطاقة المتجددة في المغرب التي ستؤمن نحو نصف حاجاتها من الطاقة المتجددة مع حلول عام 2030، فيما خصّصت السعودية 100 مليار دولار لمشاريع الطاقة المتجددة. وتوظف شركة النفط البريطانية «بي بي» نحو 10 في المائة من استثماراتها في الطاقة المتجددة، لمعرفتها أن نموها يفوق نمو طاقة النفط. و«افتح يا سمسم» عندما يعرض «معهد مصدر» نتائج بحوثه في «مؤتمر القمة العالمية لطاقة المستقبل» الذي يعقد في يناير القادم ضمن «أسبوع أبوظبي للاستدامة».

المصدر: 
الاتحاد

 

.
x

حمّل تطبيق زمن برس مجاناً

Get it on Google Play