Jump to Navigation

احصائيات فيروس كورونا في فلسطين

* الأعداد تشمل القدس

 

عدد الاصابات

 

عدد العينات

 

عدد المتعافون

 

عدد الحالات الحرجة

 

عدد الوفيات

 


من عتمات الذاكرة: فاعلية المرأة في معركة الكرامة

بقلم:

 

لا يذكر التاريخ المدوَّن الكثير، عن مساهمة المرأة الفلسطينية، في معركة الكرامة 21 آذار 1968؛ لكن التاريخ الشفوي، يمدنا بمعلومات ثرية عن هذه المساهمة، كشفت عنها النساء اللواتي عاصرن تلك الفترة التاريخية، ضمن مشروع توثيق المشاركة السياسية للمرأة الفلسطينية منذ 1965-1982، الذي أجراه مركز المرأة الفلسطينية للأبحاث والتوثيق/ اليونيسكو.

*****

أظهرت شهادات النساء، بعد هزيمة 1967، وعياً متزايداً بأهمية مشاركة النساء السياسية، في المظاهرات، ونقل الرسائل، والسلاح، وكتابة المنشورات السياسية، وتوزيعها، والانتماء للتنظيمات الفدائية السرية، والتدريب على حمل السلاح، وممارسة العمل العسكري، والتنظيمي، ودراسة التمريض، وتلقَّي دورات إسعاف ميداني، حتى تكون المرأة مؤهلة للمساهمة في ردِّ أي عدوان إسرائيلي، على الأرض الفلسطينية، أو العربية.

لعبت النساء الفلسطينيات دوراً سياسياً، من خلال المؤسسات الاجتماعية، مثل مؤسسة أسر الشهداء، التي ارتبطت بتنظيم نسائي سياسي فاعل، كما نقرأ في شهادة "آمنة أحمد موسى نمر" (أم إيمان)، التي قامت بمهمة سياسية تنظيمية صعبة، في معركة الكرامة، عام 1968، كحلقة اتصال، وكانت شاهد عيان على فاعلية "أم يوسف"، التي تواجدت في المعركة، كممرضة، وساهمت في مداواة الجرحى:

"كان الاستعداد لمعركة الكرامة على قدم وساق، وكانت الظواهر عند الشباب القياديين، إنه اليهود بدهم يجتازوا نهر الأردن، بدهم يعملوا عملية، بس ما حد كان متوقع إنها بالقوة هادي، فأنا كلفت في مهمة، إنه أنا أوصِّل رسالة من سوريا، من "أبو علي" (أبو علي إياد)، لأبو صبري (ممدوح صيدم) في الكرامة، فأنا دخلت الكرامة قبل المعركة ثلاث إلى أربع أيام، وصَّلت الرسالة إلى القيادة.

أنا أخدت الرسالة، على أساس إنه أزور ناس من أصحابنا، أقاربي يعني، وووو بدك الحكاية؟ شحطت الرسالة، حطيتها بعلب حلو، وحطيت سلة البلاستك على راسي، وكنت لابسة فستان فلاحي وحفَاية، وجاي إمَنكَّرة، فدخلت على الكرامة. لما جيت على الحاجز قللي: وين رايحة؟ قلت له: رايحة أزور عمي ومرة عمي كبار بالسِن، وولادهم. فصفنوا، وشافوا بكيتين الحلو، قال: ليش بكيتين؟ قلتلّه: واحد للختيارية وواحد للشباب، قلّي: تفضلي، لما رجعت، وأخدوا رسالة، أعطوني أرانب وزغليل، على أساس هدية مدبوحة، فالشرطي لازال واقف هو والضابط، فلما دخلت قلتلّه: مش مطوّلة، جاي زيارة، فلما رجعت بقولّي: زُرتِ؟ قلتلّه: آه، إلاّ هو إطَلع علي الجندي الواقف بقولّي: إمنكَّرة وحاطة عطر؟ّ! والله ما إنتِ من لباسات الشِرش؟ّ! يعني الثوب الفلاحي، قلتلّه: ليش يعني لازم إللي تلبس الثوب الفلاحي تبقى ريحتها طالعة؟! قال: هاي إهانة ليش؟ قلّه الضابط: لازم إللي ابتلبس ثوب فلاحي تبقى موسَّخة؟! هاد ما بصير الحكي! تفضلي يختي إمشي. طبعاً كان قلبي وصل إجري.

وبعدها بأكم يوم صارت معركة الكرامة. أنا ما كنتش هناك؛ "أم يوسف" كانت الأخت الوحيدة، بعرفش اذا كان فيه أخوات! بس أنا اللي شفتها هناك، كانت أكبر منا بالسن، ست مناضلة جداً، ممرضة عاشت بين المقاتلين، وهي اللي أسعفت في معركة الكرامة الشباب، وضلتها معهم حتى النهاية، وطلعت معهم على الشام وبيروت، بعدين رجعت وتوفت، فأي أخ أخت تسألي ممكن يعطيكِ أي معلومة عنها، لأنها كانت دائماً بين الشباب، كانت في منتهى الإخلاص والعمل الجيد، إنسانة نقية جداً جداً.

بعد معركة الكرامة نزلنا نشوف الناس والشهداء، شو صار بالبلد والشهداء! ولملمة جراح، كانت المعنويات عالية جداً، لدرجة الواحد كان يفتخر إنه هذا شهيد، وهذا جريح. شيّعت جثامين الكرامة، حصينا عدد الشهدا، دفنوهم، عدد منهم بالكرامة، وعدد دفن في الوحدات، في مقبرة أم الحيران. عملنا للشهدا نصب كامل، وحطينا علم فلسطين والأردن، لأنه الدم امتزج هو والجيش الأردني".

وتروي "ميسر السعدي"، عن دورها في معركة الكرامة، عام 1968، كممرضة مسعفة في الميدان، حيث أصرَّت أن تبقى في القرية، ثلاثة أيام، عند تعرّضها للعدوان، وألا تهرب طلباً للنجاة:

"لمّا صارت معركة الكرامة، قال لي الدكتور: إيش؟ بدك تروّحي واللا بدك ضلي؟ قلت له شو؟: أنا أحسن منكم؟! لأ، بدي أضل، بدي أضل، معركة الكرامة كانت بالنسبة إلي معركة، رح ترجع لنا هيبتنا، وترجع فلسطين، كانت معركة حاسمة، فيها اشتباك بين المقاومة والجيش وبين الإسرائيليين، والإسرائيليين عبروا منطقة الكرامة، أقول له: لأ أنا بروِّحش، الناس هربت من المخيم مشي، ما ضلش حدا، كلهم هربوا، أنا قلت: وين بدي أهرب؟! بكفيش هربت بالـ 67، بقدرش أمشي كل هاي المسافات، وبعدين كيف أهرب وأترككم؟! يعني فيه معاي ناس، الممرضين ودكاترة تلاتة كانوا موجودين. قلت له: لأ أنا ما بروِّح، هاي معركة حاسمة، إيش بده يصير عليّ؟! بدي أموت بموت شهيدة، وبدي أعيش بنعيش بكرامتنا، يقنعني الدكتور عشان أروِّح، قلت له: لأ. استمرت المعركة يومين وتالت يوم، صار فيه جرحى، كانوا يجيبوا لنا الإسعافات الأولية، والله حادث ما بنساه، جابوا لنا طفلة فايتة خشبة بتمها وطالعة من رقبتها، هيك زي السيخ، هادا المنظر ما بنساه! طبعا ميتة كانت، حاولنا نسعف، بس شو نسعف تنسعف! معركة طاحنة وعيادة فيهاش إمكانيات كتير كبيرة، يعني أربطة وإسعافات أولية، مِش مستشفى إحنا. قال لي بعد يومين: بتعرفي إنه أنا ما تذكرت إنه إلي ولاد؟ بتعرفي؟ لأنه إنتِ بتعيشي بأجواء حرب، معركة وفيها تقرير مصير، هيك كان إحساسي، الذُل اللي شفناه في المرحلة الأولى، يعني كان كتير بقهر. فبعد تلت أيام الدكتور قال لي: خلص، انتهت المعركة، روَّحني بسيارة إسعاف على السلط، قال لي: قبل ما تروّحي، بدي أورجيكِ اليهود المحروقين في الدبّابات. شفتهم بعيني، مربوطين بالجنازير، محروقة الدبّابة فيهم. عشان ما يهربوش من المعركة".

*****

إذا كانت الروايات الشفوية، قد كشفت عن المساهمة السياسية لبعض النساء الفلسطينيات، في معركة الكرامة، فلا بد أن هناك المزيد من الروايات، التي تحتاج توثيقاً، والتي يمكن أن تكشف عن مساهمات أخرى، لنساء أردنيات وفلسطينيات، ما زالت تستقر في عتمات الذاكرة.

 

faihaab@gmail.com

www.faihaab.com

المصدر: 
الأيام

 

.
x

حمّل تطبيق زمن برس مجاناً

Get it on Google Play