Jump to Navigation

احصائيات فيروس كورونا في فلسطين

* الأعداد تشمل القدس

 

عدد الاصابات

 

عدد العينات

 

عدد المتعافون

 

عدد الحالات الحرجة

 

عدد الوفيات

 


الاستيطان... التحدي الأكبر لجولة المفاوضات الجديدة

بقلم:

غداة الجولة الأخيرة من مفاوضات السلام التي جمعت الفلسطينيين والإسرائيليين خلال الأيام الأخيرة لولاية بوش الثانية، بدا أن الجهود المبذولة للتوصل إلى تسوية مقبولة كانت مؤلمة وغير مجدية. ولكنها يمكن أن تكون أصعب الآن. وخلال السنوات الخمس الماضية، زاد عدد المستوطنين اليهود في الضفة الغربية بمعدل 20 بالمئة، وأصبح السياسيون المؤيدون للاستيطان هم اللاعبون الأساسيون في الحكومة الإسرائيلية.

وهنا في الضفة الغربية، والتي يعتبرها الفلسطينيون المعقل الأساسي لدولة المستقبل، عمد المستوطنون إلى إنشاء المتاحف بالإضافة لجامعة كاملة الاختصاصات وحدائق لعرض الآثار القديمة ومراكز كبرى للتسوق ومواقع لتجسيد التراث اليهودي القديم وحانات لتقديم الخمور، والهدف الذي لا تخطئه العين من بناء هذه المنشآت مفاده: (إن هذه المستوطنات وُجدت لتبقى). وفي يوم الاثنين الماضي، اعترف «كيري» بالتحديات القديمة والجديدة عندما افتتح جلسة المفاوضات الأولية في واشنطن بحضور وزيرة العدل الإسرائيلية «تسيبي ليفني» وكبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات.

وقال «كيري» في كلمته: «لن نفشِ سرّاً عندما نشير إلى الصعوبة التي تنطوي عليها هذه العملية. ولو كانت سهلة، لتحققت قبل وقت طويل». وأضاف أن المفاوضات ستهدف إلى التوصل لحلول وسطى ومعقولة من خلال البحث في القضايا الأساسية المعقدة.

الجدير بالإشارة إلى أن العديد من القضايا الجوهرية المطروحة على الطاولة لم تشهد أي تقدم أو تغيير خلال عدة عقود مضت، ومنها: كيف يمكن الاستجابة لشرط تأمين حاجات إسرائيل من أجل ضمان أمنها، وكيف يمكن تقسيم القدس لتأسيس عاصمة الدولة الفلسطينية، وما العمل لحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين وتحقيق حلمهم بالعودة إلى الوطن الأم، وكيف يمكن رسم حدود الدولة الفلسطينية المقبلة؟

إلا أن النمو المتواصل للبؤر الاستيطانية يطرح وحده التحدي الأكبر والأخطر. ويوجد الآن ما بين (340 و360) ألف مستوطن يعيشون في مستوطنات أقيمت داخل الضفة الغربية وفقاً لبيانات صادرة عن الحكومية الإسرائيلية ذاتها. وهناك 300 ألف يهودي يعيشون في القدس الشرقية والتي يعتبرها الفلسطينيون عاصمتهم المقبلة.

وفيما لا تزال هناك بقايا لمخيمات متباعدة تنتشر على قمم الهضاب ويسكنها شبّان يحملون أفكارهم المتطرفة (المقصود بهم هم الفلسطينيون)، فإن العديد من المستوطنات اليهودية المقامة في الضفة الغربية أصبحت تكتسي طابع الاستمرارية التي تميّز مساكن شريحة الطبقة الوسطى، وتتألف من «فيللات» مبنية بالحجر الأبيض، وحدائق عامرة بأشجار الزيتون والنخيل. وهي تشبه المجتمعات المنغلقة التي تعيش في جنوب كاليفورنيا بأكثر مما ينطبق عليها وصف (الأراضي المقدسة).

وتقول فيرونيكا جاريليك التي انتقلت مع زوجها وعائلتها للعيش في مستوطنة «عوفرا»: (إن الحياة في المستوطنة عظيمة). وأشارت «جاريليك» في معرض حديثها عن حياة المستوطنين إلى أنهم ما زالوا يتخوفون من أن تؤدي «صفقة السلام» إلى تغيير أسلوبهم في العيش. وهم يتندّرون بما حدث عندما انسحبت إسرائيل من غزة من طرف واحد وحيث أصبح 9000 مستوطن يهودي بلا مأوى. ولكنها أضافت قولها: «ولكنني أعتقد أن في وسعنا صنع السلام من دون أن نغادر مكاننا».

ويرى الدبلوماسيون الأميركيون أن بعض أكبر المستعمرات اليهودية المقامة في الضفة الغربية والمحاذية لخط حدود ما قبل عام 1967، يجب أن تبقى تحت حماية إسرائيل في أي صفقة سلام مقبلة، ويمكن الإبقاء عليها وفقاً لاتفاقية تبادل الأراضي مع الفلسطينيين.

وفضل بعض الإسرائيليين تسمية هذه المشاريع السكنية «الاستيطان الضامن للعيش الرغيد»، وبما يعني أن المستوطنين موجودون هناك لأسباب اقتصادية وعقائدية والعيش في بيوت واسعة يكون امتلاكها في متناول السكان وتتوفر على طرق سالكة لتسهيل التنقل اليومي للعمل في القدس وتل أبيب.

ويقول «دافيد ماكوفسكي» مدير «مشروع دعم عملية السلام في الشرق الأوسط» في «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى»: «يعيش نحو 80 بالمئة من المستوطنين على 5 بالمئة من الأرض التي يستوطنونها فقط، وهي الأراضي التابعة للضفة الغربية والتي تجاور حدود عام 1967. وهذا يعطي الأمل بأن يكون في وسعك تبادل الأراضي مقابل الخمسة بالمئة تلك». ولكن، ماذا عن المستوطنات القائمة في عمق الضفة الغربية؟

قال مسؤولون فلسطينيون إنهم لن يقبلوا بالإبقاء على المستوطنات لأنها تمزّق وحدة الأرض في الضفة الغربية، وحيث تعاني الدولة الفلسطينية بطبيعة الحال من مشكلة التقسيم إلى ضفة غربية وقطاع غزة.

وقال الناطق باسم الحركة الشعبية، وهي تمثل فصيلاً فلسطينياً يعارض بشدة احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية عن طريق الاستيطان: «يتحدث الإسرائيليون عن السلام ولكن لهم موقفا آخر عند الحديث عن الأرض. نحن نريد السلام، ولكن الاستيطان يسلب منا أرضنا. وهذه مشكلة بالغة الخطورة».

ويقول آرون ديفيد ميلر عراب المحاولات السابقة التي قامت بها الولايات المتحدة لإطلاق المحادثات في الشرق الأوسط، إن الأرض التي يقف عليها الفلسطينيون اليوم تختلف كثيراً عما كانت عليه عام 2008، وهي تتجه نحو السوء أكثر وأكثر. فالاقتصاد المتردي للضفة الغربية والخلاف المتصاعد مع حماس وغياب الدعم الذي كان يلقاه الفلسطينيون في مفاوضاتهم السابقة، كل ذلك يجعل عباس في موقف صعب للغاية.

ويضيف ميلر: «دعونا نأمل أن نرى شيئاً جديداً هذه المرة. فإذا تم وضع مشروب قديم في زجاجة جديدة فإننا سنواجه المتاعب من جديد».

وترى الأمم المتحدة والعديد من حكومات العالم أن بناء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية مخالف للقانون الدولي لأن هذه المستوطنات تُبنى فوق أراضٍ محتلة. وهو الموقف الذي ترفضه الحكومة الإسرائيلية.

وفيما تزايد عدد المستوطنين بشكل سريع خلال السنوات الخمس الماضية، فلقد بقيت أوضاعهم مثاراً لجدل لا يتوقف في إسرائيل. فلقد أشار استطلاع للرأي بين اليهود إلى أن 35 بالمئة منهم يعتقدون أن بناء المستوطنات «يضر بعملية السلام» فيما قال 31 بالمئة منهم إنه «يعزز الأمن»، وقال 27 بالمئة إنه «لا يغير شيئاً من واقع الحال».

وأما فيما يتعلق بموقف نتنياهو فإنه يشترك في هذه المفاوضات في الوقت الذي يتحتم عليه أن يعمل مع حكومة ائتلافية تضم العديد من السياسيين المؤيدين للاستيطان.

ويقول «نافتالي بينيت» وزير الاقتصاد والتجارة الإسرائيلي، وهو من أقوى الأعضاء في ائتلاف نتنياهو وأكثرهم تأييداً للاستيطان: «في الوقت الذي تنطلق فيه المفاوضات، نجد من الضروري أن نؤكد على مواصلة العمل ببناء المستوطنات في القدس والضفة الغربية. فلقد علمنا التاريخ بأن البناء يجلب الحياة وأن تفكيك المستعمرات سيجلب لنا الإرهاب».

ينشر بترتيب مع خدمة

المصدر: 
«واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

 

.
x

حمّل تطبيق زمن برس مجاناً

Get it on Google Play