Jump to Navigation

احصائيات فيروس كورونا في فلسطين

* الأعداد تشمل القدس

 

عدد الاصابات

 

عدد العينات

 

عدد المتعافون

 

عدد الحالات الحرجة

 

عدد الوفيات

 


«حماس» وإبداعها المستمرّ!

بقلم:

محاولة فهم ما تحاول حماس فعله في غزّة، مسألة في غاية الصعوبة. لا سبيل لهضم ما يجري، لا سيما مع كل ما يتمّ ابتكاره من قوانين وإعلانه في تصريحات ومواقف المسؤولين. وكلما كثرت الانتقادات لحركة حماس، تزداد هي في إبداعها. وكأنّ الغزاويين لا ينقصهم كلّ ما يحيطهم من حصار وقتل.

آخر انجازات حماس توقيف الكاتب ووزير الثقافة الأسبق إبراهيم إبراش بتهمة «كتابة المقالات». يتعارض الرجل سياسياً مع حماس، وفي منطق الأمور يكتب منتقداً.

الأسبوع الفائت، استدعاه جهاز الأمن الداخلي وحقّق معه لمدّة ست ساعات. تمحور التحقيق حول المقالات التي يكتبها. اتهم الرجل بالكتابة ضدّ المقاومة، لا سيما مقاله المنتقد لزيارة القرضاوي إلى غزّة. توقيف يوم الخميس الماضي، انتهى بطلب كتابة اعتذار عن المقالات، وطلب استدعاء آخر لزيارة مقرّ الأمن نهار الأحد. طبعاً لم يكتب إبراش اعتذاراً، وقال إنه في غير هذا الوارد بتاتاً. كما أعلن رفضه الحضور مجدّداً إلى التحقيق.

يوم الأحد حضرت القوى الأمنية إلى منزله، واعتقلته. عند سؤال العناصر الأمنية، أثناء التوقيف، عن الجهة التي يمثلونها، رفضوا الإجابة. ولا حتى إظهار بلاغ رسمي من النيابة العامة، يجيز عملية الاعتقال. وهكذا، أقلّه على الصعيد الشكلي، يمكن وصف عملية حماس بالتعسّفية.

حكومة حماس ليست الأولى التي تمارس القمع. اعتدنا على كثير من قصص وأخبار، تحكي عن حكومات تُحارب الرأي الآخر وتقمع حرية الرأي والتعبير. لكن حماس تفوّقت. تلطّت خلف شماعة «المقاومة» في كلّ ما تقوم به. ومن هنا تستمدّ شرعيتها، متمادية فيما تفعل من دون أية اعتبارات.

فعليّاً لا عقل يعمل. ما يجري في غزة خرج من دائرة التوصيف. مع كلّ تصريح جديد، لا بدّ من دقيقتين من الوقوف ذهولاً. وهنا يأتي تصريح وزير الداخلية في الحكومة المقالة فتحي حماد، كمثال واضح عن حفلة الجنون. صدم الكثيرين بحديثه عن مراقبة ومحاسبة كلّ من يساهم في «خفض مستوى الرجولة»، أثناء تخريجه ضباطاً في جهاز الأمن الوطني.

لم يتوقّف حماد هنا. استكمل تصريحه بـ: «إن الله سبحانه وتعالى قال من المؤمنين رجالٌ ونحن نعد الرجال»، و«من حاول أن يخترق ثغرة الرجال عليه الترحال، لا مكان له بيننا ولدينا أساليبنا الخاصة التي سنطبقها»، و«أقولها بكل صراحة، لن نحسب حساباً لكل جمعيات حقوق الانسان التي تتلقى أموالاً مشبوهة».

رمى الرجل عن ظهره كلّ تلك الأثقال. تحدّث عن رجولة وثغرات وترحال. بنى مدينته وحدّد من يليق بهم العيش فيها ومن لا يستحقون. هي سلسلة معايير لا بدّ من الالتزام بها. وإلاّ.

لا عيب أكثر من استغلال مبدأ «المقاومة» للتهديد والوعيد والاستبداد. معركة حماس مفتوحة ضدّ أهل غزة. على الأرض قد يلتقي كثيرون معها ويصفقون لها، لكن هذا لا يلغي وجود أصوات معارضة. كما أن وجود أكثريّة مهللة لا يعني أنّ ما تفعله حماس حقّ أو مشروع.

اليوم في غزة، خوف كبير على كلّ معترض. وخوف أكبر على كلّ من لا يحمل خصائص «الرجولة». بشائر زمن «العجائب» تهلّ من غزة.

 

المصدر: 
السفير

 

.
x

حمّل تطبيق زمن برس مجاناً

Get it on Google Play