Jump to Navigation

احصائيات فيروس كورونا في فلسطين

* الأعداد تشمل القدس

 

عدد الاصابات

 

عدد العينات

 

عدد المتعافون

 

عدد الحالات الحرجة

 

عدد الوفيات

 


حل الدولتين... ملحمة بلا حل

بقلم:

وصل وزير الخارجية الأميركي إلى القدس مساء الخميس الماضي، محاولا مرة أخرى إعادة إطلاق المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

ومع أن زيارة كيري هي خامس زيارة يقوم بها في الأشهر الأخيرة، إلا أن السؤال التالي يبقى بلا إجابة: هل مقترح حل الدولتين بالنسبة للإسرائيليين والفلسطينيين ما زال على قيد الحياة أم لا؟ لقد ظل هذا الموضوع من دون تغيير منذ انطلقت المفاوضات بين الجانبين قبل عقود، ثم أخذت تراوح بين الانعقاد والتوقف بعد ذلك. فموضوعات مثل وضع القدس، وحق الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم، والمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية... ما زالت حتى اللحظة محل خلاف بين الجانبين.

والشيء الوحيد الذي جدّ في هذا الخصوص ربما هو المزاج السائد حالياً لدى العديد من الأطراف ذات العلاقة المباشرة بالموضوع من ناحية، وتلك التي تراقب من بعيد من ناحية أخرى، والذي يمكن تلخيصه في أن هناك إحساساً في الوقت الراهن بأن النافذة -أو المساحة- الزمنية التي كان يمكن فيها لحل متماسك بشأن دولتين تقومان جنباً إلى جنب، ربما تكون قد باتت مغلقة الآن.

يقول «داني دايان»، المحامي المعروف المنتمي للجناح اليميني الإسرائيلي والمعني بالدفاع عن حقوق المستوطنين، أن مفهوم حل الدولتين «كان على الدوام عبارة عن مسرحيـة هزليـة، وهو لم يوجـد أبـداً فـي واقـع الأمر».

ومن وجهة نظر دايان، فإن أفضل حل متاح في الوقت الراهن هو «عمل أقصى شيء مفيد بموجب الظروف الحالية، بما في ذلك إزالة نقاط التفتيش، والتفكيك المحتمل للجدار الأمني، وإقامة مشروعات صناعية كبرى مشتركة، وتجديد مخيمات اللاجئين». ويواصل دايان قوله: «هذا لن يعني السلام وإنما سوف يكون أفضل (عدم تسوية) ممكنة. إنها لن تكون الوضع النهائي، وإنما وضع مؤقت في انتظار الفرصة المناسبة».

وعلى الجانب الآخر من الطيف، توافق أستاذة العلوم السياسية، الأميركية «فرجينيا تريلي»، وهي إحدى الناقدات المعروفات للفصل العنصري بين الإسرائيليين والفلسطينيين، تماماً على ما يقوله دايان وتشرح ذلك قائلة: «بالطبع حل الدولتين مات منذ فترة طويلة، وأعتقد أنه لم يعد حياً على الإطلاق.

فالسياسيون البريطانيون في ثلاثينيات القرن الماضي قالوا إن الفصل بين الشعبين لم يكن مقصوداً بالأساس، ومن المؤكد أن الوضع الآن قد بات أكثر استحالة بكثير مما كان عليه في ثلاثينيات القرن الماضي».

وتذهب «تريلي» إلى أن الإيمان المتواصل بحل الدولتين يسمح للإسرائيليين بالحصول على المزيد من الأراضي، وتقول عن ذلك: «كلما واصل الجميع التماشي لفترة أطول مع حل الدولتين، كلما أتاح ذلك المزيد من الفرص للإسرائيليين للاستمرار في بناء المستوطنات، والتي هي مشروع حكومي مكتمل الأركان لضم المناطق الفلسطينية بكاملها فعلياً».

ومن جانبه يتخيل «شاؤول اريلي»، أحد كبار المفاوضين الإسرائيليين، مسارات عملية مختلفة قليلة، لتحقيق حل الدولتين، حيث يقول إن المستوطنات الإسرائيلية ليست بالعقبة غير القابلة للتجاوز التي يتخيلها البعض.

ويرى «اريلي» أنه من الممكن خلق حدود تصل ما بين الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية وأحياء القدس الشرقية وبين إسرائيل، وذلك من خلال ضم ستة في المئة من مساحة الضفة الغربية وتعويض تلك المساحة عبر مقايضاتها بأراض أخرى، أي مبدأ «قطعة مقابل قطعة»، مع الفلسطينيين، والوصول بذلك إلى حل الدولتين.

أما «إفرايم هيلفي»، رئيس جهاز «الموساد» السابق، فيعتقد أن أفضل طريقة لتحقيق حل الدولتين تكون عن طريق مفاوضات سياسية، بعيداً عن الأضواء بين الطرفين. ويوضح ما يقصده بالقول: «يجب أن نسعى لتفاهم عملي يخدم مصالح الجانبين من دون حاجة لقيام أي طرف من الطرفين بالتخلي عن التزامه بأيديولوجيته الأساسية».

ومن الأمثلة على ذلك، يقول هيلفي، «ما حدث أخيراً في غزة عندما بدأ البعض هناك في إطلاق الصواريخ على المدن والبلدات الإسرائيلية الجنوبية، فرد الإسرائيليون بعملية عسكرية استمرت أسبوعاً ضد غرة، وفي اليوم الثامن من الصراع، ظهر وقف لإطلاق النار فجأة». ولمزيد من التوضيح يواصل هيلفي ويقول: «ليس هناك شيئاً معروفاً بشكل علني عن وقف إطلاق النار، فلم يتم نشر وثائق وليس هناك معلومات رسمية عن من قام بعملية التفاوض من أجل التوصل لاتفاقيات لوقف إطلاق النيران، وأعتقد أن هناك أشياء أخرى يمكن عملها مع الفلسطينيين في الضفة الغربية من خلال مفاوضات تتم بهدوء وبدرجة من السرية بعيداً عن أنظار الإعلام».

ومن ناحيته يرى «ديفيد ماكوفسكي»، مدير مشروع معهد واشنطن بشأن عملية السلام في الشرق الأوسط، أن «الرؤية النفقية» (الرؤية في خط مستقيم وفي اتجاه واحد كما في النفق)، هي الأفضل عندما يتعلق الأمر بالمفاوضات. فالموضوعات المتنازع عليها بين الجانبين، مثل وضع القدس، وعودة الفلسطينيين لديارهم، وهما في واقع الأمر موضوعان يتعلقان مباشرة بتعريف كل طرف لنفسه من ناحية الدين والوطنية. ويلوح لي أنه من الأفضل جداً التعامل مع الموضوعات العملية الخاصة بالحدود والأمن، وإقامة الدولتين أولا، مع تأجيل الموضوعين الخلافيين المتعلقين بالقدس واللاجئين لمرحلة لاحقة.

وإذا ما وضعنا هذا النوع من المقترحات المتعلقة بالموضوعات «القابلة للعمل» جانباً، يمكن القول إن مواقف أصحاب الآراء الوسطية والمعتدلة، ليست هي التي تملي السياسات أو تحدد المشاعر العامة. وهذه الحقيقة تشكل تهديداً لكيري وغيره ممن لا يزالون يعتقدون أن حل الدولتين هو الخيار الوحيد.

ومن هنا فإن كيرى وأصحاب المواقف الوسطية ممن لديهم أفكار عملية بشأن كيفية التقدم على الأرض، يجب أن يعملوا على تعزيز أصواتهم وإلا فإن تلك الأصوات لن تكون مسموعة.

وإذا ما أضفنا إلى ذلك حقيقة أن الدعم الشعبي لحل الدولتين يمر بمرحلة من الانكماش، حيث بات القطاع الأكبر من الإسرائيليين يعتقدون أن هذه الفكرة الوهمية «لن تقود نحو السلام ولا التعايش المشترك في المنطقة»، كما يقول عضو الكنيست عن حزب «الليكود» اليميني المتطرف «داني دانون».

وهو ما يوافق عليه الصحفي الفلسطيني داوود خطّاب الذي يقول: «هناك المزيد من الفلسطينيين بدأوا في التخلي عن حل الدولتين والميل نحو حل الدولة الواحدة، على الرغم من علمهم أن أغلبية الإسرائيليين يتمسكون بدولة غالبيتها من اليهود».

هل هذا تأرجح آخر من تأرجحات بندول حل الدولتين أم أنه نهاية ذلك الحل؟ الإجابة هي أنه حتى يظهر قائد جديد لديه رؤية قادرة على استقطاب الواقفين في الوسط، فإن ملحمة حل الدولتين سوف تظل بدون حل.

 

المصدر: 
كريستيان ساينس مونيتور

 

.
x

حمّل تطبيق زمن برس مجاناً

Get it on Google Play