Jump to Navigation

احصائيات فيروس كورونا في فلسطين

* الأعداد تشمل القدس

 

عدد الاصابات

 

عدد العينات

 

عدد المتعافون

 

عدد الحالات الحرجة

 

عدد الوفيات

 


أوباما يناشد الضمير الإسرائيلي

بقلم:

بالنظر إليها كقطعة من الخطابة، كانت الكلمة التي وجهها باراك أوباما إلى الطلبة الجامعيين الإسرائيليين في القدس أثناء زيارته الأخيرة انتصاراً. فقد استطاع في نهاية المطاف أن يقنع إسرائيل وداعميها بأنه "يفهمنا" كما قال لي أحدهم في رسالة بالبريد الإلكتروني: "إنه من داخله يفهمنا!"، لكن أوباما تحدث أيضاً بقوة عن الاحتلال الإسرائيلي وعن قضية الدولة الفلسطينية أكثر مما فعل أي رئيس أميركي في السابق. وبتنحية فن الخطابة جانباً، فقد أدرك أوباما ووظف المسار الأقوى -وربما الوحيد- نحو السلام والدولة الفلسطينية: توجيه مناشدة لضمير إسرائيل.
على مدار 40 عاماً، أشار أولئك الذين سعوا إلى دفع إسرائيل نحو تقديم تنازلات إلى المخاطر والتهديدات. إن إسرائيل محاطة بالأعداء، كما تقول الحجة، والطريقة الوحيدة لتخفيف حالة العداء تكمن في منح الفلسطينيين دولة.

وهناك تنويع آخر يقول إن الإرهاب الفلسطيني سيجعل الحياة اليومية في إسرائيل لا تطاق، ولذلك يترتب على إسرائيل أن تسوي هذه المشكلة سياسياً. وقد دعمت هذه الافتراضات عملية السلام، كما دعمت طريقة أوباما في رئاسته الأولى.

وقد عكس هذا الطرح الواقع في الثمانينيات والتسعينيات عندما واجهت إسرائيل صفاً من الدول العربية القوية التي كانت تتوافر على جيوش ضخمة -العراق وسورية- والمكرسة رسمياً لتدميرها، ودعم الاتحاد السوفياتي هذه الأنظمة بالمال والسلاح وحشد بلا انقطاع معارضة دولية للدولة اليهودية. وعاش الإسرائيليون تحت شبح الإرهاب الفلسطيني الدائم، ما خلق نوعاً من عقلية الحصار في داخل البلد.

لكن الحال تغير اليوم بكل المفاهيم. فقد مات الاتحاد السوفياتي، وتم تهميش العراق وسورية كعدوين. ويمر العالم العربي راهناً بحالة اضطراب تفرز قدراً كبيراً من عدم اليقين، والتي أضعفت كل البلدان العربية، بحيث أصبحت كل هذه الدول تركز حالياً على القضايا الداخلية المتعلقة بالسلطة والشرعية والاستدامة. وأصبح آخر شيء تستطيع أي دولة منها عرضه هو خوض مواجهة مع البلد الذي أصبح القوة المهيمنة في المنطقة.

وتؤكد الأرقام هذا الأمر. ففي الوقت الحالي، تبلغ حصة الفرد الإسرائيلي من الناتج المحلي الإجمالي تسعة أضعاف نظيره المصري، وفق أحدث أرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي؛ وستة أضعاف إجمالي حصة الفرد من الناتج المحلي في الأردن؛ وما يقارب ثلاثة أضعاف نظيره التركي. وهو يزيد بنسبة 50 % تقريباً على حصة الفرد من إجمالي الناتج المحلي في المملكة العربية السعودية. وتبقى النفقات العسكرية الإسرائيلية أكبر من النفقات العسكرية لكل الدول العربية مجتمعة. ثم هناك نقاط تفوقها التكنولوجيا والنوعية، وتحالفها مع القوة العسكرية المهيمنة في العالم. وقد جعلت طرق إسرائيل عالية الفعالية في مكافحة الإرهاب، بما في ذلك الجدار الفاصل بين الفلسطينيين والإسرائيليين ونظام "القبة الحديدية" الذي يحمي الإسرائيليين على نحو متزايد من الصواريخ، من الإرهاب الفلسطيني شيئاً يخشى منه ويخطط ضده، لكن معظم الإسرائيليين لا يختبرونه فعلاً.

وحتى "التهديد الديموغرافي" الذي أشبع بحثاً يعد تهديداً فقط إذا رأته إسرائيل كذلك -شيء استوعبته السلالة الجديدة من الساسة مثل نفتالي بينيت بتشاؤم. فبعد كل شيء، كانت إسرائيل تحكم ملايين الفلسطينيين من دون منحهم حقوق المواطنة أو الدولة لمدة 40 عاماً. وليست هناك نقطة تنقلب معها الموازين بحيث يصبح هذا الواقع عندها أمراً غير قابل للاستدامة لوجستياً أو فنياً. إن الأسوار والطرق الالتفافية ونقاط التفتيش ستنفع مع 4 ملايين فلسطيني تماماً مثلما تفعل مع 3 ملايين.

بأحد المعاني، تمسك الداعمون المتشددون لإسرائيل والمدافعون عن السلام على حد سواء بفكرة الدولة اليهودية على نحو هش بشكل عميق. وبالنسبة لليكوديين، أظهر ذلك أن إسرائيل في خطر وأنها تحتاج إلى دعم مستمر. أما بالنسبة لمحبي السلام، فقد أثبت بأنه ضرورة حيوية.

لكن قوة وأمن إسرائيل يغيران نظرة البلد المستقبلية. لا تنظروا فقط إلى الحديث المتصلب الذي يصدر عن اليمين الجديد. وكما يلاحظ كاتب العامود والمؤلف آري شافيت، فقد نقل البلد انتباهه من مسألة الاستدامة إلى العدالة المجتمعية والسياسية والاقتصادية. (أكدت نتائج الانتخابات في كانون الثاني-يناير الماضي هذا المنحى). وبينما تبدو هذه المسألة في أول الأمر شؤوناً محلية، فإنها ستفضي في نهاية المطاف إلى اهتمام بالعدالة ضمن مفهوم أوسع وبحقوق الفلسطينيين.

وقد ذهبت كلمة أوباما إلى التماس هذا العنصر من النفسية الإسرائيلية، وأرستها على أرضية عميقة في القيم اليهودية: "إن إسرائيل ليست متجذرة فقط في التاريخ والتقاليد، وإنما أيضاً في فكرة أن أيّ شعب يستحق أن يكون حراً في أرض خاصة به". ثم عند تطبيق تلك الفكرة على أعداء إسرائيل منذ أمد بعيد، قال: "انظروا إلى العالم من خلال أعين فلسطينية. إنها ليست من النزاهة أن لا يستطيع الطفل الفلسطيني أن يكبر في دولة له. وأن يعيش المرء كل حياته مع تواجد جيش أجنبي يسيطر على التحركات، فإن ذلك ليس عدلاً لأولئك الشباب ولا لآبائهم وأجدادهم، في كل يوم".

بعد أن جرب الضغط والتهديدات والكلام القاسي، استقر أوباما على استراتيجية جديدة: مناشدة إسرائيل كديمقراطية ليبرالية؛ ومناشدة شعبها كصاحب ضمير وهوية. وعلى المدى البعيد، يشكل هذا التوجه المسار المرجح لأن يفضي إلى السلام والدولة الفلسطينية.

المصدر: 
زمن برس

 

.
x

حمّل تطبيق زمن برس مجاناً

Get it on Google Play