Jump to Navigation

احصائيات فيروس كورونا في فلسطين

* الأعداد تشمل القدس

 

عدد الاصابات

 

عدد العينات

 

عدد المتعافون

 

عدد الحالات الحرجة

 

عدد الوفيات

 


فلسطينيون... ويفرحون !

بقلم:

خرج الفلسطينيون بكليّتهم، معبّرين عن فرحهم بولدهم محمد عساف، الفائز ببرنامج الهواة «آراب أيدول»، الذي غنّى، من بين ما غنى، للقضيّة. ولعل ما زاد من ردّة فعلهم هو ما يحيطهم من إحباط وسوء حال. فظهر أمامهم شاب صغير، فقير من مخيم خان يونس للاجئين، وجد فرصة لإظهار موهبته، ولمع، وفاز.
الخبر لم يمرّ بهذه البساطة. حُمّل الشاب هموم الدنيا بحالها. فهو لا يملك فقط صوتاً جميلاً، تنتهي عنده القصة، بل أدخل في معمعة هائلة. جرى إلباسه القضيّة الفلسطينية برمتها، بل وتاريخ العرب والمسلمين مع الفنون، والحلال والحرام. من اعترض على الشاب وعلى «الهيصة» التي أقامها له الفلسطينيون (خرجوا بعشرات آلاف السيارات في شوارع غزة)، خشوا على الشعب من «الفسق والفجور». لكن هناك من أيده وأراد التكحيل فأعمى.
أراد النائب عن «حماس» ورئيس لجنة الرقابة وحقوق الإنسان في البرلمان يحيى موسى، كسر صمت حركته ورفع حرجها، وصرح بكل تسامح بأنّ «الوطن يتسع للجميع، والثقافة وعاء يتسع لجميع الاجتهادات، ما لم تكن حراماً خالصاً وكفراً بواحا... وبالنظر إلى الفنون الفلسطينية الشعبية مثل الدبكة والميجانا والعتابا وظريف الطول، فإنها صاحبت الثورة الفلسطينية ولعبت دوراً رئيساً في شحذ همم الشعب الفلسطيني على الجهاد والاستشهاد والثبات والتشبث بالوطن والصمود على أرضه». وأضاف موسعاً أفق الناس في القرن الحادي والعشرين: «التاريخ الإسلامي زاخر بالفنون الشعرية والغنائية والموسيقية التي ازدهرت في العصور الإسلامية، زمن الخلافة العباسية ودولة الاسلام في الاندلس...». هي إذاً حجة شرعية لا ترد، وتطبيق لمبادئ السلف... الصالح.
وهكذا فإدخال فوز عسّاف فرحاً إلى هذا المجتمع ليس مقبولاً إلاّ في حدود سلسلة من الضوابط التي تضعها حماس وأمثالها.
في هذا الوقت، أعلنت مديرة برنامج الأغذية العالمي خلال زيارة قرية خان الأحمر في الضفة الغربية، أن ثلث السكان الفلسطينيين يعانون انعدام الأمن الغذائي، وهي نسبة مرشحة للازدياد. وأشارت المسؤولة إلى أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتراجع الرواتب يجعلان 1.6 مليون فلسطيني «لا يعلمون ماذا ستكون وجبتهم المقبلة».انعدام الأمن الغذائي في فلسطين ارتفع بنسبة 34 في المئة عن السنة الماضية. الخبر مرّ سريعاً ولم تتناوله إلا بعض الصحف والمواقع الإخبارية.
تجري فلسفة الأمر كأن انحرافاً وقع في قلب القضيّة، بمجرّد إظهار الفرح بفوز عسّاف. العمليات الاستشهادية هي وحدها ما تطلبه فلسطين، وأما 1.6 مليون فلسطيني «لا يعلمون شيئاً عن وجبتهم المقبلة»، مهددون بالموت جوعاً، فلا بأس. مقبول. بل وما دامت ليست إسرائيل هي القاتل... فليموتوا.

 

.
x

حمّل تطبيق زمن برس مجاناً

Get it on Google Play