Jump to Navigation

احصائيات فيروس كورونا في فلسطين

* الأعداد تشمل القدس

 

عدد الاصابات

 

عدد العينات

 

عدد المتعافون

 

عدد الحالات الحرجة

 

عدد الوفيات

 


اختفاء القضية الفلسطينية

بقلم:

وسط الاعاصير التي تضرب المنطقة العربية، تبدو القضية الفلسطينية وكل ما يتعلق بها كأنه في حالة سبات عميق وخروج من دائرة الاهتمام.

تقع جهود وزير الخارجية الاميركي لاستئناف المفاوضات و «تفاؤل» رئيس السلطة الفلسطينية بنجاح المساعي الاميركية، بالاضافة الى استمرار الحصار الاسرائيلي على قطاع غزة وغياب أي علاج للانقسام الوطني الفلسطيني، كأحداث لا تترك صدى في الشارع العربي. هذا رغم تواصل اعمال الاستيطان والقمع الاسرائيلية بوتيرة مرتفعة. ولا يمر يوم الا وتنقل وكالات الأنباء قرارات ببناء المزيد من الوحدات الاستيطانية او حملات اعتقال في الضفة المحتلة وتردي الاوضاع في غزة بسبب اضطراب عمل بوابات العبور من الجهة المصرية وتطاول زمن اغلاقها من الجهة الاسرائيلية.

يطرح هذا الواقع، المزعج للوعي التعبوي السائد، أسئلة حول موقع فلسطين التي صُنّفت طويلاً أنها «القضية المركزية» للشعوب العربية وأحيطت بهالات من القداسة. والحال، ان ابعاد القضية عن النقاش السياسي، أخرجها من واقعها وزجها في مجال الغيبيات والمقدسات. وبدلاً من التعامل معها كمسألة يومية يديرها بشر عاديون، دُفعت الى حيز لم يعد ينفع معه النظر السياسي.

المفارقة ان تقديس القضية، حصر السياسة بأوضاع التنظيمات الفلسطينية. الصراع بين «فتح» و «حماس» هو ما يستحق البحث، وقبل ذلك العلاقة بين اليسار واليمين الفلسطيني، او صلات الحب- الكراهية بين منظمة التحرير والانظمة العربية. اما النظر الى القضية الفلسطينية كمسألة سياسية فكان يتولاه عدد ضئيل من كوادر منظمة التحرير.

ووصل الحال ان السياسة الداخلية الفلسطينية بلغت ما بلغه التعامل مع القضية العامة. انها عمل من لا عمل له، وليست قضية تتعلق بمصائر ومصالح ملايين الفلسطينيين. الاهمال الذي يلاحظه أي مراقب، ليس نتيجة «المؤامرة الاميركية – الاسرائيلية» فحسب، بل هو خصوصاً نتيجة افلاس السياسات الفلسطينية والعربية في مقاربة هذه القضية.

لقائل أن يقول إن حجم التغييرات التي يشهدها العالم العربي من الضخامة بحيث ترجئ الاهتمام بالموضوع الفلسطيني الى الوقت الذي تستقر فيه أحوال المنطقة. وأن القضية ما زالت على المستوى ذاته من الأهمية الذي كانت عليه بين الستينات والتسعينات من القرن الماضي. ولا يندر ان يظهر من يربط بين خفوت الاهتمام بالقضية الفلسطينية وبين خطة اميركية – اسرائيلية لنقل الصراعات الى داخل الدول والمجتمعات العربية.

المقاربة هذه، وفي سعي اصحابها إلى تأكيد «مركزية» القضية، تعلن من حيث لا يدري المنافحون عنها، دخول عناصر شديدة التأثير على المناخ العربي العام، ساهمت في تهميش المسألة الفلسطينية. من العناصر هذه انهيار «الفلسفة» التي اعتمدتها القيادة الفلسطينية ليس منذ اختيارها التفاوض مع اسرائيل سبيلاً لتحقيق أهدافها، بل منذ انطلاق منظمة التحرير بمنظور أحادي للقضية، شديد العنفية، اخفق في تحقيق «وعود العاصفة» (بحسب عنوان قصيدة لمحمود درويش)، فلم يكن أمامه غير الانقلاب الى مسار شديد السلمية، فشل هو الآخر في الحصول على دولة توهم ان اسرائيل ستقدمها له على طبق من فضة.

امام الفشل المتمادي هذا، وأمام عجز الفلسطينيين والعرب عن اقناع العالم بارتباط تسوية القضية بالمصالح الحيوية الدولية، انحسرت القضية الفلسطينية الى جيب في غزة وبقع في الضفة ومخيمات البؤس في الشتات. وبات مطرب شاب مثل محمد عساف يجسد آمال الفلسطينيين أكثر من امراء الطوائف المتناحرين.

غني عن البيان ان الممانعين جادون في تحرير القدس بعد انتهاء مهماتهم في القصير وحمص وريف دمشق...

المصدر: 
الحياة

 

.
x

حمّل تطبيق زمن برس مجاناً

Get it on Google Play