Jump to Navigation

احصائيات فيروس كورونا في فلسطين

* الأعداد تشمل القدس

 

عدد الاصابات

 

عدد العينات

 

عدد المتعافون

 

عدد الحالات الحرجة

 

عدد الوفيات

 


أمريكا و”إسرائيل” . . تجديد بيعة أم إعادة نظر؟

بقلم:

 

حظيت زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى “إسرائيل” خلال الفترة من 20 إلى 22 مارس/ آذار الماضي بقراءات مختلفة ومتباينة سواء في أجهزة الإعلام الأمريكية والأوروبية أو في أجهزة الميديا الشرقية، رغم تفاوت تغطيتها الإعلامية باختلاف الاهتمام بالزيارة، حيث حظيت بتغطية إعلامية واسعة وموجهة، صراحةً، من جانب وسائل الإعلام “الإسرائيلية”، مقارنةً بتغطية روتينية إجرائية من جانب وسائل الإعلام العربية .

لم يشذ الإعلام “الإسرائيلي” عن الحالة الحماسية المنفعلة التي تملكت الجمهور “الإسرائيلي” الذي حضر واستمع إلى خطاب الرئيس أوباما، حيث ظل يقاطع كلمات الرئيس الأمريكي بوصلات من التصفيق والصفير كلما عدد فضائل الدولة العبرية ورابطتها “المقدسة” مع بلاده . بل إن الإعلام “الإسرائيلي” كان أكثر تطبيلاً وتزميراً لبعض فقرات الرئيس أوباما خصوصاً تلك العبارة التي تدير رؤوس “الإسرائيليين” والتي تطوع الرئيس أوباما للنطق بها، ومفادها “دعوة العرب إلى الاعتراف ب”إسرائيل” دولة يهودية خالصة” .

لندع “إسرائيل” وتسربلها في لجة فرحها الممسرح والمحفز (بفتح وتشديد الفاء) بزعم فوزها بقلب أوباما بعد أن كانت ضمنت عقله، بحكم الأمر الواقع “للمشيخة” القيادية للنظام السياسي الأمريكي،  ونركز على القراءات “الأخرى” لمخرجات تلك الزيارة .

على سبيل المثال لا الحصر، أم .جيه روزنبيرغ المراسل الخاص لواشنطن سبكتيتر Washington Spectator   لقضايا الشرق الأوسط، وهي نشرة شهرية تُعنى بالشؤون السياسية الأمريكية والدولية، كتب مقالاً بتاريخ 27 مارس/ آذار الماضي في هذه المطبوعة الأمريكية التي توزع 60 ألف نسخة، بعنوان “زيارة أوباما ل”إسرائيل” دمرت أي ادعاء بنزاهة الوساطة الأمريكية” . وجاء فيه:”في كل محطة منذ وصوله إلى “إسرائيل” الأربعاء (20مارس/آذار 2013) حرص الرئيس باراك أوباما على التأكيد أن الولايات المتحدة هي في صف “إسرائيل” 100%، وأن الولايات المتحدة و”إسرائيل” هما كيان واحد . إنه أكثر من مجرد بيان للسياسة الأمريكية بقدر ما هو اندغام تام في الفكرة الصهيونية لحد الاندفاع العاطفي في “تخريج” الإسقاطات التاريخية باستدعاء النسب التوراتي لذرية النبي إبراهيم عليه السلام من “الإسرائيليين” عبر زوجته سارة، وتعمد إسقاط انتماء العرب إلى النبي إبراهيم عبر زوجته هاجر . حتى بدا الرئيس أوباما وكأنه يريد التكفير عما يسوقه له اليمين الأمريكي من اتهامات بأنه لم يكن مؤيداً ل”إسرائيل” بما يكفي خلال ولايته الأولى . وكان منظره مثيراً للشفقة وهو يشير في خطابه إلى رئيس الوزراء “الإسرائيلي” باسم التدليلBibi) )، (بيبي) وكأنه صحبة مع نتنياهو منذ الطفولة! . . رغماً عن الموقف المناوئ لأوباما الذي اتخذه نتنياهو إبان انتخابات الرئاسة الأمريكية وما قبلها بدعمه الصريح لمنافسه في تلك الانتخابات مرشح الحزب الجمهوري ميت رومني!” .

مجلة “الإيكونومست” البريطانية كتبت بشأن الزيارة في عددها الأسبوعي يوم 29 مارس/ آذار 2013 “بأن لغة خطاب الرئيس أوباما في الجامعة “الإسرائيلية” يوم 21 مارس/ آذار الماضي، كانت مبنية بعناية فائقة وكلماتها منتقاة بدقة من أجل تبديد التصور “الإسرائيلي” عن الود المفقود بينه وبين “إسرائيل””!

اللافت في تغطية المجلة الإنجليزية لزيارة أوباما ل”إسرائيل”، أنها كانت مكرسة بالكامل للحديث عن اقتراب المقاربة الأمريكية في كيفية التعامل مع القدرات النووية الإيرانية من المقاربة “الإسرائيلية”، ولم يتبق سوى قيام واشنطن بتوجيه إنذار إلى إيران خلال هذا العام بأنها ستواجه الخيار العسكري إن لم توقف برنامجها النووي، وذلك استجابةً لضغط نتنياهو الذي يثابر من أجل دفع واشنطن وبروكسل (عاصمة الاتحاد الأوروبي)، إلى تحديد موعد نهائي لمفاوضات “مجموعة 5 + 1” مع إيران وإنذارها بالحرب في حال فشلت المفاوضات . وجاءت الإشارة العرضية التي لم تتعد الكلمات الست في السطر الأخير من مقال المجلة لحل الدولتين، لتضع هيئة تحرير المجلة (المقال لم يُذيل باسم كاتبه) في وضع انحيازي سافر إلى “إسرائيل” .

بوجه عام الإعلام الأمريكي والإعلام الأوروبي العاكس لمصالح النخب الاقتصادية والمالية المتنفذة في النظام السياسي الأمريكي والنظم السياسية الأوروبية، تجاهل تماماً إشارات الرئيس أوباما في خطابه “الإسرائيلي”، إلى معاناة الأطفال الفلسطينيين وحثه “الإسرائيليين” على إعادة نظرهم في حقيقة الواقع الجيوسياسي المحيط بهم، رغم هامشيتها ورغم لفظيتها الفارغة . . وذلك فيما خلا الإعلام المستقل أو شبه المستقل الذي بقي ممسكاً بالحقيقة ومتمسكاً بموضوعيته المعهودة، والتي تجلت في إفاضته في الحديث عن تأكيدات الرئيس أوباما في خطابه سالف الذكر على ضرورة إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعلى حق الفلسطينيين في الاحتجاجات السلمية ضد الاحتلال .

هنا، لسنا بحاجة إلى تقرير ما هو مقرر من وقائع وحقائق بشأن النفوذ الطاغي غير المسبوق في التاريخ للوبيات المصالح الصهيونية والأمريكية المتصهينة على الرؤساء الأمريكيين وعلى أعضاء المجالس التشريعية والمحلية، من غضب هذه اللوبيات عليهم في حال حادوا عن “صراطها” .

ولم يشفع للرئيس أوباما أنه وإدارته كانا وراء تمويل نظام القبة الحديدية المضاد للصواريخ، وأن “إسرائيل” تلقت في عهده أكبر المساعدات المالية في تاريخ الرئاسات الأمريكية رغم الأزمة المالية لبلاده .

ومن الواضح أن دولة الأجهزة غير المرئية أو الدولة العميقة في الولايات المتحدة، خصوصاً ذيولها “الإسرائيلية” المتسربلة داخل مفاصلها، تبدو غير آبهة بالوضع الكارثي، السياسي والاقتصادي والحقوقي، الذي آل إليه حال الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، مفترضةً أن الفلسطينيين لا خيار لهم سوى القبول بأي شيء تعرضه عليهم واشنطن . فليس لديهم شيء يستطيعون المراهنة عليه، وإن الجوعى ممتنون دائماً لكسرة الخبز التي تُلقى إليهم .

والحقيقة أنه لهذا السبب بالتحديد، أي تجريدهم من كل شيء ومن أي أمل منظور، هو الذي سيضعهم في موقف من ليس لديه ما يخسره ليتحسر عليه، حين يطلقون انتفاضتهم الثالثة التي لا يبدو أن في الأفق ما يمكن أن ينفس الأوضاع المحتقنة في الأراضي المحتلة ويمنع وقوعها .

المصدر: 
الخليج

 

.
x

حمّل تطبيق زمن برس مجاناً

Get it on Google Play